Thursday  16/12/2010 Issue 13958

الخميس 10 محرم 1432  العدد  13958

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

متابعة

 

الدفاع المدني يُراقب التقلُّبات.. ويحلِّل المخاطر
«المناخ» يضع الحماية المدنية على خط الإنقاذ

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجزيرة - ياسر الجلاجل - جمال الحربي :

تمر المنطقة العربية بتأثرات من الانخفاض الجوي القبرصي بنزول درجات الحرارة إلى ما تحت الصفر حيث تساقطت الثلوج على كل من لبنان وسوريا والأردن إضافة إلى شمال المملكة، وكانت المملكة قد تأثرت بهذا الانخفاض الجوي من خلال نزول مفاجئ في درجات الحرارة والعاصفة الترابية التي مرت بها المملكة في اليومين الماضيين.

وقد تأثرت المنطقة لأول منخفض جوي على دول شرق المتوسط نهاية الأسبوع الماضي من الاضطرابات والتقلبات الجوية على المملكة، ونتيجة لتأثير مرتفع جوي على القارة الأوروبية، اندفعت كتلة باردة على الجنوب الشرقي منها (ناحية تركيا والبحر الأسود) مشكلة منخفضا جويا رئيسيا على البحر الأسود قد يكون متبوعا بمنخفض على جزيرة قبرص، سيندمج امتداد لمنخفض البحر الأحمر الحراري كذلك منخفض الهندي الموسمي مع هذا المنخفض الجوي.

وشكل أمطارا بسيطة على مرتفعات القطاع الغربي من المملكة، وهناك احتمالية امتدادها على المناطق الساحلية الغربية، كذلك وجود خط وهمي ماطر يمتد من وسط القطاع الغربي مارا بحائل وربما القصيم حتى الكويت وجنوب العراق، وقد يكون التأثير أشمل من ذلك.

فترة الوسم بدأت وجاءت مبكرة هذا العام، ويعود السبب إلى تغيير تنظيم الغلاف الجوي بقوة كبيرة خلال فترة قصيرة، كذلك النشاط الكبير للكتل الباردة، والنشاط المبكر لمنخفضات البحر المتوسط وجنوب أوروبا، أدى إلى توغل الهواء البارد جنوبا بسرعة كبيرة. وتكمن هذه التغيرات في انخفاض الضغط الكبير والمفاجئ شمال الأطلسي والقطب الشمالي، ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة إلى أرقام لم نصل لها منذ شهور خلال الأيام القادمة.

ويأتي اندفاع الهواء البارد القادم من غرب آسيا، وشرق أوروبا، مباشرة نحو الشرق الأوسط والمملكة بسبب اندفاع تيار دافئ عن طرق المنخفض الايسلاندي وتشكل مرتفع جوي عملاق على القارة الأوربية.

وقد تتحكم هذه الكتل الباردة مع كتلة الجزيرة العربية الحارة، وستكون مترافقة مع امتداد رطب لمنخفض البحر الأحمر مما تسبب تساقط الأمطار في المملكة بإذن الله.

هذا وقد شهدت مدينة تبوك صباح الثلاثاء الماضي طقساً باردا مما أدى إلى تجد المياه المكشوفة خصوصا ضواحي مدينة تبوك حيث شوهدت المياه متجمده وسجلت درجات حرارة تحت الصفر.

وتوقعت الرئاسة العامة للأرصاد تحسنا في مدى الرؤية مع استمرار العوالق الترابية في مناطق شرق ووسط وجنوب المملكة ورؤية غير جيدة بسبب العوالق الترابية في المنطقة الواقعة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة والأجزاء الداخلة لجنوب وغرب المملكة.

«الجزيرة» أجرت اتصالا بالمديرية العامة للدفاع المدني تستفسر فيه عن مدى الاستعداد للتقلبات الجوية التي تحدث هذه الأيام بسبب التقلبات الجوية التي تشهدها المنطقة وخصوصا المملكة حيث أكدت المديرية العامة للدفاع المدني استعدادها التام في فصل الشتاء لأي تقلبات في الجو. وأكد الرائد عبد الله الحارثي ل»الجزيرة» أن الدفاع المدني في حالة تأهب لأي أحداث تكون من خلال التقلبات الجوية التي تشهدها المملكة وأن الدفاع المدني في حالة ترقب على مدى أربعة وعشرين ساعة على جميع مناطق المملكة دون تحديد، ونحن على اتصال مباشر على مدى الساعة مع الرئاسة العامة للأرصاد والبيئة هناك مركز القيادة والسيطرة ما بين الدفاع المدني والرئاسة العامة للأرصاد يتم من خلالها تزويدنا بحالة الطقس في المملكة.

وبين الحارثي أن هناك إدارة مختصة بما يتعلق بالكوارث البيئية وتقلبات الطقس تسمى «الإدارة العامة للحماية المدنية» وإدارة تحليل المخاطر» وهي تعنى برصد كافة الأخطار في المملكة وتحديدها ووضع الخطط اللازمة لمواجهتها في حالة حدوثها لا قدر الله وهي على أتم الاستعداد والتأهب طوال أيام سنة وليس فقط فيما يتعلق بفصل الشتاء.

وعن الانخفاض الجوي القبرصي الذي تأثرت فيه سوريا ولبنان والأردن ونزول الثلج وإمكانية تأثر المناطق الشمالية للملكة ومدى استعداد الدفاع المدني شدد الحارثي على أن الدفاع المدني يراقب الوضع على مدار الساعة في كل أرجاء المملكة ولديه كافة الاستعدادات البشرية والآلية لأي مخاطر لا قدر الله.

على هذا الصعيد نبه المشرف على المركز الوطني للفلك بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الأستاذ صالح بن محمد الصعب إلى الخطأ الذي تقع فيه كثير من وسائل الإعلام المحلية بإطلاقها مسمى الفلكي على كل من يتحدث عن المواسم والفصول السنوية والأنواء الذين يتتبعون التغيرات الجوية ويحددون أوقات دخولها وخروجها ويصرحون بذلك لوسائل الإعلام المختلفة.

وقال الصعب إن هذا المفهوم الخاطئ الذي نجده في التصريحات الإعلامية والصحفية التي تنشر في الصحف المحلية بشكل شبه يومي، وكذلك بين العامة يسبب إشكالات عدة حيث قد تختلف بدايات الفصول والمواسم باختلاف مصادر التصريحات كل حسب قناعته ومعرفته ورأيه، وينعكس هذا الاختلاف سلباً على (علم الفلك) برمته لأن مصادر هذا النوع من التصريحات غالباً ما توصف بأنها (فلكية) مع أن هذا الوصف بعيد عن الواقع تماماً. وأكد الصعب على ضرورة تجنب الخلط بين علمين مستقلين هما (علم الفلك) و(علم الأرصاد الجوية)، حيث يختص علم الفلك بدارسة الأجرام السماوية ويتابع حركاتها ويحدد أبعادها وماهيتها وأوقات شروقها وغروبها ونحو ذلك، ويعمل على استكشاف الجديد منها دون التطرق إلى دخول المواسم أو خروجها ونحو ذلك، مشيراً إلى أنه ليس هناك أي من أقسام (الفلك) في أي جامعة في العالم تهتم بأوقات الفصول والمواسم أو الرياح والأمطار. وأشار الصعب إلى أن علم (الأحوال الجوية) أو (الأرصاد الجوية) هو العلم الذي ينظر في تغيرات الطقس والأجواء، وهو بذلك علم مستقل عن (علم الفلك) مع أن الأخير يقدم له خدمات أساسية تتمثل في تحديد الأوقات التي يمكن أن ترى فيها النجوم التي ترتبط بها المواسم المختلفة والتي تكون من حر أو برد أو مطر أو رياح أو وقت زرع أو حصاد أو صيد أو نحو ذلك.

وأضاف قائلاً: إذا عدنا إلى الماضي البعيد فقد كان لعلم الفلك اسم مختلف لم يعد له وجود في عصرنا الحاضر، فقد كان يسمى (علم الهيئة) وذلك في القرن الهجري الثاني وما بعده, حيث شهدت العلوم الطبيعية والطب والرياضيات عند المسلمين ازدهاراً عظيماً لم تزل آثاره ماثلة حتى اليوم، وكان من رجال هذا العلم: البتاني، البيروي، ابن الشاطر، ابن يونس، الصوفي وعشرات أمثالهم، ولم يتحدث أي من هؤلاء عن الأحوال الجوية أو المواسم بما يمكن ذكره.

وفيما يخص علم الأحوال الجوية فقد اختلف هذا الاسم كذلك أثناء عصور الازدهار العلمي عند المسلمين حيث كان يسمى (علم الأنواء) وكان من فرسانه عبد الله ابن قتيبية الدينوري وعبد الله بن عاصم الثقفي والقزويني وابن رشيق وغيرهم، وهكذا فقد حل علم (الفلك) محل علم (الهيئة)، كما حل علم (الأحوال الجوية) محل (علم الأنواء) وهما علمان مستقلان عن بعضهما ولكل مجاله وحدوده.

وبين المشرف على المركز الوطني للفلك في مدينة الملك عبد العزيز جانباً آخر للخلط بين هذين العلمين يتمثل في العلاقة الوثيقة بين الدورة السنوية للأرض حول الشمس كما قدرها الله تعالى، وانتقالها من جزء إلى آخر في هذا المدار، وما ينتج عن هذا الانتقال من تعاقب المواسم والفصول السنوية بين صيف وشتاء وربيع وخريف، حيث إن لكل من هذه الفصول نجومه التي تختلف عن نجوم الفصول الأخرى.

وأبدى الصعب أسفه لهذا الخلط الذي لا يعد وليد اليوم، حيث يشهد بذلك تراثنا المحلي الذي ينقل لنا اعتياد البعض إطلاق صفة (الفلكي) على كل من يتحدث عن المواسم أو الأنواء، ومن ذلك مثلا ما يوصف به الشاعر المشهور (راشد الخلاوي) رحمه الله، الذي وصف أوقات الحر والبرد والزرع والحصاد في قصيدته المشهورة.

وأرجع الصعب أسباب اختلاف المهتمين (الحسّاب) وعدم تطابق أقوالهم في تحديد بدايات المواسم والأنواء إلى أن دخول هذه المواسم يرتبط بعلامات أخرى غير رؤية النجوم تتمثل في تغيرات جوية مثل هبوب الرياح الباردة والبرودة داخل المنازل ونحو ذلك, وبطبيعة الحال فإن هذه المتغيرات تختلف ملاحظتها ويصعب قياسها والجزم بها بين شخص وآخر وهذا ما يترتب عليه اختلافهم في تحديد البدايات الفعلية لهذه المواسم.

 

رجوع

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة