ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Wednesday 05/12/2012 Issue 14678 14678 الاربعاء 21 محرم 1434 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الأخيــرة

      

الطريقة التي يتعامل بها المجتمع مع أضعف مكوناته الثلاثة، العجائز والأطفال والنساء، تحدد موقع هذا المجتمع في منازل النبل والمروءة، وعلى كل مجتمع تدقيق الحساب مع نفسه أولا، قبل التدقيق في حسابات الآخرين.

في حوارها الراقي في جريدة الجزيرة كتبت الزميلة الفاضلة الدكتورة ثريا العريض يوم الأحد 18-1-1433هـ عن المشاكل الأخلاقية والخلل الاجتماعي والضغط النفسي المتراكم على الأسرة السعودية مع السائق الأجنبي. رجل غريب تماما في كل مواصفاته يتواجد داخل البيت السعودي ويطلع على أدق تفاصيل الأسرة. المبرر الشرعي والأخلاقي المطروح لتواجده غير مقنع وغير منطقي، وإفرازاته الاجتماعية السيئة من أهم أحاديث المجالس. سبب الإصرار على الاستمرار في الخطأ هو التوهم أو التخوف من العواقب السيئة المحتملة لقيادة المرأة لسيارتها بنفسها، خوفا عليها وحماية لها من الذئاب البشرية. هذا العذر مجرد تقية اجتماعية مسكوت عنها، لأن الحل البديل أسوأ، وهو تسليم الوصاية على المرأة لرجل غريب يمتلك جميع مواصفات الذكورة، بالإضافة إلى كونه لا يمت لها ولا لمجتمعها بأي صلة.

قالت الدكتورة ثريا في حوارها الحضاري: قيادة المرأة للسيارة ليست فشخرة بل حاجة حقيقية وضاغطة، لعلي أقنع وزارة الداخلية أن الوقت قد حان للتخلص من ملايين السائقين الذين يسببون لنا ما لا طاقة لنا باستمراره.

وأنا أقول: أجل يا سيدتي، وجود السائق الأجنبي مع الأم أو البنت في البيت أو السيارة أثناء الذهاب إلى العمل أو حفلات الأعراس في ظلام الليل وساعات الفجر تفريط شرعي وأخلاقي لا تقره العقول والأعراف. تواجد رجل غريب في سيارة محكمة الإغلاق مع امرأة بكامل زينتها وعطرها لا يمكن أن يكون مقبولا بادعاء توفير الحماية. الموضوع، والجميع يعرفون ذلك، مجرد تقية ذكورية يمارسها مجتمع الرجال مع بعضهم للتملص من واجباتهم صوريا والتخلي عن مسؤولياتهم فعليا، واتقاء القيل والقال عن تحرك نسائهم بدون مراقبة ذكورية، والعهدة الثمينة يسلمونها للغريب.

أقول أيضا إن تواجد الرجل الغريب بهذه المعطيات مع المرأة أثناء فترات إحباطاتها وانكساراتها النفسية وحاجتها إلى المواساة بكلمة مجاملة رقيقة، أو تواجده مع البنت أثناء فترات مراهقتها الجامحة هو فعلا تفريط مستهجن وممجوج وغريب أكثر من غرابة الاعتماد على الذئاب في حراسة النعاج، والوصف مع تقديم الاعتذار عن استعمال المصطلح الدارج اجتماعيا في النظرة إلى المرأة.

هذه المواقف ومتشابهاتها الكثيرة، إذا طبق عليها القياس بالموازين الشرعية والأخلاقية، يجب أن تجعل المسؤولين الكبار في وزارة الداخلية والمؤسسات الشرعية يعيدون النظر ويصححون الخطأ الذي دفعوا المجتمع إليه.

أتمنى، بل وأطلب كمواطن له حقوق على حكومته، أن تقدم الحكومة لمواطنيها كشفا إحصائيا عن الانزلاقات والتجاوزات الأخلاقية التي تحدث وتتكرر لنساء المجتمع مع الرجل الغريب المتواجد معها في البيت والسيارة والمتغلغل في أدق تفاصيل المجتمع السعودي.

نحن يا سيدتي الدكتورة نعيش في زمن مقلوب الأولويات ومشوش الأحكام، يستطيع فيه بعض الدعاة الإفتاء بمنع البنت من الجلوس مع أبيها وأخيها إلا محتشمة، وفي نفس الوقت يسمحون لمحارم الناس ولمحارمهم بالذهاب في جنح الليل إلى حفلات الأعراس وروائح العطور تملأ أرجاء السيارة وتكفي لإثارة رجل طريح على فراش الموت.

أضم صوتي لصوتك يا دكتورة ثريا للمطالبة بالانتصاف لنصف المجتمع المحشور في الزاوية، وأتوجه إلى وزارة الداخلية والمسؤولين الكبار في المؤسسات الشرعية أن ينهوا هذا الوضع الشائك، وهم لن يعدموا القدرة على تشكيل لجنة حكماء تبت في الموضوع وتنتزع ورقة الابتزاز الاجتماعي من العقول المسكونة بهواجس سد الذرائع عن المفاسد المحتملة فتفتح أبوابا واسعة إلى مفاسد متحققة، والله المستعان.

- الرياض
 

إلى الأمام
لا طاقة للمجتمع باستمرار هذا الوضع
د. جاسر عبدالله الحربش

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة