ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Friday 24/08/2012 Issue 14575 14575 الجمعة 06 شوال 1433 العدد 

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

تواجهنا في بعض القضايا الأسرية الكثير من الحيل الدفاعية التي يلجأ لها بعض الأزواج بهدف النكاية بزوجته، أو الإطاحة بشكواها في المحكمة ضد سوء معاملته لها، ومنها اتهامها في أخلاقياتها وسلوكها اليومي خلال حياتهما الزوجية وأن ذلك سبب في معاملته لها بالقسوة بهدف تأديبها!

هذه الحيل قد تنجح وتؤثر على عزيمة الزوجة في أخذ حقوقها عندما تكون القضية عند قاضٍ لم يقتنع بشكواها، أو في أحقيتها بالمطالبة بالطلاق من دون خلع، أو أحقيتها في المطالبة برفع الضرر عنها! وبذلك يغزو اليأس قلب الزوجة وترجع لبيت الزوجية ذليلة خوفاً من الانفصال مع خسارة أطفالها نتيجة للاتهامات أو التشكيك في سبب طلبها للطلاق! والمصيبة أن أحد القضاة عندما تقدمت إليه زوجة مروّج ومدمن للمخدرات طالبة للطلاق مع حقها في رعاية بناتها، سألها مشككاً في دعواها: هل بسبب المخدرات فقط تطلبين الطلاق؟! ولا أعلم من وجهة نظر القاضي هل هناك أقوى أثراً وخطورةً على العلاقة الزوجية والحياة الأسرية من المخدرات؟! هل ينتظر فضيلته حدوث جريمة قتل مثلاً عندما تحاول الأم الدفاع عن أطفالها من والدهم الذي قد يكون تحت تأثير المخدر ولا يستطيع التحكم في سلوكه العدواني؟! أو ينتظر حتى يحدث اعتداء جنسي على البنات من والدهن الذي لايستطيع التحكم في عقله وغريزته؟! وهناك من يريد الانتقام من طليقته لأنها استطاعت الانفصال عنه فيحاول التشهير بسمعتها عند القاضي حتى لاتكون حاضنة لأطفالها، فلا يهدأ له بال إلا عندما يعرضها للمواقف المهينة لأمومتها وكرامتها خصوصاً إذا كانت موظفة ومستقلة بحياتها الاجتماعية! بل تصل لدرجة التقدم ضدها بشكاوى مستمرة عند أقسام الشرط وفي المحاكم حتى تتنازل له عن أطفالها لرغبتها في الخلاص من تعرضها المهين لهذه المواقف التي تؤثر بلاشك على استقرارها النفسي والعملي والأسري!

هذه النماذج المأساوية والمضطربة سلوكياً وعقلياً بسبب التعاطي أو بسبب الظروف الأسرية والاقتصادية تحتاج إلى قضاة محايدين في نظرتهم للقضايا الأسرية، قضاة محايدين في نظرتهم للمرأة كإنسان أولاً وليس كمدعية وشاكية ثانياً! هذه النماذج من الرجال الذين يجدون التحدث في أعراض زوجاتهم أو طليقاتهم وسيلة فعّالة لكسب قضاياهم، ووسيلة لكسر هيبتهن وإذلالهن أمام القضاء لا يخافون الله ولا يخشون عقابه لأنهم خالفوا شريعة الله السمحة عندما أمرت المسلمين بالستر على العموم فكيف بأهل البيت الذين يعيشون معهم ويأكلون مما يأكلون ويشربون مما يشربون وينامون معهم تحت سقف واحد وفي قول رسولنا الكريم أبلغ رسالة بشأن ذلك “لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة” إلى غيرها من التوجيهات الكريمة التي يضربون بها عرض الحائط لضعف إيمانهم وقلة حيلتهم أمام عجزهم وفشلهم في مهامهم كأزواج وكآباء! مما يتطلب التعامل معهم بحزم وقوة توقفهم عن التشهير بأعراض أهل بيتهم، حيث يمتد أثر ذلك حتى على سمعة وكيان الأسرة بأكملها!

وحيث إن القذف والاتهام بما يدنس العرض أعظم في شأن الزوجة لأن الله أمر بمعاشرتها بالمعروف، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بها في أكثر من حديث، فإن قضاتنا الأفاضل عليهم مسؤولية عظيمة أمام هذه النماذج التي تتخذ من أعراض الناس وأعراض زوجاتهم تسلية لهم وحجة لتبرير أفعالهم الأخرى المشينة بحق أسرهم، ولا يعني هذا التشكيك في نزاهتهم أستغفر الله لأنهم سيطالبونهم بإثبات ذلك وإلا سيطبق بحقهم حد القذف وسيحكم عليهم بالفسق واستحقاق العذاب الأليم في الدنيا والآخرة. لكن للأسف الشديد كثير من الزوجات تتنازل عن شكواها وتنسحب ليس خوفاً من إثبات تلك الاتهامات الباطلة، بقدر خوفها من فضيحة الضرب على الوتر الحساس في حياتها، وتداول اسمها في القضية من قاضٍ لآخر، ومن محكمة لأخرى! وذلك بسبب التطويل المميت في البت في القضايا الأسرية التي قد تصل بعضها لسنوات! والله المستعان.

moudy_z@hotmail.com - moudyahrani@ تويتر
http://www.facebook.com/groups/381099648591625/
 

روح الكلمة
الضرب على الوتر الحسّاس!
د. موضي الزهراني

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة