Monday  08/11/2010 Issue 13920

الأثنين 02 ذو الحجة 1431  العدد  13920

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

           

تشترط الجهات التنظيمية المشرفة على مفاصل الاقتصاد في المملكة موافقتها السابقة على عدد كبير من المبادرات والإجراءات التي يتطلبها تطوير المنشآت التجارية والخدمية في المملكة وتوسع أنشطتها وأعمالها. ويعد هذا الموقف التنظيمي المتشدد -في رأيي- من أهم أسباب تفاقم البطالة وهجرة الأموال لأنه يُكبل التنمية الاقتصادية ويُعيق توسع المشاريع. الغريب أن النسبة الكبرى من شروط الموافقة المسبقة لا تستند إلى نصوص نظامية، وإنما فرضها البيروقراطيون مستفيدين من غياب الرقابة القضائية وأية رقابة أخرى تُجبرهم على العودة إلى تطبيق النظام كما أرادته السلطة التنظيمية. لدي قناعة في أن أنظمتنا مرنة ومتطورة، وتُمثل أفضل الممارسات العالمية وأحدثها في مجالها. كما أن اللوائح التنفيذية المُعلنة معقولة جداً. أما التطبيق العملي في الميدان فلا مثيل له في العالم المتطور أو حتى في دول الأسواق الناشئة. والسبب في شغف البيروقراطيين في ذلك الشرط المشؤوم أنه يمنحهم سلطة ثمينة أمام رجال الأعمال يستطيعون استثمارها بطرق شتى. ينمو الاقتصاد ويزدهر كلما انخفظت درجة التدخل الحكومي في الأنشطة الاقتصادية، ويذبل ويتدهور عندما تتجاوز درجة التنظيم الحد الأدنى اللازم لتحقيق الصالح العام مثل حماية الصحة أو السلامة أو حماية المستثمرين. ويتدرج التدخل الحكومي من مجرد اشتراط تسجيل المشروع التجاري لدى الجهة التنظيمية (مثل تسجيل عقود الشركات لدى وزارة التجارة والصناعة)، مروراً باشتراط الإشعار اللاحق عن بعض التعديلات في النشاط (مثل اشتراط لائحة الأشخاص المرخص لهم الصادرة من هيئة السوق المالية إشعار الهيئة خلال سبعة أيام من تاريخ تأسيس الشخص المرخص له شركة تابعة أو شرائها أو بيعها، وكذلك إشعارها عند تقديم خدمة أو منتج جديد)، ثم يأتي بعد ذلك اشتراط الإشعار السابق لكي يكون للجهة التنظيمية فرصة للاعتراض، ثم يصل التنظيم إلى حده الأقصى باشتراط الموافقة السابقة على الإجراء (مثل اشتراط الموافقة السابقة من مؤسسة النقد على حالات الاندماج والاستحواذ بين البنوك المحلية). إذا كانت السياسة النقدية في المملكة غير فعالة كوسيلة لتحفيز التنمية بسبب ربط الريال بالدولار، وإذا كانت السياسة المالية متمثلة بالتوسع في الإنفاق قد وصلت إلى حدها الأقصى خلال العامين الماضيين دون أن يزيد ذلك من معدل نمو الاقتصاد أكثر من تسببه في رفع نسبة التضخم، إذاً فلنجرب الوسيلة القانونية، وذلك بتعريض الإجراءات الفعلية (وليست النظرية) التي تطبقها الجهات التنظيمية في الميدان لاختبار علمي يقوم به خبراء دوليون بإشراف الهيئة العامة للاستثمار. أعتقد أن النتائج ستكون مُذهلة.

ibrahim@alnaseri.com
 

أغلال الموافقة السابقة
إبراهيم محمد الناصري

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة