Friday  17/12/2010 Issue 13959

الجمعة 11 محرم 1432  العدد  13959

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

 

ابحثوا في الخارطة.. هل تجدون مثلهم؟!!
حاسن البنيّان

رجوع

 

لو بحثتَ في الخارطة، وتنقَّلتَ بين جميع مصادر الأخبار التي تتيحها ثورة الاتصالات الحديثة لن تشاهدَ قيادياً سياسياً أو من أصحاب اتخاذ القرار يمرُّ بظروف مرضية وعلاجية، يمكن أن يجازف أو يتجاهل استقرار وضعه الصحي بالالتزام بالخلود للراحة والابتعاد عن المتاعب وما قد يؤدي إلى الإرهاق الذي لا يخدم فرص العلاج والشفاء..!!

دارتْ في ذهني هذه التساؤلات وأشغلتْ تفكيري، وأنا أقفُ مع جموع من المواطنين والمسؤولين والعلماء من مختلف مناطق المملكة للسلام على الأمير سلمان بن عبدالعزيز وتهنئته بسلامة العودة في قاعة الاستقبالات بقصره العامر في المعذر..

أطلَّ علينا الأمير سلمان، وحيَّا الجميع الذين ضاقت بهم القاعة، واستأذنهم بأنْ يقدِّروا وضعه الصحي بالسلام عليه وهو جالس، وهو ما تجاوب معه الحضور الذين تمنَّوا له بصوت عال الشفاء العاجل التام..

وعندما اقتربتُ من الأمير سلمان تساءلتُ في داخلي، ما الذي يجبرُ هذا الأميرَ المحبوب على أن يتحامل على نفسه ووضعه الصحي، ويخصص من برنامج راحته المسائية وقتاً طويلاً للالتقاء بمواطنيه..؟!!

لكنه وفاء سلمان المشهود له، الذي يجعله يجازف براحته ويشعر كل زائريه بأن راحته هو في اللقاء بهم.

والأمير سلمان يعطي انطباعاً لزائريه دائماً بأنه سعيد ومبتهج بهم وبالحديث إليهم، بأن يفتح المساجلات معهم في مختلف مجالات الحياة العامة، فيستمعوا إلى آرائه ووجهات نظره، وهو الذي عُرف عنه ثقافاته ومصادر معلوماته الواسعة سواء الفكرية أو السياسية أو الدينية أو التاريخية أو الاجتماعية أو غيرها، كما يستمع لمداخلاتهم وطروحاتهم ويبادلهم الحوار الأخوي في أجواء حميميَّة يشعر فيها الجميع بكل فئاتهم أنهم ضيوف عليه في منزله ووسط مجلسه..!

وكنتُ توقعتُ أن الأمير سلمان ولظروفه، سيكتفي باستقبال الزائرين، إلا أنني فوجئت به يصطحب ضيوفه إلى مائدة العشاء في القاعة المجاورة، وكعادته يعطيهم الفرصة في البداية لتناول الطعام، ثم يقود بما قد اسميه ب(حلقة نقاش) يستهلها الأمير بإثارة قضية فكرية أو دينية أو أدبية أو اجتماعية في حديث ضاف ممتع، ويعطي المجال لمداخلات من يرغب وفيهم من يعرف الأمير ومن لا يعرف، حتى أنك لتُفاجأ بشخص في زاوية بعيدة من طاولة الطعام يرفع صوته مداخلاً ليسمعه الأمير والحضور، فيصغي له الأمير ويرد عليه مؤيداً أو مضيفاً لمعلوماته، وهكذا يدور السجال دون طبقية ولا فروقات ولا بروتوكولية، فالجميع في حضرة الأمير، والأمير في حضرة إخوة وأبناء له..!!

وأنا أخرج من قصر الأمير سلمان، عادت بي الصورة الذهنية لفترة غيابه القسري لإجراء الجراحة والعلاج، وكلما مررت من جوار هذا القصر وأبوابه مغلقة، أو عندما أزور قصر الحكم فأحس كغيري بافتقادنا لرجل القصر، وكل أمنياتنا ودعواتنا أن يعود إليه في صحة وعافية ليملأه بهجة وحيوية وأريحية، وكأني بالأمير سلمان نفسه قد اشتاق لأهله ومواطنيه ومحبيه، حتى قاده عشقه لأن يغالب وضعه الصحي وراحته، بل حتى تعليمات أطبائه، ليكون قريباً من أهل ديرته، وهو النهج نفسه الذي عايشه وحرص عليه المؤسس الملك عبدالعزيز، ومن بعده أبناؤه الملوك: سعود وفيصل وخالد وفهد -عليهم رحمة الله، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله -أعاده الله لنا في خير وصحة وعافية. وما زلت أستذكر قول أحد المعاصرين للملك عبدالعزيز في آخر أيام حياته ورغم ظروفه الصحية عندما كان يأمرهم بأن يطلبوا له «الحصان ليركبه» وكان يقصد (الكرسي المتحرك) ليخرج إلى استقبال ضيوفه من مواطنيه..

ومن حقي هنا، أن أتساءل: ألسنا بخير، ونحن نرى ولاة أمرنا يفتحون لنا مجالسهم، وإن كانوا على (كراس متحركة)، إنه حب القيادة للشعب، وحب الشعب للقيادة..!!

 

رجوع

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة