Wednesday  29/12/2010 Issue 13971

الاربعاء 23 محرم 1432  العدد  13971

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

           

من المعلوم أن الصحة حق للجميع ولها ارتباطات بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية ولربما السياسية.فمن الناحية الاقتصادية المجتمعية لا تنمية سليمة دونما وضع صحي سليم،..

أو بعبارة أخرى إن من معوقات التنمية التفريط في الوضع الصحي لكافة المواطنين والمقيمين، بغض النظر عن جنسهم وأعمارهم. ومن الملاحظ أن هنالك ثمة تباينا في الفرص الصحية المتاحة ضمن الإقليم الواحد بله ضمن الوطن الواحد، ولربما ضمن المدينة الواحدة.

وعلى المستوى العالمي هنالك مجهودات من منظمات دولية تحاول تضييق الفجوات بالتعاون في الشأن الصحي بطرق ووسائل شتى: تبادل الخبرات والمحاورات والمشاركات. و تتأثر وترتبط الناحية الصحية بشكل عام بعدد من الجهات: المنظمات الدولية والوطنية والإدارات المحلية والخبراء الأكاديميين والمؤسسات الخاصة وغيرها من الجهات، وتحاول جميع هذه الجهات أن تسهم وأن تقدم الخدمة الطبية لكل من هو في حاجة إليها. ولا نتصور في زمننا هذا أن تحقق دولة من الدول الأهداف المرجوة من الخدمة الصحية للجميع بمعزل عن غيرها، وإن انعزلت فسيكون ذلك على حساب النوعية المرجوة من الرعاية الصحية. السؤال الذي نطرحه هنا للمسئولين عن الشأن الصحي في بلادنا: هل لدى وزارة الصحة «أجندا» واضحة للرعاية الصحية؟، إذ من الملاحظ أن تباين الفرص الصحية في المدينة الواحدة من بلادنا وفي المنطقة الواحدة تسبب إشكاليات وضغطا على الموارد الصحية. وهذا الأمر معلوم وملاحظ، فكم من مريض لا تتوفر له الرعاية الصحية في بلدته أو في منطقته، وقد يحول دون تقديمها في المدينة الكبيرة «الروتين،» والبيروقراطية الإدارية والمركزية غير المتناهية في اتخاذ القرار. أعرف شخصا أجريت له عملية في عموده الفقري، إثر حادث سيارة تعرض له، وأقعد بعد العملية، ونصح أن يجري عملية في مستشفى في مدينة كبيرة، خارج منطقته التي يعيش فيها، ولم تكلل الاتصالات بنجاح، ووسط مسئولا كبيرا ليقدم له طلبا لمسئول أكبر إلا أن هذا الطلب غاص في بحر لجي من الروتين البيروقراطي ولم يسمع عما اتخذ بشأن طلبه إلى يومنا هذا.

ويبدو أن الفجوة في المستوى الصحي لدينا على الرغم من أن الدولة تجزل في ميزانيتها العامة الصرف على الرعاية الطبية، هذه الفجوة واضحة للعيان والتباين في الرعاية الصحية في بلادنا تباين نسبي، وفي كثير من الأحيان يضطر المريض أن يبحث عن فرص طبية وراء الحدود، سواء كان ذلك على نفقته الخاصة أو من خلال إعانة من الدولة. هنالك ثمة تقصير في مسألة التعاون مع غير وتوطين الخبرات العالمية في بلادنا، وقد يكون السبب عدم وجود بيئة مناسبة لمن يعمل في المجال الصحي في مستشفياتنا الحكومية العامة منها والمتخصصة.

ثم هنالك المشاركة والتعاون بين القطاعين العام والخاص، لا يكون القطاع العام مراقبا وشرطيا فحسب، بل شريكا في الشأن الصحي، وإذا تم ذلك بكفاءة عالية وباستمرارية يكون المستفيد الأول الوطن من خلال ما يقدم للمواطن من خدمات في هذا الشأن. والأمور الصحية ترتبط بالغذاء والدواء، وذلكم عالم رحب مترامي الأطراف، فكم نخسر على العلاج ولكننا لا نعير اهتماما كبيرا للوقاية العلاجية وسد الثغرات غير المتناهية، فيما يتعلق بنوعية الماء الذي نشربه والأطعمة التي نستهلكها والأدوية والعقاقير التي نتناولها. كل هذه تصب في الشأن الصحي وتسهم فيه سلبا وإيجابا، ولابد من جهات متعددة ومسئولة يكون على عاتقها مراقبة المواد المستهلكة من الأطعمة والمشروبات والعقاقير والمستحضرات الطبية، وهي كثيرة ومتعددة وتأتينا من كل حدب وصوب.

وليس أفضل من المنحى الشامل من أجل تحسين الوضع الصحي للمواطنين، إذ يعتبر استثمارا ذا مردود عظيم، من نواح اقتصادية واجتماعية. ولقد ثبت من استقراء تجارب غيرنا، أن النماذج القديمة ليس لها صفة الاستدامة في الدول النامية، ولا تتيح اتصالا مناسبا مع الدول الأقل تطورا، حيث إن الأمراض المستعصية تنتشر في مجتمعات تلكم الدول انتشار النار في الهشيم. وتمارس المؤسسات العامة والخاصة والمنظمات والهيئات في الدول الأقل تطورا محاولات شتى للوصول إلى حلول للمشكلات الصحية بين شعوبها، وتقف العوائق المتعددة، التي منها: ضعف المبادرات والموارد المادية والبشرية، حائلا دون تحقيق الأهداف التي تتوخاها تلكم الدول والمجتمعات.

وبصفة بلدنا نفطيا غزير الموارد المالية، فما هو موقعنا من دول العالم قاطبة في الشأن الصحي وقاية وعلاجا؟ لا يمكن أن يجاب على هذا السؤال إلا بمعرفة معدلاتنا المعيارية لتقارن بدول متقدمة «غربية وشرقية» من حيث معايير الجودة العالمية. ولنا أن نسائل مدير عام الجودة بوزارة الصحة في بلادنا عن مدى انطباق معايير الجودة على مستشفياتنا، العام منها والخاص؟ وهل نحقق الحد الأدنى من الجودة والاعتماد في المجال الصحي وفي الخدمات الصحية التي تقدم، والتي يبذل المجتمع من أجلها الغالي والنفيس في سبيل الوصول إلى أعلى المستويات؟ وهل لدينا «أعذارا» مع ما نملك من ثروات وما ننفقه منها في هذا المجال؟ ليعطينا المسئول عن الجودة أرقاما ومؤشرات، هل يتحقق 50 في المائة من معايير الجودة العالمية في مستشفياتنا وعياداتنا ومراكزنا الطبية؟ أعرف مستشفى خاصا لديه بضع غرف واضعا على مدخلها يافطة «مركز القلب»، هل رخص لهذا المستشفى بتكوين هذا المركز؟ وهل تنطبق عليه معايير دولية صارمة لأن يسمى كذلك؟ أسئلة متعددة، نريد لها أجوبة، لوضع النقاط على الحروف، ولتتحقق المعرفة فيما يخص الإشكالية الصحية في بلادنا، من جانبيها الكمي والنوعي.

 

الشأن الصحي في بلادنا
هل من سبيل لتطويره من خلال تبادل الخبرات والمحاورات والمشاركات؟
د. عبدالعزيز بن عبداللطيف آل الشيخ

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة