ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Tuesday 04/09/2012 Issue 14586 14586 الثلاثاء 17 شوال 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

ليس خافياً أو غريباً أو جديداً توافد الإيرانيون إلى سوريا، سواءً بدعوى السياحة الأثرية أو زيارة المراقد التاريخية، خاصةً قبل اندلاع الثورة السورية المباركة في مارس 2011م، وفي ظل العلاقة الاستراتيجية المتينة بين نظام الأسد في دمشق ونظام الملالي في طهران،

غير أن حادثة أسر 48 إيرانياً من قبل الجيش الحر وضعت علامات استفهام صريحة عن حقيقة العلاقة بين هذين النظامين، التي قطعاً لا تقف عند حدود السياحة المتبادلة، والمصالح الاقتصادية، والاعتبارات المذهبية، والتحالفات السياسية والاتفاقات العسكرية، إنما تعكس الدور الإيراني الخطير والخفي داخل سوريا، فالمسؤولون الإيرانيون قالوا - في البداية - إن الـ(48) إيرانياً جاؤوا إلى سوريا لزيارة المراقد الشيعية كما يصفونها، لذلك طلبوا وساطة تركيا وقطر لفك أسرهم، ثم اعترفوا لاحقاً أن بينهم أفراداً في الحرس الثوري الإيراني لكنهم متقاعدون!! وهي كذبة أعظم من التي قبلها، فقبل أيام كشفت مصادر غير سورية أن حكومة نوري المالكي سهلت مهمة دخول 12 ألف مقاتل إيراني من الحرس الثوري إلى سوريا عبر الأراضي العراقية لدعم وحماية نظام الأسد المتهالك، حيث توزع أولئك المقاتلين إلى ثلاث فئات رئيسة لديها السلاح والخبرة القتالية، واحدة في دمشق تقاتل مع الحرس الجمهوري لحماية الأسد، وثانية اتجهت لدعم الجيش النظامي في حربه لاستعادة حلب من الجيش الحر، أما الثالثة فقد اتجهت إلى حمص للمشاركة في تطويق المدينة لقتل واعتقال وتعذيب السوريين من أبناء الثورة.

إذاً الوجود الإيراني في سوريا ضليع في القتال الدائر على امتداد الشام إلى جانب نظام الأسد، وهو بذلك شريك رئيس في كل الدماء التي سالت ولازالت، والأرواح التي أزهقت في المدن والقرى السورية، لأن النظام الإيراني يعتبر سوريا حجز الزاوية في مشروعه الصفوي الكبير، والأسد هو الحليف الإستراتيجي الداعم لهذا المشروع، كونه همزة الوصل بين مراكز القوى الصفوية القائمة اليوم في العراق ولبنان وأفغانستان، وهي قوى طائفية بغيضة تشربت المنطق الصفوي في تبرير قتل الأبرياء باسم مقاومة الصهيونية العالمية، وتعذيب الشرفاء بتهمة التخابر مع الاستكبار العالمي، حتى وصل الأمر بالمشروع الصفوي أن يرفع (سيف يزيد) الذي يلعنه كل عام في موسم الخرافة واللطم إلى جانب (راية الحسين) الداعية للحق والحرية والعدالة، التي يزعم زوراً أنه يستظل بها ويسترشد بهدي صاحبها رضي الله عنه. بينما هو يسترشد بالشيطان لحماية الأسد الجبان، فراية الحسين لم تُرفع يوماً لصالح الطواغيت إنما لرفع الظلم عن رقاب الناس وإعادة الأمة إلى وحدتها، رُفعت لكسر سيف يزيد الذي حرف مسار الأمة وخاض في الدماء ولم يكن شرعياً!

فكيف انقلبت المفاهيم واختلت الموازين لدى من يزعمون أنهم أتباع الحسين رضي الله عنه، عندما استبدلوا تلك الراية الخفاقة تبتغي العدل في سماء الحرية، بسيف يزيد الذي جار في كربلاء وصنع المنكر في الحرة! لكن هي الصفوية الحربائية، التي كذبت في تشيعها كما بدلت في دينها! وصارت حليفة البعث العربي رغم شعوبيتها المتطرفة التي لازالت تستذكر تاريخ الأكاسرة الذين قضوا تحت سنابك خيل الرحمن في عبق القادسية ورحيق نهاوند. لذلك لا ترى بأساً إن جعلت ذبح الأطفال وسحق الأبرياء واغتصاب النساء ونشر الطائفية العفنة في أرجاء الأمة طريقاً للحرية وتطبيقاً للعدالة وصموداً في وجه الطغيان العالمي كما تسميه، لأنها بالأساس جعلت سيف يزيد هو راية الحسين وشتان بين الاثنين، فإن كان سيف يزيد حقيقة لا ينكرها التاريخ، فإن راية الحسين ثورة حرية لا أحد يماثلها، لذا هي تشوهها كونها لا تستطيع أن تجاري قيمها الإنسانية العليا ومنطلقاتها الإسلامية الخالدة.

moh.alkanaan555@gmail.com
تويتر @moh_alkanaan
 

راية الحسين مع سيف يزيد!
محمد بن عيسى الكنعان

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة