ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Saturday 21/07/2012 Issue 14541 14541 السبت 02 رمضان 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

يبذل معالي الأستاذ محمد الشريف رئيس هيئة مكافحة الفساد جهدا مشكورا لتحقيق الغاية الوطنية النبيلة التي سعى إليها خادم الحرمين الشريفين بإنشاء هذه الهيئة.

وقد تكاملت البنية التأسيسية لهذه الهيئة بعد فترة زمنية من التكوين، ووظفت طاقات من أبناء الوطن هم محل الثقة إن شاء الله، وبدأ الشريف بجولات ميدانية على جهات حكومية عدة، واستلم ملفات، وطلب وثائق، وتساءل عن تقارير، ووصلته مئات الطلبات والشكاوى، وهو من دفع الناس إلى التواصل معه عن طريق وسائل الاتصال التي أعلنتها الهيئة مرات عدة بالهاتف والإيميل والموقع الالكتروني الذي أعلن عنه مؤخرا في الصحف.

كل هذا الجهد مقدر أيها الشريف ولك من اسمك نصيب- إن شاء الله- ؛ لكن ألم تصطد شبكة الهيئة بعد كل هذه الجهود سمكة ولو صغيرة؟! دعك من كبار الهوامير فقد تحتاج إلى فريق كبير مدعوم كي تلاحق أماكن اختباء هذا الهامور أو ذاك، ثم إذا وجدته ووجدت ما يخبئه وما يتمرغ فيه ويتمدد فيه وما يحمي به نفسه من سياجات وشبوك وصكوك وتحويلات وتفريغات وحسابات في الداخل والخارج؛ فإنك لا بد لك من معين قوي أمين كي لا تغرق! لا نريد أن نفقدك سريعا، فمن أين لنا شريف جديد ينهض بما تنهض به ويصاول ويحاول أن يفعل شيئا بين تلاطم الأمواج وفحيح الأفاعي وزمجرة الأسود؟! لكننا ومع كل هذا الجهد الهائل لم نر بعد لك أضحية واحدة ولو بحجم دجاجة أو خروف متوسط السمنة أو حتى سمكة من فصيل الزبيدي الصغير؟!

كم من قضية فساد تحدثت عنها الصحافة في عديد من الوزارات والمصالح الحكومية ولم تعلن الهيئة بعد نتائج بحثها وفحصها وزياراتها وملفاتها التي طلبتها ولاحقتها؟ إن حفاوة الاستقبال التي يقابل بها الرئيس في زيارته لن تلغي أبدا المهمة التي دفعته إلى تلك الزيارات، وإن الدعوات المعلنة بفتح الأبواب أمامه وأمام فريقه لن تمحو من الأذهان ما يدور من تساؤلات مريبة عن هذه الوزارة أو تلك! وللهيئة أن تقرأ ما تقذف به الصحف من شكاوى، أو ما تخوض فيه مواقع التواصل الاجتماعي من هموم ومواجع غير متوارية ولا خجولة؛ وإنما على المكشوف التي تلكأت أو عجزت أن تصل إليه أو إلى بعضه وسائل الإعلام الرسمي، ألم تتوقف الهيئة ولو هنيهة عند شح الأراضي المناسبة للمنح كما تشتكي أمانة مدينة الرياض -مثلاً- ويقاس عليها نظيراتها في مدن المملكة ؟! وإلى أي مدى يمكن أن يكون الوضع في السليم والأراضي الممنوحة لبعضهم تقف عقبة كأداء عن تنفيذ مشاريع طرق سريعة إلا بعد تحويلات عسيرة لتلك الطرق أو تعويضات مالية هائلة ! ألم تتوقف عند قصة الأدوية المهربة؟ أو الوظائف الألف المخبأة عند إحدى الوزارات؟ أو مأساة سيول جدة ومن يقف وراءها؟ أو قضاة أدينوا، أو كتاب عدل كفت أيديهم؟.

ألا تتشكك الهيئة في ثراء مفاجئ يصل إلى مئات الملايين إن لم يكن مليارات لمسؤول أتيحت له فرصة المسؤولية سنوات محدودة جاءها متوسط الحال ثم أقيل بسبب رائحة فساده التي زكمت الأنوف، وكأن الاكتفاء بإقالته منتهى العقوبة وهي عنده غاية المنى!.

ألا تتشكك الهيئة الموقرة في وزارة تتحول بقدرة قادر وخلال وقت وجيز من مجيء الوزير الجديد إلى ما يشبه المحمية القبلية أو المناطقية؛ بحيث ينفى أو يرحل أو يهمش من ليس داخلا في حمى عصبة هذا الوزير؟! ألا تتشكك الهيئة في قاض ضعيف الذمة أو كاتب عدل غير أمين حين يحابي أو يرابي أو يسهل أو يمهل ثم يكون من بعد حين من كبار الأثرياء؟!. لم نر بعد نتيجة لجهد هذه الهيئة الموقرة، لم نشاهد أو نسمع أو نقرأ محاكمة شرعية لفاسد بتهم موثقة وتنقل ذلك وسائل الإعلام ليكون عبرة وعظة لمن لم تكتشفهم الهيئة بعد ؟!

نريدك فقط أيها الشريف في بدء طريقك الصعب والمزروع بالألغام والحفر أن تضحي ولو بدجاجة!.

moh.alowain@gmail.com
 

كلمات
ألم تجد هيئة مكافحة الفساد أضحية بعد؟!
د. محمد عبدالله العوين

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة