Sunday  26/12/2010 Issue 13968

الأحد 20 محرم 1432  العدد  13968

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

           

الذي أعرفه أنّ القانون العسكري - الذي يختصُّ برجال القوات المسلحة في كل دول العالم، سواء أكانت ديمقراطية أو جمهورية أو ملكية أو شيوعية - هو قانون أشدّ صرامة من القانون أو النظام العام للدولة، بل هو نظام خاص يعتمد التشدُّد في تنفيذ الأمر العسكري أو رفضه، كما أنّ له قوانين محاكمات لا علاقة لها بدستور البلد الذي يعمل العسكر تحت رايته وشعاره، مثل المجالس العسكرية والمحاكمات الميدانية وإعلان حالات الطوارئ، حيث تبلغ الأوامر العسكرية أبلغ حالات التشدُّد أكثر مما كانت عليه في الظروف العادية. وأعرف أنّ خطأ العسكري لا يُغتفر مهما كانت الأسباب، لاسيما إذا كان يتعلّق بالرّفض أو خيانة الأمانة أو الإهمال في الواجب، أو الهروب من تأدية الواجب، أو ارتكاب أي عمل لا أخلاقي يمس (الشرف العسكري). أقول إنّ (قانون العسكرية) أو نظامها، من أصعب القوانين والأنظمة في تاريخ البشرية، منذ أن عُرفت الجيوش حتى اليوم.

ولعلِّي هنا أسترجع منظراً قد ذكرته في مقالة سابقة لي لا يمكن أن أنساه ما حييت، فأنا قد رأيت في حياتي لعدّة مرات، مناظر لإعدامات مختلفة لقتلة مجرمين، سواء أكانت تلك الإعدامات بالشّنق (بالحبل) أو القصاص بالسيف أو حتى (الخنق بالغاز) أو الإعدام بالرصاص. ولكن ذلك المنظر لم يكن يتعلّق بجريمة قتل ولا بإرهاب ولا بخيانة الدولة، ولم يُستخدم في تنفيذه السيف أو الرصاص أو الحبل، ولكنه من أبشع حالات (القتل بلا موت!!) إذْ كلّ ما في الأمر أنني أذكر في بداية السبعينات الميلادية، وفي دولة الكويت تحديداً التي كانت تسودها الديمقراطية، وكنت آنذاك جندياً في الجيش الكويتي، وأذكر حينها أنّ أحد (العرفاء) قد سرق (مسدساً) من مستودع سلاح الوحدة فاكتشف أمره. ثم جيء به إلى ساحة التدريب واصطفت الطوابير حول الساحة، وصدر أمرٌ عسكري ب(تسويد وجهه!!) ونزع رتبته، حينها تقدّم ضابط وتلا الأمر، وأمام الطوابير التي جاءت من مختلف الوحدات ثم تناول علبة صبغ (البسطار) أي الحذاء العسكري، وأخذ يطلي وجه العريف الذي خان الأمانة ونزع رتبته، وكم كان ذلك المنظر مهولاً أمام الجنود .. إنه أشدُّ من القتل!!.

أقول إنّ الذي دعاني لاستحضار ذلك المنظر البشع المهيب، أننا أصبحنا نسمع هذه الأيام عدّة حوادث اعتداء من جنود على ضبّاطهم في مختلف دول العالم، وصلت بعضها إلى القتل وهم يرتدون الشعار العسكري، وفقدنا من خلالها ضباطاً أكفاء قُتلوا بلا سبب مقنع من قِبل جندي أهوج أو (محبب) أو مخمور، وفي حرم المعسكرات وتحت العلم الوطني. فهل بمقدورنا أن نطبّق عقوبات القانون العسكري على هؤلاء وفي معسكراتهم أو أمام الملأ حتى يرتدع الآخرون؟.

 

هذرلوجيا
القتل بلا موت
سليمان الفليح

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة