Wednesday  27/10/2010 Issue 13908

الاربعاء 19 ذو القعدة 1431  العدد  13908

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

منوعـات

           

يشترك مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام (تطوير) ومركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في تنظيم حلقات نقاش وورش عمل تشمل كافة شرائح المجتمع في صورة تفعيل للشراكة المجتمعية في التخطيط للتعليم كما أعلن عن ذلك، وأنا هنا لن أتساءل أو أناقش جدوى مثل هذا النشاط الحواري، والذي يماثل ما سبق أن نظمه مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني بشؤون أخرى، لم نرَ تفعيلا لنتائجها، ولكن ما سأناقشه في هذا المقال هو تطوير التعليم تطويراً شاملاً للأهداف والبنية لا يغفل تطوير آلية التعليم.

غني عن القول أن التعليم هو أساس تقدم الأمم، وبقدر ما تكون الغاية من التعليم متجانسة مع أهداف وتطلع الأمة لتحقيق سؤددها، يضع التعليم تلك الأمة على سكة الرقي والتقدم؛ لذا أجد أنه من الأولى أن يصاغ للتعليم أهداف إستراتيجية؛ فالتعليم وإن كان بحد ذاته مطلوبا لتمكين الأجيال من التواصل الممنهج والاكتساب المعرفي، إلا أنه يجب أن يكون لغاية بينة، فنحن في عالم يموج بأمم أخرى تنشد السمو والتقدم، وتتنافس فيما بينها، وأدواتها في ذلك هي توظيف العلوم للإنتاج والإنجاز والإبداع، هذه الأمم تتميز عندما يكون لديها القدرة الأفضل للاتصال والحوار والاكتساب من الأمم الأخرى؛ لذا يجب أن تصاغ الأهداف الإستراتيجية للتعليم العام لدينا لتمكننا من التنافس مع تلك الأمم، وعلى نفس المعايير، فنحن بحاجة لتعليم يجعل النشء يدركون أن الحياة سلسلة من الخيارات، يجب أن نقررها بمحض الحرية وبناءً على معرفة صادقة غير مغشوشة، وأن الصدق هو الحقيقة، وأن الحقيقة هي الواقع، إن الواقع يجب أن نحّسنه ونطوره إن كان يخدمنا ويمتعنا أو نغيره إن كان غير ذلك، والتعليم يجب أن يبني قاعدة فكرية لمفاهيم حول حقيقة العالم، وأننا بعض من الجنس البشري، علينا مسؤولية تجاه حفظه وتنميته وتكوين روابط للتفاهم والتعاون والتبادل، مبنية على احترام الآخر، وأن للآخر الحق أن يرى الحقيقة بمنظاره، والتعليم يجب أن يحمل المتعلمين مسؤولية حسن الظن بهم وقبول الآخر لهم، ومسؤولية بناء عقولهم، فهو سيد الحال والمعيار في تقرير خياراتهم، ويجب أن يزرع التعليم عقيدة، أن للإنسان كرامة يجب أن تصان، وله فكر يجب أن يحترم، وله قول يجب أن يسمع، وأن العمل والجهد والجد، هي وسيلة الإنسان في تغيير واقعه، وأن على المتعلمين واجبات ولهم حقوق ولا يجوز أن يقايضوا واجباتهم بحقوقهم، هذه هي الغاية من التعليم الذي يقود إلى تطوير حقيقي لقدراتنا على منافسة الأمم الأخرى في اكتساب عناصر الرقي والتقدم، فمبدأ التعليم العام يجب أن يكون في صناعة العقل بالدرجة الأولى، وغايته هي تكوين الإنسان القادر على المساهمة في بناء أمة متقدمة طموحة.

ولاشك أننا بحاجة لتطوير آلية التعليم لإكسابه الفاعلية الاقتصادية؛ فالمدارس والفصول يجب أن تكون ملائمة للتغذية العقلية للطلاب، والمناهج ومحتواها المعرفي يجب أن يكون خالياً من التناقض والغموض ويخدم بناء الوحدة الفكرية، والوسائل والوسائط يجب أن تكون معبرة وميسرة للفهم، والمعلمون والموجهون والمربون يجب أن يكونوا متجانسين في فهم أهداف التعليم الإستراتيجية، ومكرسين جهودهم لتحقيقها، هذا إلى جانب الخدمات المساندة للعملية التعليمية مثل النقل المدرسي والتعليم المساند من خلال الإنترنت.

خلاصة القول، تطوير التعليم لا يحتاج لهذه الجلبة من الفعاليات والحوارات ليتبين غايته، فهي لا تحقق إلا مزيداً من الجدل والتشتت والغموض، التعليم يحتاج تكريسا للجهود المخلصة والمتخصصة التي تضع له رؤيا وهدفا محددا فيسير في طريق لا يتشعب. فتعليمنا العام لا يزال في كل مرحلة يقف عند مفترق طرق يحاور ويجادل، ولا يضيف إلا مزيدا مما بدأ به من الحيرة والإحباط.

mindsbeat@mail.com
 

نبض الخاطر
تطوير التعليم ..المبدأ والغاية
د. محمد المهنا أبا الخيل

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة