Monday  08/11/2010 Issue 13920

الأثنين 02 ذو الحجة 1431  العدد  13920

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

           

انشغال العالم بأمر الحجاب يبدو للوهلة الأولى أنه مفتعل وغير واقعي إذا ما استقصينا سياقه التاريخي حيث عرف هذا الحجاب بأنواعه لدى العرب والغرب، إلا أن حديث المتناقضات حوله لا يخلو من استدعاء للرفض من خلال هذه النداءات الفاجعة في أمر الحجاب وما حوله من النقاب والغطاء والبرقع، حتى بات مصدر الدهشة ما تضخه محركات البحث من مئات التعليقات والإشارات التي تتأرجح فيها كفتي الجدل حوله مع زعمنا أن هذا الحجاب خلق مع المرأة ولن يفارقها.

التحرك المشوب بالهلع من قبل الدوائر الغربية المصابة بالذعر من أمر الحجاب لم يكن له ما يبرره، إذ إن هذا الحجاب لم يهبط عليهم للتو! بل إنه وجد منذ أن خلقت هذه البلاد فالنساء المحجبات يرين في الميادين العامة في باريس ولندن وروما وجنيف وبرلين!.. فلماذا إذن استيقظ هذا المارد من القمقم ليأتي بهذا الإيحاء الفوبيائي؟! ليسنّوا هناك القانون تلو الآخر لصد ما يعتقدون أنه غزو للحجاب والبرقع في وقت لا يجد المراقب من العرب والغرب أي جديد في ارتدائه.

الطريف في أمر هذه القوانين والأنظمة والتشريعات أنها لا تنقض ما قبلها وكأنه باب موارب للعودة من حيث أتوا، لأن هناك عدة قوانين أخرى تتيح حرية اللباس للناس وهو جزء من حريتهم الشخصية، لتحاكم الآن بعض السيدات بارتدائها الحجاب فيما تحاكم نساء أخريات باعتدائهن على من ترتدي الحجاب وهي صورة متناقضة ورؤية مفتعلة ربما لا أساس لها.

يمكن لنا أن نقول إن هذه الهجمة من مؤشرات الفوبيا أو مرض الخوف أو السعار التنظيري الذي يضيف بعداً آخر يتمثل في الصراع الشكلي الذي يحكم على المظهر لا المخبر.. فعلى سبيل المثال أن حجاب زوجة الرئيس التركي «عبدالله قل» وأعتقد أن اسمها «خير النساء» حضي بنصيب وافر من الأخبار لأنها فيما يبدو تتأرجح - كمجتمعها - بين الشرق المزعوم بمحافظته وبين الغربي المستريب بأمر الحجاب، فلا تخلو أي زيارة لها من ضجيج إعلامي وصور هائلة وأخبار يتم التراشق فيها وردود متناقضة أكثرها متشنج لا أساس له في هذا الواقع الذي تعيشه هذه السيدة بحجابها الشخصي جداً.

السؤال الذي تتجاذبه العقول المحايدة.. لماذا هذا الانشغال المفرط في أمر الحجاب؟! هل تراه قضية خطيرة إلى هذا الحد، أم تراه صرف لأنظار الرأي العام عن أمور أخرى بعضه في الغرب من قبيل التقشف وسن الضرائب الإضافية، أم في الشرق وما تفعله عصابات المستعمرين أو المستعربين في الضفة الشرقية من تهويد وبناء عشوائي يسابقون فيه الزمن لقضم أكبر قدر من الأرض الفلسطينية.

النساء السياسيات والإعلاميات والطبيبات والباحثات في علم الأجنة والوراثة والجراحات الدقيقة الناجحات في العالم العربي والإسلامي نعرف أن جلهن محجبات.. فهل نجعلهن يوماً ما في خيار ما حول حرياتهن في المظهر.. فإما الحجاب أو العمل الإنساني المتميز؟!.. فإن وصلنا إلى هذه المرحلة الخطيرة من التفكير فاقرأ على بقايا الحرية السلام وعلى روحها الفاتحة.

hrbda2000@hotmail.com
 

بين قولين
فوبيا الحجاب
عبد الحفيظ الشمري

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة