Saturday  25/12/2010 Issue 13967

السبت 19 محرم 1432  العدد  13967

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

 

غياب المسؤولية في ظل غياب الأبوين
حصة الزويد

رجوع

 

المنزل هو المكان الأول الذي يتربى ويتلقى فيه الطفل فن المسؤولية، ويكتسب العادات والتقاليد من والديه فهي أولى الخطوات الأساسية التي تشكل حياته المستقبلية، لتأتي بعد ذلك الخطوة الثانية وهي المدرسة ليتعلم فيها مختلف العلوم ويكتسب العديد من الدروس ويتعرف على عدد من الأصدقاء، ثم تأتي الخطوة الأكبر وهي خروجه للمجتمع الذي ينتمي إليه، فالبيئة التي يعيش فيها الإنسان والتي اكتسب فيها العديد من العادات والتقاليد تنعكس عليه في الكبر (لأن العلم في الصغر كالنقش على الحجر) لذا علينا أن نسعى إلى تربية أبنائنا منذ الصغر على تحمل المسؤولية حتى يكونوا قادرين على تحملها في الكبر، وتدريب الطفل على الاعتماد على النفس وقبل ذلك يجب أن يعتمد الوالدان على الطفل ويعطيانه الثقة وأنه قادر على ذلك، وأن يثقوا بقدراته حتى يستطيع الطفل الاعتماد على نفسه لأنهم إذا لم يعطوه الثقة لن يستطيع الاعتماد على نفسه. فمثلاً: نطلب من الطفل أن يعمل واجباته المدرسية بنفسه، وأن يأكل ويشرب ويلبس بنفسه، ويكون الوالدان بمثابة الموجه للطفل ولابد من الثناء والمدح للطفل والتفاخر به عند الأقارب بأنه فعل تلك المسؤوليات بنفسه وفي حالة حضوره ليزيد ذلك من ثقته بنفسه.

وأيضاً علينا تدريب الطفل على تحمل المسؤولية الاجتماعية كأن يقوم بخدمة إخوته أو مساعدة والديه في شؤون المنزل وترتيب غرفته بنفسه، والذهاب مع والده لشراء حاجيات المنزل واستقبال الضيوف والترحيب بهم في حالة غياب الأب، كما يجب على الأب أن يعلم ابنه مخالطة الرجال منذ الصغر. وقبل ذلك تعليم الطفل منذ الصغر المراقبة الذاتية مثال ذلك: عندما نقول للطفل لا تكذب هذا حرام فهو لا يعرف ما معنى حرام ولكن عندما نقول له: لا تكذب حتى لا يغضب الله علينا وندخل الجن ونخوفه ونعلقه بالله سبحانه وتعالى، ونعمق الإيمان بصفات الله جل شأنه ليزداد جانب مراقبة الله لنا باستشعار الطفل أن الله يسمعنا ويرانا ويعلم سرنا ونجوانا ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ونعرف الطفل بخالقه بأسهل عبارة وأيسر صورة حتى يتعلم كيف يخاف الله ويخشاه وأن الله يراه في كل مكان وزمان، وأن يتعلم الطفل المحافظة على أذكار الصباح والمساء وقراءة القرآن وتعويد الطفل على الصدقة ومساعدة الفقراء حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه. يقول المختصون: (إن تعويد الصغير على تحمل المسؤولية مهما كانت محدودة وبسيطة من شأنه أن يبلور شخصيته في المستقبل ويجعله قادراً على تحمل المسؤولية حين يكبر).

ولابد أيضاً أن يكون للطفل هدف يسعى إليه وأن يختاره بنفسه فإذا كان يريد أن يصبح طبيباً فعلى الوالدين أن يشجعاه على ذلك ولا يحطمانه أو اختيار هدف هم يرغبانه، ونعطيه حرية الاختيار. كما يجب علينا أن نعلم أبناءنا كيف يخدموا الدين والوطن. قال العقاد -رحمه الله -:

(إنسان نجاحه نجاح فرد، وإنسان نجاحه نجاح أمه) فعلينا أن نغرس في أبنائنا هذا الشعار: (أنا لأمتي وأمتي لي، لأن سعادتي في إسعاد الآخرين).

وهناك أخطاء يقع فيها الوالدان وهي الدلال الزائد للأبناء وتلبية طلباتهم حتى قبل أن يطلبوها والتساهل معهم في أخطائهم بحجة أنهم صغار. فيتربون على ذلك، مثال: عندما يكسر شيئا أو يأخذ حاجة ليست ملكا له، فهم لا يوبخونه ولايعاتبونه لأنه صغير ولا يفهم شيئا فيكبر هذا الطفل على ذلك، فالحماية الزائدة للأولاد وعدم تكليفهم بالقيام بمسؤولياتهم منذ الصغر وعدم توجيههم نحو التصرفات السليمة قد ينمي لديهم الإتكالية وعدم تحمل المسؤولية. كيف سيكون هذا الشاب زوجا ومسؤولا عن عائلته وبيته؟؟! وكيف ستكون الفتاة زوجة ومسؤولة عن زوجها وبيتها وأبنائها؟؟! حتى لا تغيب المسؤولية في ظل غياب الأبوين، ومن أجل أن نصنع من أبناء هذه الأمة قادة للمستقبل والأمة الإسلامية، علينا أن نعود أبناءنا على تحمل المسؤولية منذ الصغر..

 

رجوع

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة