ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Saturday 11/08/2012 Issue 14562 14562 السبت 23 رمضان 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

ليس من باب المبالغة أننا نكاد كل يوم نسمع عن قريب أو صديق أصيب بنوع أو آخر من السرطان. هذا المرض المخيف الذي بدأ يلقي بظلاله على كل منزل في المملكة يحتاج منا إلى وقفة تأملية.. بحيث نطرح التساؤلات التي يجب أن نعرف إجابتها: ماذا يحدث؟

كم نسب الإصابة بالسرطان عامة؟ وما نسب كل نوع؟ وما توزيعه على الأعمار؟ وهل تتوافق نسب انتشاره في السعودية مع النسب العالمية لدى باقي الشعوب؟ وما هي أكثر المناطق التي تسجل فيها الإصابات وما نوع الخدمات الحكومية والخاصة والأهلية المتاحة للمواطن لمواجهة غول كهذا وما صحة ما يردده العامة عن تأثير الغازات التي ألقتها قنابل صدام في حرب الخليج الثانية عام 1990 والتي بقينا بعدها لأكثر من ستة أشهر نتلقي أمطاراً داكنة بلون الرماد مما يعني أن تلك الغازات المنبعثة بقيت في أجواء الخليج لفترة طويلة ولا شك أنها أثرت على الأجهزة الحيوية لمعظم السكان وخاصة الأطفال والحوامل والمرضى وكبار السن آنذاك وها هي الآثار المدمرة لهذه الغازات بعد كل هذه السنين تنبعث في أشكال مختلفة لهذا المرض القاتل الذي انتشر بشكل مفجع؟ لكن كيف يمكن أن نبرر العدد الكبير لحالات الإصابة بهذا المرض الخبيث في بعض أجزاء المملكة التي لم تعان من انبعاث هذه الغازات مثل المنطقة الجنوبية والتي تثير أرقام الإصابات فيها الرعب في قلب كل متأمل بتمعن في حجم الإصابات القاتلة القادمة من هناك للعلاج؟ هل الزيادة المطردة في عدد السكان التي شهدتها المملكة في العشرين سنة الأخيرة تتوافق إحصائيا مع النسب المعلنة للإصابة؟ ومرة أخرى هل نسب الإصابات السعودية موزعة على الأعمار المختلفة تتناسب إحصائيا مع النسب العالمية أم أن هناك أموراً صحية وبيئية يجب التحدث حولها بصراحة لنعرف كيف نتعامل مع مرض قاتل كالسرطان؟ نحن بحاجة إلى إجابات لهذه الأسئلة الآن لأن هذا المرض فيما يبدو من تخبطاته لا يفرق بين كبير أو صغير، رجل أو امراة، رياضي أو كسول. هو يغزوك دون تحذير ويلتقط ما شاء من الأحبة ولا نملك أمامه إلا أن نقف عاجزين مذهولين.. نردد ماذا نفعل.. ماذا نفعل؟؟ من سيكون الضحية القادمة؟ ومن خلال بعض التقارير التي اطلعت عليها يتضح أن كافة الدراسات تشير إلى الارتفاع الملحوظ في عدد الحالات المسجلة من هذا المرض وأن الإصابات لدى النساء هي أكثر قليلا مما يرجح التوقع لمزيد من الارتفاع في نسب الإصابة والذي تعيده بعض الدراسات إلى الزيادة المطردة في إعداد السكان بالإضافة إلى زيادة معدل العمر بين السعوديين (مثلا: دراسة عزيز إبراهيم، 2004) وكما أشار التقرير الحادي عشر والذي أعدته الدكتورة العيد كأحد التقارير الصادرة من والتي لم أعثر على اية تقارير جديدة لها بخلاما صدر عام 2007Saudi Cancer Registry (SCR نحن نؤمن بقضاء الله وقدره لكننا أيضا مكلفون على هذه الأرض بأن نبحث في أسباب تعميرها أو تدميرها ونحاول الكشف عن العوامل البشرية والبيئية والمعيشية والجينينة التي يمكن أن تكون وراء هذا العدد المهول من الإصابات.

لست بعالمة ولا باحثة في هذا المجال لكنني أعرف شغف العلم في تتبع المتغيرات التي يمكن أن تقدم بعض الإجابات إذ من الواضح أن الأمر أكثر تعقيد جنينا مما كنا نظن وأنا أتطلع إلى أن نعي على الأقل نتائج بعض الدراسات التي قد ترشدنا إلى ضرورة التغيير في طريقة الحياة أو أثر التدمير البيئي على نوع الإصابة وحجمها وعلاقة الوعي العام بالكشف المبكر عن الإصابات إلى غير ذلك من العوامل التي لن تحمينا من الإصابة إذا كان مقدرا لنا لكنها تساعدنا على فهم ما نواجه.

عزائي من هذا المنبر لكل أحبتنا الذين فقدناهم في حربنا مع هذا الأخطبوط ولكل مواطنينا الذين أرهقهم غول هذا المرض حيث تئن الخدمات الصحية في المملكة اليوم من هول الرعاية المقدمة.

دعائي لموتنا بالرحمة والمغفرة وأن يفتح الله لنا معرفة وتبصرا يساعدنا على إدراك ما لا نراه اليوم بسبب غيوم الحرب التي أهلكتنا منذ التسعينات ومعيشة الترف التي نتخبط في أثارها منذ السبعينات.

 

الربيع العربي يحصد الناس في بلدانهم والسرطان يحصد الناس في السعودية
د. فوزية البكر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة