ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Tuesday 17/07/2012 Issue 14537 14537 الثلاثاء 27 شعبان 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

منذ أكثر من ثمانية عشر شهراً والطاغية هناك يعيش في قصره العاجي، لا يسمع لأنين الناس ونحيبهم وآلامهم، عيونه شاخصة للأعلى فيها ذرات من رمل قاس متغلغل في داخل أحداقه، لديه صدى من الأدران متجذِّرة ومتعششة في عقله وضميره، وفؤاده ما عاد مشرعاً للحب، وأذناه سدهما بأقفال محكمة الإغلاق حتى عادا أقسى من حجر الصوان والجبل، ما عادت الحياة تهمه، وما عاد في كفيه ماء، وشمسه ما عاد فيها نور ولا ضياء ولا شروق، ينتج الفتنة، يصوب سهام الذبح، يزرع فخاخ المصائب، يوزع حصة القتل على المدن، ويرسم بالدم خرائط للمقابر، يستدعي الشعب إلى ساحة الإعدام، ويهوي بسيفه على الرؤوس في لحظة قصاص بشعة وشنيعة، هو يتلذّذ لنزيف الدم، ويشرب الدم نخباً لحياته وحكمه وديمومته، الطاغية صاحب العيون الزرقاء، سلّ سيفه، وصوّب بندقيته إلى رقاب وصدور الشعب السوري حتى أخذت الأرواح هناك تتهاوى مثل النيازك، لكن الثورة تتوهج، والأرض هناك تفور، وكرة النار تكبر، وكرة الثلج تكبر، والمواجهة مع الطاغية تشتد، وصوت الحرية يعلو، والقوى الغاشمة هناك تتهشم شيئاً فشيئاً، تبدأ من الحاشية ومن ثم تتسع رقعة الهزيمة، ربما تتأخر اللحظة، لكنها حتماً ستأتي وستنفجر ويتم التغيير، وسينفك القيد، وينجلي الغيم، ويذهب السواد، ويتم التوهج، ويعلو شجر التين والزيتون وبيارق الحرية، ساعتها تبدأ لحظة الهزيمة الموجعة الصاخبة، ويتأثر الطاغية، ويتهاوى عرشه الذي تكدس من جماجم الشعب، ويندم، وحينها لن ينفع الندم ولا التراجع ولا المهادنة ولا الالتفاف، وحينها سيسقط من سرير أحلامه ويتدحرج، وسيخلع اسمه من جسده، ويعيش داخل العتمة، وسيتذوّق لعابه بمرارة وعطش، وستسقط من عينيه دمعة حرَّى بها رمل ودم، عندها ستكبر دائرة الجموع في ساحات الحرية وتهتف للانعتاق، وستنشد لحن القوس والسحاب والمطر والينبوع ورحابة الحلم، إنها اللحظة التاريخية المرتقبة التي ستقلب الموازين المغلوطة، ولحظة السقوط المنتظرة من على الأبراج المشيّدة من الجماجم والأجساد، وسيكون الطاغية عبرةً كما كان غيره عبرةً لكنها ستكون عبرةً عاليةً مرة.

ramadanalanezi@hotmail.com
 

في سوريا.. الأرواح هناك تتهاوى مثل النيازك!
رمضان جريدي العنزي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة