ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Thursday 18/10/2012 Issue 14630 14630 الخميس 02 ذو الحجة 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الثقافية

 

الأشياء كما - لا- تبدو (2-3)
سناء محمد ناصر

رجوع

 

يحدث أن تجعلنا الخيبات المتكررة متشبثين بأحلامنا لذاتها لا لإمكانية تحقيقها، لأننا اعتدنا الحديث فيها، والشكوى من عدم الوصول إليها، أصبحت تلك الآلية في الحديث والتفكير جزءاً منا، لا نكاد نرى أنفسنا دون ذلك الجزء، نشير إلى أنفسنا من خلاله، ووصولنا إلى حلم ما سيجعلنا نفتقده، ونشعر أن الصورة التي تشكلت في أذهاننا عنا لفترة طويلة بدأت بالتلاشي، وربما نفتقد اهتمام الآخرين ومتابعة أولئك الذين لا يكفون عن مشاركتنا عثراتنا، وقد تفوق رغبتنا في اهتمام الآخرين رغبتنا في تحقيق الحلم، فنختار بطريقة غير مباشرة أن نحتفظ بالاهتمام على أن تزول الخيبة.

بعض الأحلام تحقيقها ضمور لصاحبها، لأن تشبثه بها يستحثه للاستمرار في الحياة، وقد يعتبر سعيه في تحقيقها مقروناً بسعيه في زوالها، فمعظمنا اعتاد أن يرى الخيبة شرارة الإلهام، باب الحكمة والشعر والإبداع، إذ لم يلفت انتباهنا نموذج مبدع كانت راحته وحظه السعيد سر إبداعه، ..هنا يستدعينا الأمر وقوفاً أمام كل حلمٍ لم نستطع بلوغه لنسأل أنفسنا سؤالاً:

أ حقاً نبحث عن تحقيقه ونعده نجاحاً أم أننا يريحنا التشاغل في الحديث عن الأحلام ؟

من هذه الزواية تحقيق الحلم لا يشبه النجاح ولا يؤدي إليه بالضرورة، فالنجاح ككلمة دارجة تقتضي تقييم الناس لما فعلت، مدى حفواتهم، مدى تأثير ما فعلت عليهم، مدى تداولهم إياه، ووصف «ناجح» يقتضي رضا الآخرين عن النتيجة التي وصلت إليها،

في حين أن «الحُلم» في صيغته المطلقة يخصك وحدك، لا شيء يشير إلى أنك إنسانٌ ذو حُلم!

وتحقيق الحلم أنت وحدك المعني به، ولطالما تحقق حلمٌ شعرنا بعده أنه لم يكن سوى رغبة مؤقتة، ولم يكن ينقصنا شيء إن تنازلنا عنها باكراً، وعلى بعض المستويات انشغالنا بتحقيق حلم قد يكون حيلة نمارسها حتى لا نواجه الفراغ، وقد تتملكنا الحيلة، ويصبح التشاغل أسلوبنا الوحيد لإظهار أننا نحيا، ولدينا ما نمارسه في الحياة، بل إن ثمة أحلام كلما تأخرت أثارت مشاعر الرغبة و الحنين تلك المشاعر التي تشبه إكسير الإلهام و الشعر، ومنها يكون للحالمين نجاحهم في استمرارهم في تحري الأحلام لا في تحققها.

تأخر الأحلام يشعل نار الشعر، سرد الحكايات، الأحاديث، يجعل للقاء الأصدقاء مادةٌ ماتعة لتمضية الوقت، كم من حلمٍ عاثر أضفى بعض الدفءً في لقاءٍ أو حديث عابر،

لذا، بينما ينتظر «الناجح» أن يتفق الآخرون على وهبه هذا اللقب، سيتحدث «الحالم» - في الطريق إلى حلمه - عن خيباته، أمنياته المتعثرة، سيكتب عنها، يغني فيها، حتى يصبح كل ذلك حياةً يمارسها ولا يريد التخلي عنها، لذا فهو لا يعد الوصول نجاحاً!

بعض الأحلام تحقيقها ضمور لصاحبها، لأن تشبثه بها يستحثه للاستمرار في الحياة، وقد يعتبر سعيه في تحقيقها مقروناً بسعيه في زوالها، فمعظمنا اعتاد أن يرى الخيبة شرارة الإلهام، باب الحكمة والشعر والإبداع، إذ لم يلفت انتباهنا نموذج مبدع كانت راحته وحظه السعيد سر إبداعه، ..هنا يستدعينا الأمر وقوفاً أمام كل حلمٍ لم نستطع بلوغه لنسأل أنفسنا سؤالاً:

أ حقاً نبحث عن تحقيقه ونعده نجاحاً أم أننا يريحنا التشاغل في الحديث عن الأحلام ؟

من هذه الزواية تحقيق الحلم لا يشبه النجاح ولا يؤدي إليه بالضرورة، فالنجاح ككلمة دارجة تقتضي تقييم الناس لما فعلت، مدى حفواتهم، مدى تأثير ما فعلت عليهم، مدى تداولهم إياه، ووصف «ناجح» يقتضي رضا الآخرين عن النتيجة التي وصلت إليها،

في حين أن «الحُلم» في صيغته المطلقة يخصك وحدك، لا شيء يشير إلى أنك إنسانٌ ذو حُلم!

وتحقيق الحلم أنت وحدك المعني به، ولطالما تحقق حلمٌ شعرنا بعده أنه لم يكن سوى رغبة مؤقتة، ولم يكن ينقصنا شيء إن تنازلنا عنها باكراً، وعلى بعض المستويات انشغالنا بتحقيق حلم قد يكون حيلة نمارسها حتى لا نواجه الفراغ، وقد تتملكنا الحيلة، ويصبح التشاغل أسلوبنا الوحيد لإظهار أننا نحيا، ولدينا ما نمارسه في الحياة، بل إن ثمة أحلام كلما تأخرت أثارت مشاعر الرغبة و الحنين تلك المشاعر التي تشبه إكسير الإلهام و الشعر، ومنها يكون للحالمين نجاحهم في استمرارهم في تحري الأحلام لا في تحققها.

تأخر الأحلام يشعل نار الشعر، سرد الحكايات، الأحاديث، يجعل للقاء الأصدقاء مادةٌ ماتعة لتمضية الوقت، كم من حلمٍ عاثر أضفى بعض الدفءً في لقاءٍ أو حديث عابر،

لذا، بينما ينتظر «الناجح» أن يتفق الآخرون على وهبه هذا اللقب، سيتحدث «الحالم» - في الطريق إلى حلمه - عن خيباته، أمنياته المتعثرة، سيكتب عنها، يغني فيها، حتى يصبح كل ذلك حياةً يمارسها ولا يريد التخلي عنها، لذا فهو لا يعد الوصول نجاحاً!

 

رجوع

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة