Friday  12/11/2010 Issue 13924

الجمعة 06 ذو الحجة 1431  العدد  13924

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

متابعة

 

رحمك الله أيها المعلم

رجوع

 

رحم الله المعلم الذي علمنا محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رحم الله المعلم الذي قدم لنا برهانا لا يقبل الجدل بأن الإنسانية والعدل فوق كل شيء دنيوي، رحم الله المعلم الأب الوزير المثقف الدكتور نصير المساكين الإنسان محمد عبده يماني.

منذ أكثر من 20 عاماً طلب مني الحضور إلى منزله وحضرت وأنا آنذاك في سن الخامسة عشرة ودخلت المنزل ومن ثم طلبني إلى مكتبه وحضرت أمامه وإذ به يعلمني ويشد على يدي حيث إني كنت كسولاً في دراستي وبما أنه كان الشخص الذي وصي بي في المدرسة التي كنت أدرس بها وجاءت العديد من الشكاوى إليه فقد أراد أن يوبخني بطريقته التعليمية الرائعة وبالحكمة حيث أدار الحوار معي وكان حنوناً حنان الأب ومعلماً فاضلاً وبعد ذلك بحوالي 15 عاماً حضر حفل زفافي مع من أحبوه وشرفني بحضوره.

إرضاء الناس غاية لا تدرك ولكن لأول مرة أعرف أن هناك شخصا واحدا أرضى جميع الناس، وكما للناس أذواق وآراء فلم أرَ اختلاف شخصين على هذا المعلم الفاضل رحمه الله.

لم أكن أعلم كيف أكتب هذه المقالة حيث إن أدواتي وقلمي تعجز عن وصف هذه الشخصية النادرة يعجز القلم أن يعدد حسناتها حيث إنها شخصية نادرة في عالمنا نادرة في هذه الألفية.

حضرت العزاء وزرفت الدموع على وجنتي ورأيت أعداد القادمين المعزين من كبار وشباب وأطفال، من عرب وعجم، من أمير ومثقف ومواطن عادي ومقيم، رأيت في أعينهم حباً لا يوصف، وحزناً على وفاته كأنه كان لهم أباً أو أخاً أو صديقاً، هل من الطبيعي أن تحب الأمة رجلاً بهذا الحجم؟ نعم إذا كان هو محمد عبده يماني بالطبع من غيره رحمه الله.

لقد كان إنساناً في تعاملاته أميراً في أخلاقه نصيراً للمساكين ومثقفاً من الطراز الأول، منذ أوائل حياته وكما سمعنا حيث إنني لمن أكن موجوداً ولا في المهد حتى رحيله عن هذه الدنيا في مناصبه الذي تقلدها ومن غير تلك المناصب هو نفسه ذاك الرجل الذي لا يختلف عليه اثنان، هو مدرسة الإنسانية التي لا تنتهي ولن تنتهي بأعماله الخيرية وأياديه البيضاء مع من نعلم ومن لا نعلم فإنه أب حنون على المساكين عطوف على المحتاجين كريم على مجتمعه أمين على دينه، منذ بداية مشواره حتى رحيله عنا وهو لم يمل ولم يكل ولم يكن المرض أو العمر أو أي شيء يقف في متابعة العمل الدءوب والإنتاج لكل ما يفيد بلاده والأمة الإسلامية فقد كان عطاؤه بلا حدود.

أبا ياسر أنت لم تمت وإن غاب جسدك فروحك الطاهرة الطيبة تعيش معنا تحمينا من أنفسنا وأعمالك تشد أيدينا لنتعلم منك ومؤلفاتك نتعلم منها، أنت في قلوبنا ما حيينا وسوف تكون في قلوب أبنائنا وأحفادنا على مر الزمان، سوف نحكي ونتحاكى عنك لكل الأجيال ونترحم عليك لآخر يوم من رحيلنا.

أيها المعلم، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» فالصدقة لا تعد ولا تحصى بما نعلم وبما لا نعلم عنك وعن أياديك البيضاء، وأما عن علم ينتفع به فنسأل الله أن ما قدمته للأمة والمسلمين من علم انتفعنا به جميعاً وسينتفع به لأجيال وأجيال، وأما عن الولد الصالح فلقد تركت لنا ثلاثة رجال قد ترعرعوا في كنفك وشربوا من أخلاقك وحكمتك هم ياسر وعبد الله وعبد العزيز ليدعوا لك وليشرفوا اسمك كما كانوا في حياتك، رحمك الله يا معلمنا يا مدرسة الإنسانية إلى جنة الخلد أيها الأب والمعلم الفاضل.

شادي زاهد

 

رجوع

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة