ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Wednesday 17/10/2012 Issue 14629 14629 الاربعاء 01 ذو الحجة 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

قرأت مرة عبارة في أحد كتب تطوير الذات تقول: “لا تجعل من نفسك رجل إطفاء”، بمعنى خطط لما تود القيام به، حاول استباق الأحداث وذلك من خلال اتخاذ التدابير الهامة التي تجعلك في حالة استعداد دائم لمواجهة الكوارث، يتضمن التخطيط أيضاً الاستفادة من المواقف والأحداث الماضية لتكون جسوراً مضيئة لمستقبل أكثر أماناً..

وقد شاء الله لمجتمعنا في هذه البلاد أن يمارس دائماً دور رجل الإطفاء للأسف في مواقف كثيرة تستلزم الحيطة والحذر، إذ يغيب التخطيط في الكثير من الوزارات وإن وُجِد فهو يتم بصورة عشوائية أو شكلية لا أثر لها.. حدث هذا في أكثر من موقف وأكثر من كارثة، فعلى سبيل المثال: في حادث غرق جدة الأول الذي لم يسبقه أي إنذار أو إخطار، ولا حتى بقدوم السيل..! هكذا فجأة يأتينا الاكتشاف كالصاعقة، لا يوجد تصريف للسيول..!!

ثم حدث غرق جدة الثاني بعد عام مباشرة من الحادث الأول، حيث لم نستكمل بعد الاحتياطات والاستعدادات لغرق آخر قادم، ليتكرر الحدث المؤلم وتكون نتيجته الكثير من الخسائر المادية والبشرية.

المثال الثاني: حريق مدرسة البنات في مكة 2002 الذي خلّف الكثير من الضحايا والأسى والألم، وقد كثر الضجيج حوله حينها، حيث تم نشر وتداول الكثير من المقالات حول ضرورة وضع مخارج طوارئ في مدارس البنات إضافة إلى تعليم منسوبات المدارس كيفية الإخلاء عند حدوث حريق مفاجئ إضافة إلى تعليمهن الإسعافات الأولية، ورغم كل هذا الضجيج إلا أن ذلك تكرر ببساطة في مدرسة بنات أهلية أخرى عام 2011 وكان حادثاً مفجعاً، اكتشفنا من خلاله أنه لا يوجد مخارج طوارئ ولم تتلق المعلمات والطالبات أي تدريب حول كيفية الإخلاء الآمنة!!

المثال الثالث: الكوارث التي حدثت بسبب الخادمات، اللاتي هن في الحقيقة كائنات غريبة تم زرعها في بيوتنا بمنتهى الرضا والطواعية من قبلنا، والأسوأ من ذلك لم يكن ثمة نظام يحكم رعاية الأطفال، ولم تفكر وزارة التربية والتعليم على كثرة منسوباتها في إنشاء مؤسسات رياض أطفال تابعه لها بما في ذلك حاضنات للرضّع يتم من خلالها الاطمئنان على الأطفال إضافة إلى توفير فرص عمل للمواطنات، لم يحدث ذلك إطلاقاً، لم نفكر في الأطفال الصغار ولا في استيعاب قلق الأمهات وانشغالهن على أطفالهن كنا نريد منهن فقط تكريس جهودهن كاملة للتدريس وللعمل وعليها هي أن تتحمّل مشكلات رعاية أطفالها الصغار، المدارس ليست مسؤولة! هناك حرية كاملة للأهل في تربية أبنائهم وإلى من يوكلون رعايتهم في غيابهم والنتيجة أكثر من جريمة في أكثر من منطقة ذهب ضحيتها أطفال أبرياء وبقيت الحسرة والكمد في قلوب أهاليهم.

تتوالى الأسئلة، ساخنة، صاخبة تعانق الفضاء، تحيط بنا كالسحب الرمادية بانتظار إجابة فهل من إجابة؟!

 

فجرٌ آخر
كنّا وكان.. تذكّرٌ أم نسيان
فوزية الجار الله

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة