Sunday  07/11/2010 Issue 13919

الأحد 01 ذو الحجة 1431  العدد  13919

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

           

الصحراء

عيني على الصحراء.. وجدي على الصحراء.. البر بريرة (بفتح الباء في الأولى)، والبر (بضم الباء) هو الغذاء مع التمر واللبن والزبد والزبادي، إلا أن الزبد يسبب الكلسترول (كما قيل) فلنحذفه ونشطب عليه ولا أقول نكنسله بل نلغيه، لئلا نكون (أنتم وأنا) من الذين بدأوا يستخدمون في كلامهم الكلمات الأجنبية بدل العربية.. مثل:

الكلمات الأجنبية

(كوبري) بدل جسر

(كاشير) بدل أمين صندوق أو محاسب

(كاش) بدل نقدا

(يوتيرن) بدل رجوع أو عودة

(أوكي) بدل طيب أو موافق

(باص) بدل حافلة

(أوتوبيس) بدل حافلة

(كورنيش) بدل شاطئ

(تليفريك) بدل العربات المعلقة

إلى آخر القائمة (إياها) التي كتبت عنها أكثر من مرة، وكتب عنها غيري.

وأقبح ما (طاحوا) فيه مؤخرا، أقصد أشين ما اخترعه هؤلاء المحبون للغات الأجنبية، المبغضون للغتهم الجميلة لغة القرآن الكريم.. هو وصف أمينات الصندوق بالكاشيرات مؤنث كاشير.

ترى لماذا لا يقولون أمينة صندوق بدل (كاشيرة) هل يخجلون من ذلك، كما يخجل الشباب الآن من استخدام (وش لونك) واستبدالها ب (وش أخبارك؟) أو (وش مسوي؟)

وش أخبارك

أتحداكم أن تسمعوا شابا يقول (وش لونك؟) كأنها صارت (سُبّة) أو كأنها سؤال عن اللون، وهي إنما تعني (كيف حالك)، وأفضل بكثير من (وش أخبارك) أو (وش مسوي) ولنستمع لأهل الخليج (أطيب منا)، إنهم يقولون حتى أطفالهم (وش لونك) (والكاف بينها وبين الجيم)، ولم يتنكروا لها كما فعلنا، ولو حصلت (كيف حالك) لكانت أفضل بكثير من ما تقدم.

العود أحمد

أعود أيها السادة (بنين وبنات) للموضوع والعود أحمد (أحيانا)، وعلى ذكر العود الذي له عدة معان حسب تشكلية حروفه، فالعُود (بضم العين) عود الشجرة ومنه المثل (عود في عرض حزمة)، والعَود بفتحها فعل الشيء مرة ثانية، ومنه الحديث الذي فيه ذكر الغسل بين الجماعين وفيه (فإنه أنشط للعَوْد)، والعَود الكبير في السن وأهل الكويت يقولون (أخوي العود)، و(أختي العودة)، ومنه العُود البخور المعروف، وفيه الأبيات التي سبق أن أوردتها خطأ في مقال سابق لي رواية عن أبي عمر الشيخ إبراهيم بن عبد الله الناصر، الذي صحح لي ولكن التصحيح في مكتبتي في الرياض، (والذاكرة منخل) وأنا في تخوم الصمان قرب (قرية العليا)، ولعل تسميتها بالعليا للتفريق بينها وبين السفلى، أو للتفريق بينها وبين (قرية الفاو) جنوب المنتصف بين السليل ووادي الدواسر على بعد 80 كيلا في طريق نجران، وهذه المنطقة الأثرية كان زارها فيلبي، وقد يكون أخذ من آثارها.

قرية الفاو

ثم جاءها د. عبد الرحمن الأنصاري وطلابه من جامعة الملك سعود فحفروا فيها ووجدوا قرية كاملة بمرافقها تحت الأرض وأخذوا ما وجدوه من أوانٍ وضعوها في متحف بالجامعة، وأصدر د. الأنصاري كتابا عنوانه (قرية الفاو).

درب زبيدة

كما فعل د. سعد الراشد نفس الشيء حين درس وحدد مسار درب زبيدة بين العراق ومكة، وبُرَك الطريق وعلاماته وأصدر كتابه (درب زبيدة)، الطريف الغريب أني اطلعت صدفة في إحدى صحفنا على بحث عن هذا الطريق (الدرب)، لم يشر فيه كاتبه لكتاب د. الراشد (وهنا علامة استفهام).

وأتذكر أنني اطلعت على بحث آخر أو مقال عن هذا (الدرب) لم يشر فيه كاتبه أيضاً لكتاب د. الراشد الذي درس أيضاً الربذة وآثارها وألف فيها كتابا.

عفوا لهذا الاستطراد الذي لا يخلو من فائدة وأعود للبخور الذي قيل فيه (رواية أبي عمر):

سافر تجد عوضا عمن تفارقه

وانصب فإن لذيذ العيش في النصب

إني رأيت وقوف الماء يفسده

إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب

والتبر كالترب ملقى في أماكنه

والعود في أرضه نوع من الحطب

وبالمناسبة فمن أمثالنا العامية أو العبارات التي نستخدمها قولنا (ما عقب العود قعود) استبدلها أبو عمر نفسه ببيت لطيف جميل (أفضل منها).. هو:

ختام مجالس الأحباب عود

مشيرا للأحبة أن يعودوا

العود أحمد مرة أخرى

أعود - أيها السادة - للصحراء الجميلة التي يحبها معظم أبناء الجزيرة حبا جما، ففيها الحياة والمتعة والنشاط تتكحل العيون بالمناظر الجميلة والآفاق الممتدة، وما في الصحراء من أشياء جميلة، كالجبال، والرمال، والأودية، والأشجار المنوعة، والحيوانات الكثيرة، كالإبل، والغنم، وما كان فيها سابقا من ظباء وأرانب، وأنواع أخرى مما خلق الله، ومن الطيور الحمام (القميري) والصفاري، والحجل، والقطا:

القطا

بكيت على سرب القطا إذ مررن بي

فقلت ومثلي بالبكاء جدير

أسرب القطا هل من معير جناحه

لعلي إلى من قد هويت أطير

فجاوبنني من فوق غصن أراكة

ألا كلنا يا مستعير معير

قاله وأملاه: مجنون ليلى قيس بن الملوح من ديرته (الأفلاج).

ومما لم يقض عليه بعد.. الضب والجربوع.

ومن الطرائف حول هذين قول آبائنا إذا وقفوا على بيت ضب:

(يا بو حمد عجل وابروح، يا بو حمد عجل، ودي تسلم عليّه) (أبو حمد كنية للضب).

ولهم في الضب أقوال كثيرة أنه (متجنس)، وأله، وأنه، وأن أحدهم صاد ضبانا جمع ضب وأركبها في صندوق الونيت، فلما وصل مكانا طقوا عليه الغمارة وقالوا وصلنا مكاننا وقّف نَنْزِل.

والجربوع (الحيلي) الذي لبيته بابان أحدهما مخفي لا يعرفه إلا هو فإذا أحس بالخطر ثقبه وهرب، وهو الذي يقول (لو يديّ طول رجلي ما لحقتني بنت العبيّ) (الأرنب).

ومن مخلوقات الله في الصحراء: الحيّات، العقارب، الورل، الجعل، ضبيب عقل، دوار الشمس (عباد الشمس)، النمل، الذر، الجعاب، القعران، أم حبيل، القعس، القراد، الحمنانة، شذيا الحمار، الجراد بأنواعه، أبو زبيل ومرحلة، أبو حليمة، سرو المعراض، الجرذي (فأر البر) السحبلّة، الصعو، المسلق، الدخّل، الغراب، الحدا، الغرانيق، القبون، الخنفساء، إلى آخره، ولكل منها صفاتها وخصائصها، فسبحان الخالق العظيم.

أم سالم

ومن الطيور الجميلة أم سالم التي تغرد آخر الليل بأصوات جميلة مخملية (قرمزية)، التي قيل فيها:

أم سالم قبل ما تجيب سالم وش اسمها؟ أي ما اسمها؟

وقيل:

جيت أم سالم تمترغ فوق العثامير

قلت: وش بلاك عساك النفاد

انت مضيعة سالم وإلا المغاتير

قالت: لا والله مضيعة سويلم

قلت شيّة الله ومروحين له مارير

فوق هجن ينهبن السراب

وبشيّة الله ثم رجال مناصير

يعرفون جرة سويلم في التراب

وهذا الذئب له أسماء كثيرة وله حيل كثيرة وخداع، والرجل الماكر أو الذكي أو النشيط في عمله يقولون عنه فلان ذيب، وأحيانا فلان (قليب الذيب) تصغير قلب.

قال فيه الشاعر الأحيمر السعدي:

عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى

وصوّت إنسان فكدت أطير

الصحراء

هذه الصحراء الجميلة الفاتنة لو تحدثت عنها كثيرا فلن أوفيها حقها بهوائها العليل، ونباتاتها الجميلة ذات الألوان الزاهية والروائح الزكية إذا نزل المطر والخير والبركة.

ألا يا صبا نجد متى هجتِ من نجد

لقد زادني مسراك وجدا على وجد

أئن هتفت ورقاء في رونق الضحى

على فنن غض النبات من الرند

أقول لصاحبي والعيس تهوي

بنا بين المنيفة فالضمار

تمتع من شميم عرار نجد

فما بعد العشية من عرار

قُرص الجمر

في هذه الصحراء الفاتنة الهادئة الجميلة إذا أوقدت نارك وصنعت قهوتك، ثم عملت قرص الجمر الذي دعاه الحطيئة (خبز ملة) من البر الخالص، و(فركته) بالسمن الطبيعي مع قليل من التمر تخرج لك أكلة لذيذة مغذية مع شيء من حليب الخلفات أو لبن الماعز أو البقر.

ومن الطرائف أن عمي عبد العزيز بن عبد الرحمن الحمدان - متعه الله بالصحة والعافية - يصف قرص الجمر هذا مع فركه بالسمن بأنه ينطق ويقول (جغ جغ)، والتجربة أكبر برهان.

الليل في الصحراء

وفي الصحراء إذا لم يكن قمر ولا كهرباء ترى السماء تتلألأ وتمتلئ بنجومها الكثيرة المتلاصقة في نظرك، فلا ترى فيها فراغا ليس فيه نجوم في منظر أخاذ سبحان مبدعه.

WWW.ABU-GAIS.COM

 

أكثر من موضوع
محمد بن عبدالله الحمدان

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة