ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Tuesday 17/07/2012 Issue 14537 14537 الثلاثاء 27 شعبان 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

      

أنظمة الرهن والتمويل العقاري رغم أهميتها والحاجة إليها لا يمكن أن تكون فاعلة في حل المشكلة الإسكانية في المملكة، لعوامل عديدة أهمها ارتفاع أسعار الأراضي وضخامة مديونية الأفراد للبنوك بسبب التوسع المبالغ فيه في الإقراض الشخصي، ما يعني أننا لا زلنا بحاجة إلى حلول أخرى تحد من تفاقم مشكلة الإسكان، ما يجعل من المهم جدا الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في التعامل مع مشكلاتها الإسكانية.

والحقيقة أن من أبرز التجارب الناجحة التجربة السنغافورية، فعندما استقلت سنغافورة لم تكن تعاني فقط من نقص شديد في المساكن بل ومن رداءة شديدة فيما هو قائم، ولإصلاح هذا الوضع قامت بإنشاء هيئة الإسكان والتنمية Singapore Housing and Development Board وكلفتها بمهمة توفير مساكن عالية النوعية ومنخفضة التكلفة للمواطنين ودعمتها في هذه المهمة بإعطائها الحق في الشراء القسري للأراضي الخاصة التي تراها مناسبة لإقامة مساكن عامة بسعر يعادل فقط 20% من القيمة السوقية لتلك الأراضي. وقد حقق توحيد عملية بناء المساكن من خلال الهيئة كفاءة عالية في تخطيط وتوجيه الموارد ما مكنها من الحصول على الأراضي ومواد البناء والعمالة بتكاليف متدنية مستغلة اقتصادات الحجم الكبير التي توفرت لها من ذلك، كما لعب إنشاء هذه المساكن خلال الستينات والسبعينات دوراً مهماً في تأمين عدد كبير من فرص العمل ومكنت تلك العمالة من اكتساب مهارات عالية.

وللمواطن الخيار في أن يسكن مستأجرا أو أن يشتري الوحدة التي يسكنها بالتقسيط، وقد حددت الأقساط السنوية بحيث لا تزيد كثيرا عن القيمة الإيجارية للوحدة ما شجع معظم المواطنين على شراء الوحدات التي يسكنونها، وحددت أسعار تلك الوحدات بأقل من التكلفة الإنشائية كما استبعدت تكلفة الأرض تماما من سعر الوحدة، بحيث أصبحت الوحدات السكنية الحكومية تباع بأسعار تقل بحوالي 50 إلى 70 من قيمة الوحدات السكنية الخاصة، والذي كان من نتيجته أن 93% ممن سكنوا في الإسكانات العامة امتلكوا الوحدات التي خصصت لهم.

ولكي تتفادى سنغافورة الأخطاء التي ارتكبتها الدول الأخرى في اسكاناتها العامة بتحولها إلى مساكن مناسبة للفئات الفقيرة أوضاعها مزرية وتنتشر فيها الأنشطة الإجرامية اهتمت الحكومة السنغافورية بأن تكون تلك الوحدات عالية الجودة وتدار بكفاءة عالية، حيث تولت الهيئة مسؤولية صيانتها وترميمها وفق برامج دورية صارمة ودقيقة بما في ذلك إعادة تأهيل كامل شامل لها كل خمس سنوات، ما حول تلك المجمعات السكنية إلى مناطق جذب لكافة أفراد المجتمع السنغافوري، إلى حد أنها الآن توفر سكناً لما يزيد على 82% من السنغافوريين، وأن تصبح سنغافورة بالتالي واحدة من أعلى بلدان العالم من حيث ملكية المنازل، حيث بلغت هذه النسبة 92% في عام 2009.

ولم تكتفي سنغافورة بمهمة تأمين سكن لمواطنيها بل اهتمت أيضا في أن يكون لهذه المجمعات السكنية دورا اجتماعياً فاعلا، حيث كان لها دور رئيسي في تفتيت التجمعات العرقية التي كانت تتصف بها سنغافورة عند الاستقلال، وذلك من خلال توزيع المواطنين في الإسكانات العامة وفق نسب تتماشى مع نسبة كل عرق من إجمالي السكان، فلو رغب ساكن في أحد المجمعات السكنية من العرقية الهندية مثلا أن يبيع وحدته على شخص من العرقية الصينية فلا يسمح له بذلك مطلقاً إن كان سيترتب على ذلك ارتفاع في نسبة العرقية الصينية في هذا المجمع إلى نسبة أعلى من نسبتها في سنغافورة بشكل عام.

alsultan11@gmail.com
أكاديمي وكاتب اقتصادي *** on twitter @alsultanam
 

كيف حلت سنغافورة مشكلتها الإسكانية؟
د. عبدالرحمن محمد السلطان

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة