ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Sunday 28/10/2012 Issue 14640 14640 الأحد 12 ذو الحجة 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

شاهد عيان

 

الضربة المحتملة.. موانع الإقدام عليها والتفاصيل العملية المتوقعة لتنفيذها
لماذا يتأخرون في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية؟

رجوع

 

سبأ عبدالله باهبري:

على الرغم من معارضة العسكريين الأمريكيين للمغامرة بمهاجمة إيران وانقسام السياسيين بشأنها لا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي يمارس كل ضغوطه لجرِّ الولايات المتحدة إلى ضربة جويَّة مشتركة للمنشآت النوويَّة الإيرانيَّة. الجديد في الأمر أن بعض كبار خبراء الاستخبارات الإسرائيليَّة بادروا في الأسابيع الماضيَّة إلى إعلان معارضتهم لمهاجمة إيران لما سيدفعه الكيان الصهيوني من ثمن فادح للعدوان، وثانيًّا لأنّ العقوبات الاقتصاديَّة بدأت في إيتاء أكُلها خصوصًا بعد استنزاف الاحتياطات الماليَّة الإيرانيَّة في دعم الاقتصاد السوري المتهاوي وارتفاع فاتورة استيراد الغذاء عالميًا، وكان أقصى ما استطاعت أمريكا فعله هو الاستعراض الضخم لحجم التكتل الدولي ضد إيران من خلال المناورات العسكريَّة في حديقة إيران الأماميَّة (الخليج العربي) التي لم تؤذ إيران بقدر انخفاض قيمة الريال المفاجئة والحادة.

فحقيقة الأمر أن هناك عدَّة عوامل تحد من قدرة أمريكا على ضرب إيران بالرغم من كل ما يقال عن الاستعداد لذلك. أولها الوضع الاقتصادي المتردي ومن جملة مسبباته دخول حربي أفغانستان والعراق وما تبع ذلك من ارتفاع في الإنفاق العسكري المباشر وفاتورة الرِّعاية الاجتماعيَّة لجرحى وضحايا القتال بعد ذلك، وثانيها ضجر الأمريكيين من فكرة التورط في صراعات جديدة، إذ ثبت أن حجم الخسائر والمشكلات الاجتماعيَّة للحربين الماضيتين رسم آثاره الواضحة على المجتمع الأمريكي، وثالثها خوف كبار المفكرين والباحثين العسكريين من فكرة خروج الحرب عن السيطرة وامتدادها إلى مناطق تجعل التدخل الأمريكي على الأرض ضرورة لا مفرَّ منها وهو الكابوس الذي تتجنبه دول حلف الأطلسي عامة، إذ لا تزال نتائج الورطة الأمريكيَّة في فيتنام والسوفيتيَّة في أفغانستان، أخيرًا التجربة الأمريكيَّة في العراق ماثلة للعيان، ورابعها التَّفاؤُل الذي بدأ ينتاب مخططي الحرب النفسيَّة في إمكانيَّة نجاح الحصار الاقتصادي والتحريض الإعلامي في إسقاط أحمدي نجاد شعبيًّا والإتيان بحكومة أكثر استعدادًا للتفاهم مع المجتمع الدولي وفرض قيود مرضيَّة على البرنامج النووي الإيراني.

ولكن ما يزعج إسرائيل ويقلقها هو نتائج الانتخابات الأمريكيَّة، فإذا ما فاز أوباما فإنَّ قدرتها على الضغط السياسي والانتخابي عليه في فترة رئاسته الثانيَّة محدودة. أما إذا فاز منافسه فليس من المتوقع أن يبدأ عهده بتوريط الولايات المتحدة في حرب جديدة خصوصًا في ظلِّ الوضع الاقتصادي المتردي والمهدد بالتفاقم إلى الأسوأ والمعارضة الشعبية لفكرة الحروب. ولذلك فإنّ إمكانيَّة قيام إسرائيل بعمل منفرد يضع العالم بأسره أمام الأمر الواقع ويقلب الطاولة على الجميع قائمة ولكن هل تستطيع إسرائيل فعل ذلك؟ الإجابة المختصرة: نعم تستطيع فعل ذلك ولكنها إذا فعلته منفردة فستدفع ثمنًا باهظًا جدًا. قد يعرِّض أمنها القومي لخطر شديد.

أما إذا لدى إسرائيل عددٌ من عناصر القُوَّة الفاعلة والقادرة على توجيه ضربة مفاجئة وموجعة لبعض المنشآت المفصليَّة للبرنامج الإيراني النووي بما يعيده سنوات عديدة إلى الوراء ريثما تجد إسرائيل أسلوبًا آخر لجعله تحت السيطرة وعاجزًا عن إنتاج سلاح نووي، ولكن قدرة إيران أيْضًا على الانتقام هي التي تجعل المخططين الإسرائيليين يحجمون عن المغامرة بالهجوم ولذلك فإنّهم ومنذ سنوات استخدموا الإمكانات غير المباشرة التي تمثَّلت في عمليات استخباراتيَّة لتعطيله وتخريبه منها سلسلة من عمليات الاغتيال منذ عام 2007م طالت خمسة من أبرز العلماء الإيرانيين العاملين في المشروع وتفجير عددٍ من المرافق الحساسة للمشروع النووي، وكذلك قواعد إطلاق الصواريخ البعيدة المدى التي تعتمد عليها إيران في سياستها الردعيَّة، وهي حوادث اعترفت بها السلطات الإيرانيَّة على مدى عامي 2010 و2011 وكان أبرز ضحايا هذه التفجيرات اللواء حسن مقدم أحد كبار ضباط القُوَّة الصاروخيَّة الإيرانيَّة، أيْضًا استخدمت إسرائيل قدراتها العسكريَّة الإلكترونيَّة لمهاجمة شبكة معلومات الصناعة النوويَّة الإيرانيَّة «بفيروسات» مخربة للأجهزة والبرمجيات على حدٍّ سواء وكان أشهرها الفيروس «ستكس نت» Stuxnet الذي أدى إلى تخريب آلاف أجهزة الكومبيوتر حول العالم في يوليو من عام 2010 الذي غيَّر التَّعليمات الصادرة إلى أجهزة الطَّرد المركزي لتخصيب اليورانيوم مما أدى إلى تخريب عدد كبير منها وإيقاف البقيَّة لإنقاذها من مصير مشابه. وعلى الرغم من الضرر الجسيم الذي ألحقته الحرب الإسرائيليَّة السريَّة ضد برنامج إيران النووي إلا أن الإيرانيين -كما يبدو- يستفيدون من أخطائهم ويحرزون تقدمًا نحو أهدافهم التي تقضّ مضاجع إسرائيل ولذلك فهم يعتقدون الآن أن إيران ستعبر قريبًا حواجز الولوج إلى النادي النووي ولذا فهم يفكرون في الاستخدام المباشر لقُوَّتهم العسكريَّة للحيلولة دون ذلك، وهي كما وردت في آخر الإحصائيات التي تَمكَّنت من الاطِّلاع عليها التي يعود تاريخها إلى فبراير 2012 كالتالي:

1- القُوَّة الجويَّة

تمتلك إسرائيل حوالي 400 مقاتلة حديثة (معدلة في إسرائيل لتحمل وزنًا إضافيًّا من القذائف) يمكن استخدامها لمهاجمة إيران ولكن الأكثر ملاءمة من هذا العدد لمهاجمة أهداف محصّنة ومحروسة بعنايَّة مثل المواقع النوويَّة الإيرانيَّة، هي حوالي 180 طائرة منها 25 طائرة حديثة جدًا من طراز ف 15 و120 طائرة ف-16 إضافة إلى عدد من طائرات ومقاتلات إسناد مهمة مُعَقَّدة كهذه، وهذه الطائرات قادرة نظريًّا على إصابة أهدافها بقذائف (بوب آي-1) و(بوب آي-2) في مسافات قد تصل إلى 80كم مما يجعلها خارج إطار الدفاعات المحليَّة حول المنشآت، ولكن مشكلة هذه القذائف أنها غير فاعلة ضد الأهداف المحصّنة تحت الأرض، والقذائف القليلة للتعامل مع التحصينات المدفونة تشمل قنابل DBU-28 القادرة على اختراق ستة أمتار من الخرسانة المستخدمة تحت الأرض وقنابل أخرى ذات مفعول أقل (حوالي مترين) ولكنَّها تحمل في الـ ف-15 فقط والمحدودة العدد.

كذلك فإنَّ بعض المواقع الإيرانيَّة مثل «فردو» لها من الحصانة بحيث إن تأثير جميع قنابل الاختراق التي في حوزة إسرائيل قد تعجز من إلحاق ضرر يذكر بها.

وهناك عقبات أخرى مثل «مدى الطائرات»، فعلى الرغم من السريَّة الشديدة التي تحيط إسرائيل بها مدى طيران مقاتلاتها فإنّه يمكن تقديرها تقريبًا بالمقارنة بمثيلاتها وإضافة هامش هندسي إضافي لن يتجاوز بحال من الأحوال 15 في المئة من المدى الأقصى بجميع أنواع الخزانات.

إذا ما أخذنا متطلبات المفاجأة المطلوبة لنجاح مهمة كهذه من طيران منخفض وتفادي نقاط الرصد الراداري المعروفة، فإنَّ الأهداف التي لا تقاس خارج مدى الطائرات الإسرائيليَّة المنطلقة من قواعدها المعروفة (رامون) و(حاتزريم) ولذلك فإنّها تحتاج إلى إعادة تزوَّد بالوقود في الجو قبل دخول الأجواء الإيرانيَّة مباشرة، وكذلك بعد تنفيذ المهمة من رحلة العودة في منطقة خارج حدود إيران لتفادي الاشتباك مع الإيرانيين ووقودهم على وشك النفاد، إذًا فإِنْجاز الوصول إلى الأهداف وقصفها ممكن ولكن ما يثير قلق الإيرانيين هو التعقيد الذي يكتنف المهمّة، ومدى الضرر الذي يستطيعون إلحاقه بالمنشآت، وحجم الخسائر في الطيارين الذين هم مستعدون لدفعه، أخيرًا فإنَّ ما لم يتم إلحاق ضرر بالقدرة الصاروخيَّة الإيرانيَّة فإنّ الرد الإيراني سيكون مُوجِعًا لأنّه سيكون عشوائيًّا ومبررًا فليس هناك من يستطيع لوم إيران على الرد على عدوان وقَّع على أراضيها.

أيْضًا مما يحبط الإسرائيليين هو عدم امتلاكهم لعدد كافٍ من طائرات التزويد بالوقود في الجو ولذلك فإنّهم يحتاجون إلى قدرات دول حليفة لهم لتأمين النقص قبل المضي قدمًا في التفكير في خيار القُوَّة الجويَّة ، وإذا ذللت هذه العقبة فهم بحاجة إلى كرم الولايات المتحدة لتزويدهم بقنابل مضادة للتحصينات أقوى مما لديهم وأشدّ فاعليَّة، وهذه القنابل ليست موجودة على وجه الدِّقة سوى لدى الولايات المتحدة وروسيا من باب الظّن، هذه هي إمكانات إسرائيل إجمالاً في القُوَّة الجويَّة وهي أفضل الخيارات لتنفيذ ضربة استباقيَّة استئصاليه مدمرة لمفاصل البرنامج النووي الإيراني ومحددة التأثير على ما يحيط به.

وحتى لو ذلِّلت كل هذه العقبات فإنّ مسارات الاقتراب الجوي إلى الأهداف الإيرانيَّة شبه معروفة، فأفضل المسارات في رحلة الذهاب ستمر حتمًا في وسط العراق وهي المنطقة المرشحة أيْضًا للتزوّد بالوقود وأفضل مسارات العودة ستكون فوق (كردستان) شمال العراق وهي أيْضًا المنطقة المثاليَّة لتجنب إقحام تركيا في الأمر، وخلال مرحلتي التزوّد بالوقود جوًّا قبل الهجوم وبعده ستكون المقاتلات الإسرائيليَّة مكشوفة للرادارات الإيرانيَّة؛ لأنّ التزوّد بالوقود لا بد أن يَتمَّ على ارتفاعات عاليَّة وبالتالي ستكون حزمة الطائرات خلال مرحلتي التزوّد بالوقود في أضعف حالاتها وعرضة للمطاردة من قبل الإيرانيين (ولو أن قدرة الطيران الإيراني على العمل خارج أجواء بلاده مشكوكٌ فيها).

وكل هذا يجعل عمليَّة استخدام السلاح الأكثر فاعليَّة (القُوَّة الجويَّة) محفوفة بمخاطر غير مسبوقة ومُعَقَّدة ولم يسبق للإسرائيليين أن نفذوا عملاً شبيهًا بها ويتطلب منهم دقة بالغة في التنفيذ وسرعة عاليَّة في تدمير الأهداف ومغادرة الأجواء الإيرانيَّة.

2- القُوَّة الصاروخية

الخيار الإسرائيلي الثاني هو توزيع الأهداف الإيرانيَّة بين القُوَّة الجويَّة والقُوَّة الصاروخيَّة، فالقُوَّة الصاروخيَّة بمفردها لا تستطيع إِنْجاز الأهداف التي تتوخاها إسرائيل في مهاجمة المنشآت النوويَّة الإيرانيَّة، فكما هو معروف لمتابعي التسلح الإسرائيلي أن لدى إسرائيل نوعين من الصواريخ البالستيَّة من طراز أريحا Jericho هما:

أ - أريحا 2 Jerichoz

ففي آخر دراسة لمجلة جاينز لنظم السلاح الإستراتيجيَّة، وهي مجلة موثوقة المعلومات فإنّ لدى إسرائيل حوالي 90 صاروخًا من هذا الطراز القادر على حمل رأس متفجر زنة 1500 كغ ولمسافات قد تصل إلى ثلاثة آلاف كيلو متر (إسرائيل تدعي أن مداه 1500كم فقط)، بل ربَّما مسافات أبعد إذا ما حمل رأسًا متفجرًا في حدود طن واحد فقط، مما يجعل معظم الأهداف الإيرانيَّة المرصودة في مرماه إذا ما انطلق من قاعدة (سدوت ميكا) جنوب شرق تل أبيب.

ب - أريجا 3 Jerieho 3

وهو صاروخ أكبر وأحدث دخل الخدمة الفعليَّة عام 2011م وليس لدى إسرائيل منه حاليًّا أكثر من خمسة صواريخ (إذ يُعْتَقَد أن معدل إنتاجه هو صاروخ كل أربعة أشهر) ولكن يتميز بالمدى البعيد الذي يقدّر بين 5000 و6000 كم، وهو قادر على حمل عدَّة رؤوس تتفرَّق ويتوجه كل منها إلى هدفه المبرمج سلفًا في مراحل الهجوم الأخيرة.

وإذا ما نظرنا إلى قائمة الأهداف الإيرانيَّة المستهدفة بالهجوم وعددها تسعة أهداف فإنّ أربعة منها على الأقل (وهي قواعد الصواريخ البالستيَّة الإيرانيَّة) يمكن إلحاق ضرر جسيم بها بالقُوَّة الصاروخيَّة الإسرائيليَّة، بينما تبقى خمسة أهداف (المنشآت النوويَّة المحصنة تحت الأرض) غير قابلة للتدمير بالصواريخ ولن تلحق القُوَّة التدميريَّة للصواريخ التأثير المطلوب بها.

وكذلك فإنَّ القُوَّة الصاروخيَّة الإسرائيليَّة عاجزة بمفردها عن تدمير منشآت إيران النوويَّة إلا إذا زوّدت برؤوس نوويَّة وهذا خارج حسابات العقل ولا يمكن القبول به من قبل حلفاء إسرائيل.

3 - القُوَّة البحريَّة

تمتلك إسرائيل ثلاث غواصات ألمانيَّة الصنع من طراز (دولفين) وقد حاولت تسليحها بصواريخ كروز أمريكيَّة (توماهوك) ولكن الولايات المتحدة رفضت وهي مزوَّدة حاليًّا ببعض صواريخ هاربون المعدلة في إسرائيل وصواريخ إسرائيليَّة الصنع لا يتجاوز مداها 150كم، ونظرًا لأن مشاركة صواريخ الغواصات في العمليات يتطلب عملها من على بعد آلاف الكيلومترات عن قواعدها فإنّ اشتراكها في أي عمل ضد إيران سيشكِّل عبئًا أكثر منه منفعة لمخططي الهجمة الإسرائيليَّة ولذلك فإنّه من المستبعد قيام البحريَّة الإسرائيليَّة بأيِّ دور رئيس في خطط مهاجمة إيران.

مقوِّمات الدفاع الإيراني:

القوات الجويَّة الإيرانيَّة ليست ندًا بأيِّ حالٍ من الأحوال للطيران الإسرائيلي لا من حيث الطائرات ولا خبرة وكفاءة الأطقم ولا حتَّى تجارب القتال الجوي. إذ إن أكثر طائرات الاعتراض الجوي الإيرانيَّة هي حوالي 24 مقاتلة ميج 290 وحوالي 30 طائرة ف-14 من أصل 80 تسلمتها إيران في عهد الشاه وخليط من طائرات الميراج والسوخوي يقدر بحوالي 100 طائرة لجأت من العراق إلى إيران واستولت عليها إيران كتعويضات حرب عمَّا خسرته من جرَّاء اعتداء العراق عليها. وأعداد محدودة من طائرات (ف - 5) و(ف-4) الأمريكيَّة من مخلفات حرب الشاه. ولا تقيم إسرائيل وزنًا لأيِّ من مكونات هذه الترسانة التي لا تشكِّل خطورة على مقاتلاتها الحديثة باستثناء الميج - 29 التي قد تسبب إرباكًا لتشكيلات القصف وتجبرها في أقلِّ تقدير على الارتجال في التنفيذ (إذا توفر لها الأطقم البارعة) ورادار مقاتلات الأف-14 الذي يعطى هذه المقاتلات قدرة الكشف الراداري من الارتفاعات العاليَّة للطيران المنخفض والمتسلّل وقصفه من الأعلى، ولكن الخوف الإسرائيلي ليس من إمكانيَّة التَّعرض للقصف أو الاعتراض وإنما من اكتشاف الهجمة قبل وصولها إلى أهدافها وتحذير قواعد الدفاع الجوي المناط بها حماية المنشآت وهي منظومة دفاع جوي لا يستهان بها تتألف من العناصر التالية التي تستخدمها إيران بِشَكلٍّ متداخل:

1- صواريخ هوك الأمريكيَّة:

وهي منظومة مستمرة في الخدمة منذ عهد الشاه تمتلك منها إيران بحسب ما أظهرته الصُّور الجويَّة في يونيو عام 2012م، ثلاث عشرة بطاريَّة موزعة بالشكل التالي (3) في منطقة محطة بوشهر النوويَّة، (1) في منطقة مركز أصفهان النووي، (2) لحماية مجمع أراك النووي، (2) في موقع فوردو، (4) بطاريات لحماية موقع «ناتانز» و(1) لحماية مركز الفضاء في سنيمان.

2- صواريخ (200-S) أس - 200 الروسية:

وتمتلك منها إيران خمس قواعد رئيسة تعمل جنبًا إلى جنب مع الهوك في كلٍّ من بوشهر، أصفهان، أراك وسينمان وناتانز بواقع قاعدة في كلِّ موقع.

3- صواريخ تور م1 - Tor-M1:

وهي صواريخ روسيَّة حديثة وفعَّالة في مجال مقاومتها لإجراءات التشويش والحرب الإلكترونيَّة وقد خصصتها القيادة الإيرانيَّة لحماية موقع ناتانز إضافة إلى الهوك، وواضح من نظام الدفاع الجوي وتوزيعه أن موقع «ناتانز» يحظى باهتمام خاص، إذ خصصت لحمايته ست بطاريات دفاع جوي.

4- وسائل الدفاع الجوي القصير المدى المساندة:

وتمتلك إيران أعدادًا كبيرةً منها من أهمها مدافع zu-23-2 وأمثالها من الرشاشات المضادة للطيران المنخفض المنقول على عربات مجنزرة ومدرعة، وهي أسلحة لا يتخوف منها الإسرائيليون؛ لأن مفهومهم للعمليَّة يقوم على تكتيك القصف الموجَّه عن بعد.

والحقيقة الواضحة لأيِّ متابع متوسط الثقافة عسكريًّا هي أن إمكانية نجاح الإسرائيليين في الوصول إلى أهدافهم وقصفها هي إمكانية قائمة وفرص نجاحها عالية في ظلِّ عدم تكافؤ التسليح والخبرة، ولكن الكابوس الإسرائيلي هو أن احتمالات تدمير كافة الأهداف المرصودة غير مطمئنة نظرًا لصعوبة ضرب كل هذه الأهداف التسعة في وقت واحد؛ بسبب تناثرها على مساحة واسعة من خريطة إيران الجغرافيَّة والهاجس الأكبر هو ليس نجاة المواقع النوويَّة من التدمير، إذ إن أيّ ضرر يتم إلحاقه بها سينصب في مصلحة تعطيل وتأخير البرنامج، لكنَّه نجاة واحد أو أكثر من القواعد الصاروخيَّة الإيرانيَّة مما سيمكن إيران من الانتقام بتوجيه أكبر عددٍ ممكنٍ من الصواريخ إلى إسرائيل ذات المساحة الجغرافيَّة المحدودة والكثافة السكانيَّة التي لا تتحمّل وقع الخسائر البشريَّة على مجتمعها.

ففيما تريدها إسرائيل ضربة جويَّة مُوجِعة، تريدها إيران معركة دفاع جوي تنزل خسائر بالمهاجمين وتمكنها من أسر بعض الأطقم، وفيما يراهن الإسرائيليون على ضربة تعيد البرنامج النووي سنوات إلى الماضي، يركز الإيرانيون على الاحتفاظ بقدرتهم على القصف الانتقامي الصاروخي. ولن يدخل أيّ تعديل على هذه التوازنات إلا انضمام حلفاء جدد، وإمكانات جديدة لإحداث توازن جديد.



 

رجوع

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة