ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Wednesday 12/09/2012 Issue 14594 14594 الاربعاء 25 شوال 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

إن كنت تظن أن الوقت كفيل لتعرف الآخر وتنظر خلف أقنعته وتبصر حقيقته، سواء الجميلة أو الدميمة، فأنت واهم، لأن الأسرة الواحدة تعيش أطول فترة ممكنة دون أن تعرف في الغالب خبايا أفرادها، ومواهبهم، وشخصياتهم العارية من التزييف والتجمل، فكم تفاجأ الأهل بوجود عبقري أو موهوب بينهم، وحتى إرهابي يمقت الحياة ويسعى للدمار ويغلف ذلك بإصلاح البشرية.

لذا لا شيء يمكنه أن يعطيك تصور أقرب للواقع غير الحوار المبني على الصراحة، وتقبل الآخر كما هو، دون فرض وصاية فكرية أو سلوكية أو عاطفية، لأنه حينها سيعرض نفسه عارياً من التحفظ، دون خوف من الرفض، أو النبذ، أو الانتقاد، وسيكون صادقاً لانعدام دافع الكذب، فالكذب غالباً جريمة مشتركة الأسباب، فمتى كنت قاسياً أو مدعياً للفضيلة المطلقة كأنك ملاك منزوع الغرائز، لن تسمع الصدق أبداً، إنما ستسمع منهم ما أمليته عليهم ذات تجبر وسيطرة وادعاء.

وبمناسبة الحديث عن السيطرة فإن ديفيد فيسكوت لخص نتائجها بأن قال:”إن محاولة السيطرة على الآخرين لا جدوى لها سوى أن تجعلهم يقاومونك” وفي مقام آخر قدم وصفة الولاء التي يسعى لها الكثير دون أن يحصلوا عليها فعلاً في قوله:”إن الناس يدينون بالولاء للشخص الذي يسمح لهم أن يكونوا أحراراً”.

لكن ما هي حدود تلك الحرية؟ أعتقد أنها في حرية الاختيار وتحمل نتائجه، فما قيمة الممارسة تحت الإجبار، غير نهاية تعيسة تفتقد الهدف والجودة، ولديها ألف شماعة لتعلق عليها أسباب الخيبة.

على سبيل المثال، لطالما سمعنا أن التربية صعبة، لأنها تعبير عن السيطرة لكن بكلمة راقية، وفعلا السيطرة صعبة بل مستحيلة، وإن بدت على السطح أنها مفعلة، إلا أن الآخر سيفعل ما يريده بعد أن تغفل عين الرقيب، فالتربية أبعد ما تكون عن ذلك، إنها في تقديم الخيارات وعلى الطرف الآخر تحمل تبعاتها، وإن أخطأ عندها سيتعلم، لأنه خطأه هو، دون إجبار أو إكراه، ولسوف يصحح مساره، ويعرف بنفسه.

تستطيع أن تقدم عرضاً للأضرار المحتملة، لكن دع له فرصة الاختيار، دعه يفهم بصيغة واضحة أنك تثق بعقله، وتمييزه بين الحق والباطل، وأن حبك له لن يتأثر، لتجد في أسرتك رجالاً في عمر الزهور، وإناث واثقات من أنفسهن لا تخاف عليهن أو منهن.

أخبرهم الحقيقة دون تلفيق المثالية لعصر مضى، أو لأي بشر، عدا الرسل عليهم الصلاة والسلام، وإن كنت لا تملكها ابحث عنها وامنحها لهم، واترك لهم حرية القرار، اجعلهم سبباً ليهتموا بالنتيجة.

خارج النص: تخلص من كل ما يؤلمك.

amal.f33@hotmail.com
 

إيقاع
انظر خلف القناع..!
أمل بنت فهد

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة