ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Saturday 10/11/2012 Issue 14653 14653 السبت 25 ذو الحجة 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

تتجلى حقائق البشر في منعطفات المراحل..

الحكمة لا تتجاوز أنّ على الناس أن يعملوا اجتهادا مع قبولهم لطبيعة التغيرات.. فكل أمر دنيوي غير ثابت ولا باق.. عمر الإنسان وهو نسبي، أو افتراضي..هو ماض كلما عبر قصر..

أولا تكون العبرة في حكمة متغيرات الطبيعة، في واقع حياتهم هؤلاء البشر الذين يعيشون كما أنهم لن ينتهوا أبدا، ولا يتفكرون في مروق الثانية، وانقضاء النهار، وانتهاء الليل..؟!

الحياة ليست سرمدية، ولا أبدية..

وإن طالت على البشرية حقب السنين لكن بعضهم يدفع بعضهم الآخر.. ولولا هذا لفسدت كما قال خالقها جلت قدرته..

ألم يأت في سنن الكون أمر التداول بين الأقوام، وبين الطبيعة، مع أن الظاهر في وجود الآيات الكبرى كالشمس، والقمر، ودورة الأرض، والمواسم، وتكرار البروق، والأمطار، وهيئة التوالد، والتزاوج، واعتيادية الحاجة للأكل، والشرب والاغتسال، ونوازع الشر, والخير، وحب التملك، والإعمار كلها ظواهر توحي بالديمومة، وليست غير استمرارية لها أجلها.. لا يدركها وقت الفرد الواحد على الأرض، فيذهب ويأتي آخر على شكله، وهيئته, فكأنما الأرض يعمرها بشر هم الذين عمروها من قبل، وهم الذين سيعمرونها من بعد.., والحقيقة ليست كذلك..

تتشابه، وتتكرر الأشكال، والأسماء، وتمتد الأسر، فالحقيقة أن لا شيء دائم، ولا شيء سيدوم، أولئك أجداد، وهؤلاء أحفاد..

والأرض كما هي تنتظر في سيرورتها أجلَها الذي لن يتقدم، ولن يتأخر, وهو بيد الذي خلقها، ومن فوقها..

ولأن البشر لن يقنعوا بحقيقة أن الأرض لن تبقى، ومن ثم فهم يتبادلون فوقها المراحل، وحقب السنين حتى يقضي الله بأمره أمرَها.., فإنهم يستفحلون في شؤونها..!!

يذهبون عميقا مع غواياتها.. يظنون أبدية البقاء فوقها.., فتراهم يحصدونها كأنما هي الغاية.., والمرام..!

لا يرضيهم فيها سقف ساتر، وجدار ساند، يتطاولون، ويمدون أكثر من حاجات معاشهم.. ويتفاخرون.., ويزدرون..,

لكن ليس خارج مداراتها، وأمورها.. بل هي شغلهم الشاغل، وقطبهم الجاذب..!!

حتى إذا زخرفوها، وزينوها.. ظنوا أنهم قادرون عليها... فيأتيها ما وعد ربها وربهم..

متناسين أن كثرتهم قلة، وزيادتهم نقص.., وقوتهم ضعف.., وبقاءهم وقتي.. وإنهم لو بقوا وتكدسوا لفسدت بهم..

وهم يمرون بحقب، ومنعطفات, وتغيرات، أجيالاً وأجيالا، لكنهم ليسوا هم الذين كانوا، ولا هم الذين سيأتون..

الأرض تفنى، والجن، والإنس يموتون..

والله وحده تعالى الباقي الأبدي الذي لا يموت..

لو أدرك البشر هذه الحقيقة حق الإدراك لا ظاهره، لكان شأنهم آخر مع الحياة، بكل ما سُخر فيها، ولها من أرض، ومقدرات، بما في ذلك هم أنفسهم البشر..!

لكن تلك مرآتهم..!

عنوان المراسلة: الرياض 11683 **** ص.ب 93855
 

لما هو آت
المرآة...!!
د. خيرية ابراهيم السقاف

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة