Sunday  14/11/2010 Issue 13926

الأحد 08 ذو الحجة 1431  العدد  13926

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

متابعة

 

محمد عبده يماني... شخصية لن تتكرر
فادي إبراهيم الذهبي(*)

رجوع

 

لقد كانت صدمةً مفاجئة لي حين وصلتني رسالة على جوالي وأنا خارج المملكة من أحد الإعلاميين الزملاء، ينعي بها معالي الوزير محمد عبده يماني بكلمات تركت أثراً حزيناً في صدري. أكتب هذا الرثاء من العاصمة اللبنانية بيروت، حيث كان حدث وفاة هذه الشخصية الرائعة محور حديث الإعلاميين اللبنانيين، الذين يعرفون عنه وعن فكره وكتبه الشيء الكثير، ما يدل على شخصية معالي الوزير الكبيرة في أرجاء العالمين الإسلامي والعربي.... فشخصيته -رحمه الله- ليست بالشخصية العادية التي مرت ورحلت ولم يشعر بها أحد، بل غرست في نفوسنا الشيء الكثير.

هذه الشخصية التي كانت منبراً إعلامياً وعلمياً وثقافياً راسخاً بجذوره في أعماق النضج الفكري والأدب الإسلامي والعربي والعالمي، فكان تواصله -رحمه الله- الدائم مع الإعلام لم يقتصر على عمله كوزير للإعلام بل زاد من تواصله بعد ذلك من خلال القنوات الفضائية ومن خلال المذياع والكتب العديدة التي ألفها والتي كانت مرجعاً هاماً لكل باحث عن معلومة أو عن تاريخ ما، هذا بالإضافة إلى رعايته لمنتديات فكرية ونقاشات مفتوحة وجهاً لوجه مع الطلبة وباحثي العلم، وكان -رحمه الله- يراعي الطلبة بكل رفق واعتناء ويطالب دوماً بالتواصل العلمي والثقافي بين مختلف الفئات، وكان -رحمه الله- يرفض إلقاء الأوصاف عبثاً دون أساس ثقافي حواري، كان يرفض وصف الآخرين بالعلمانية تارة وبالصوفية تارة أخرى، بل كان يدعو إلى الحوار والتطور الثقافي والتعليمي والصناعي كما حدث في الصين والهند وغيرهما من الدول التي أصبح لها وضع اقتصادي وصناعي فريد من نوعه.

كان يدعو إلى تأهيل الشباب السعودي للعمل من خلال تدريبهم مواكبة بين النهج الدراسي الأكاديمي وبين الواقع العملي والفعلي، أي أن لا نكتفي بالأدب والفكر والتاريخ بل الانطلاق إلى العمل المهني سواء في الصناعة والاختراع أو غيرهما، وسد حاجة المجتمع ورجال الأعمال من كوادر مهنية سعودية مدربة، وبدء الاعتماد الحقيقي على الموارد البشرية السعودية المؤهله. وهذا مطلب عادل لأي دولة أن تعتمد على أبنائها المحترفين بدلاً من الاعتماد على كوادر بشرية خارجية.

لقد تشرفت بلقاء معالي الدكتور محمد عبده يماني عدة مرات، أولها عندما كنت طالباً في المرحلة المتوسطة وكنت في إجازة مع والدي المذيع إبراهيم الذهبي - رحمه الله - في تركيا بمدينة استنبول، وفي فندق ترابيا رأيت والدي يصافح معالي الدكتور محمد عبده يماني بكل ودٍّ واحترام، وتبادل معه الحديث، وقام معالي الوزير محمد عبده يماني بدعوته للعشاء في اليوم نفسه، وأشار والدي اليَّ بالقدوم لمصافحة معالي الوزير فصافحته وسألني عن دراستي بكل اهتمام وأجبته بشيء من التفصيل إلا أنه بقي مستمعاً لي بحرص شديد. وأذكر تماماً كلماته عندما قال لي: إن شاء الله نراك إعلامياً مميزاً مثل أبيك. وعندما سألت والدي عن الشخص الذي صافحني بكل حميمية قال لي: هذا وزيرنا الحبيب محمد عبده يماني. وبدأ والدي بالحديث عنه عندما قال: يجمع كل موظفي وزارة الإعلام على حب هذا الرجل، فهو وزير طيب يذكره الجميع بالخير.

المرة الثانية عندما تشرفت بلقائه بفندق جدة هيلتون خلال منتدى جدة الاقتصادي وتشرفت بالسير بجانبه ماسكاً يده وكان معه عكاز إلى أن أوصلته إلى سيارته، وعندما ذكرته بنفسي نظر إليَّ مبتسماً وبادر بكلمة رائعة: رحم الله أباك كان صوتاً مميزاً ومثقفاً فريداً. ثم بدأ يحثني على العلم والقراءة. وآخر كلمة سمعتها منه مباشرة عندما قال لي «أنتم يا شباب عماد الأمة، فاهتموا بالعلم، فالأمم على أكتاف شبابها».

هذا، بالإضافة إلى حضوري لعدد من محاضراته ومنتدياته في الرياض وجدة، حقاً إنه شخصية لن تتكرر.

رحم الله الفارس الإعلامي معالي الوزير الدكتور محمد عبده يماني رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وعزاؤنا لآل يماني ولآل كامل الكرام بفقيد الوطن التي ستبقى ذكراه في قلوبنا وفكرنا ما حيينا.

(*) إعلامي - جدةfthahabi@prandmedia.orgجوال 0503451189

 

رجوع

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة