Monday  08/11/2010 Issue 13920

الأثنين 02 ذو الحجة 1431  العدد  13920

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

           

لقد سَعِدَ الكثيرون ممن يهتمون ويعملون في صناعة الطاقة السعودية ببيان مجلس الوزراء الأخير لتحويل البرنامج الوطني المؤقت لإدارة وترشيد الطاقة التابع لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إلى مركز وطني دائم لرفع كفاءة توليد واستخدامات الطاقة وترشيد الاستهلاك. ولكن البعض (وأنا أوافقهم الرأي) يرى أن هذا المركز يجب أن يكون مركزاً تنفيذياً مستقلاً أو تابعاً لوزارة تنفيذية تضع وتشرف على تنفيذ الخطة الوطنية للترشيد بعيدة المدى اعتماداً على دراسات وحقائق الاستخدامات الحالية والمستقبلية للطاقة بشكل عام. وجود هذا المركز تابع لمؤسسة حكومية ذات طابع استشاري بحثي غير تنفيذي كمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية قد لا يخدم الهدف النبيل الذي أقيم هذا المركز من أجله. وهذا ليس تقليلاً من شأن المدينة وما وصلت إليه من مكانة علمية بحثية عالمية, ولكن دورها استشاري بحثي ودور مركز الترشيد يجب أن يكون دوراً تنفيذياً ذا طابع محاسبي, بالإضافة إلى الدور العلمي والبحثي. فالمدينة وجميع جامعات ومراكز البحوث في المملكة (ذات العلاقة) قد تلعب دور المؤسسة الداعمة لهذا المركز خصوصاً في الجانب البحثي والمعلوماتي, ومركز ترشيد الطاقة المعلن عنه يكمل هذا في الجانب التنفيذي والرقابي والمحاسبي. فالجميع لم ير حتى الآن ما حققه المركز المؤقت لترشيد الطاقة التابع للمدينة في السنين الماضية, ولعل السبب في ذلك عدم وجود الصبغة التنفيذية والرقابية والمحاسبية لهذا المركز المؤقت. يتفق الجميع على أن الطاقة ثروة وطنية يجب المحافظة عليها من خلال وضع خطة وطنية شاملة تحتوي على أهداف قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى يمكن تحقيقها على أرض الواقع وتركز على القطاعات الأكثر استخداماً للطاقة كقطاع المواصلات وقطاع توليد الكهرباء وقطاع الصناعة وقطاع تحلية المياه. إن الهدف السامي الذي أقيم من أجله هذا المركز -بلا شك- يمثل تحدياً كبيراً لصناعة الطاقة السعودية والاقتصاد الوطني على المدى القريب والمتوسط والبعيد على حد سواء. كما أن الآثار الإيجابية بعيدة المدى لهذا المركز (إن تم تحقيق أهدافه على أرض الواقع) سوف تؤدي إلى كبح الارتفاعات غير المنطقية وغير المقبولة في استخدامات الطاقة بشتى أنواعها كارتفاعات استهلاك الطاقة الكهربائية والغاز والبنزين والديزل. تشير بعض التقارير إلى أن استخدامات الطاقة في المجتمع السعودي ارتفعت بأكثر من 30% في الخمس سنوات الماضية, وبمعدل أكبر من النمو الاقتصادي والنمو السكاني في تلك الفترة ما يدل على وجود بعض سوء الاستخدام أو انخفاض كفاءة توليد واستخدام الطاقة أو كلاهما معاً. يجب على هذا المركز التنسيق مع جميع الوزارات والدوائر الحكومية والشركات والوطنية والمصانع لوضع إستراتيجية ترشيد الطاقة في خططها التشغيلية والخطط التوسعية المستقبلية. كما يجب على هذا المركز متابعة تطبيق هذه الإستراتيجيات على أرض الواقع مع وجود حوافز لمن يحقق هذه الأهداف ومحاسبة من يفرط في تحقيقها. فلنتصور أعزائي القراء الآثار الإيجابية على الاقتصاد السعودي وصناعة الطاقة السعودية لو تمكن هذا المركز -بمساعدة الجميع- من كبح جموح هذه الزيادة السنوية التي تقدر بـ 6% وتحقيق نسبة ترشيد سنوية تعادل الزيادة السنوية على المدى البعيد؟ هذه الكمية الموفرة من الطاقة يمكن أن تقلل من الأموال الطائلة التي تصرف على استيراد البنزين (حالياً) والديزل (مستقبلاً) وتوفر كمية لا بأس بها من البترول للتصدير (بدلاً من الاستهلاك المحلي منخفض الكفاءة) مما سوف يوفر كمية إضافية من السيولة التي يمكن أن تستخدم لدعم الاقتصاد الوطني والبنية التحتية لبلادنا المباركة. كما يجب على هذا المركز وضع الأساسات لتطوير قاعدة بيانات صحيحة يتم تحديثها بشكل يومي لاستخدامات الطاقة بشتى صورها في المملكة العربية السعودية ليعتمد عليها الباحثون في مراكز الأبحاث والجامعات السعودية للقيام بأبحاثهم المتعلقة بالطاقة المختلفة والدراسات البترولية, والتي بلا شك سوف تدعم وتكمل جهود هذا المركز لتحقيق أهدافه. غير المقبول أعزائي القراء أن يكون مصادر معلوماتنا المتعلقة بصناعة الطاقة السعودية ومصادرها واستخداماتها المتعددة مؤسسات ومراكز بحثية خارج المملكة كما هو الحال في وقتنا الحاضر كدلالة واضحة على نقص البنية التحتية البحثية في مجال الدراسات البترولية ومصادر الطاقة. وغير المعقول أيضاً -كما ذكرت سابقا- القبول بظاهرة سوء استخدام الطاقة وانخفاض كفاءة توليدها واستخداماتها مما يؤدي إلى استيرادها كما هو الحال في وقتنا الحاضر.

وعلى الرغم من أنني أعتقد أنه من الصعب على هذا المركز تحقيق الأهداف المناطة إليه ما لم يكن له صفة تنفيذية ومراقبية ومحاسبية, إلا أنني أتمنى من المهتمين بهذا الموضوع الإستراتيجي والقراء الأعزاء المساهمة لدعم جهود هذا المركز لتحقيق الأهداف المناطة إليه, فديننا الإسلامي أول من دعا إلى الترشيد وبيّن كراهية الإسراف. وختاماً, أتمنى التوفيق لهذا المركز والنجاح للقائمين عليه في تطوير الخطة الوطنية الشاملة لترشيد الاستهلاك وتطبيقها على أرض الواقع.

www.saudienergy.net

 

المركز الوطني لترشيد الطاقة: مركز استشاري أم تنفيذي؟
د. سامي بن عبدالعزيز النعيم

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة