ارسل ملاحظاتك حول موقعناSunday 06/01/2013 Issue 14710 14710 الأحد 24 صفر 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

لو قلت لأحد من الأجيال الجديدة اليوم أو غداً في الغرب، وربما في الشرق أيضا، إنه كان هناك عبيد يتبعون لأسياد، بل تحت ملكيتهم الكاملة، كما قد تتملك اليوم سيارة أو جمل أو خيل أو بغل أو لعبة أو جهاز، ولكن بأسعار أقل بكثير، فيما لا تحتاج ملكية أو عبودية الإنسان إلى تجديد سنوي أو دوري، بل يبقى رهن العبودية إلى أن يقرر مالكه تحريره، أو إهداءه لمالك آخر أو أن يموت!

قد تراوده بعض الشكوك، للأسف هذه الصورة حقيقة، بل كان العبيد على الأرض أسوأ من ذلك، كانت تجارة البشر للبشر جسدا وروحا، كانوا غنائم حرب أو فقر، بل مجال للتباهي والتحدي والاستعراض البشري.

العام الجديد صادف الذكرى الـ150 على صدور «إعلان تحرير العبيد» في الولايات المتحدة. بعد أن أعلن الرئيس الأميركي إبراهام لينكولن «تحرير العبيد» في الأول من يناير عام 1863، معلنا أن كافة العبيد في المناطق الاتحادية، وهي الولايات الجنوبية المتمردة «أحرار إلى الأبد». وأدى الإعلان إلى المصادقة على التعديل الثالث عشر في الدستور الاميركي في عام 1865 لينهي بشكل قانوني عهد العبيد في أنحاء الولايات المتحدة.

والملفت أن تحرير العبيد تم بأمر عسكري أصدره الرئيس لينكولن كقائد أعلى للجيش الامريكي، ليعطي الحرية للعبيد في المناطق الخاضعة لجيش الاتحاد بقيادته، ولم يتم تمريره عبر الكونغرس الأمريكي.

كما شكلت الفترة العاصفة في تاريخ الولايات المتحدة، والتي اطلق فيها اعلان تحرير العبيد ووقع عليه، موضوع الفيلم السينمائي الكبير الحالي-للينكولن- الذي يقوم بدور فيه دانييل داي لويس الذي رشح للعديد من الجوائز بعد تجسيده المذهل لشخصية الرئيس.

المؤرخة دوريس كيرنس غودوين التي قدم كتبها المادة الأساسية للفيلم تقول إن لينكولن كان دوما يعتقد أن الرق أمر خاطئ، مضيفة أن المسألة التي تعين عليه حلها هو حجم السلطة التي كان يمتلكها لإلغائه.

الأسبوع الماضي اصطف عدة مئات في واشنطن لمشاهدة ورقتين من الصفحات الخمس الأصلية للوثيقة لثلاثة أيام داخل صندوق من البلاستيك الشفاف بالقاعة المستديرة لمبنى الأرشيف الوطني.

وهو الارشيف الذي يتولى مهمة الحفاظ على وثائق لها تراثها التاريخي، ومن بين ما يحتفظ به النسخة الأصلية للماجنا كارتا (الميثاق الأعظم -الميثاق العظيم للحريات في بريطانيا) وإعلان الاستقلال.

ويوصف اعلان تحرير العبيد بأنها «واحدة من أعظم وثائق الحرية الإنسانية».

من تلك الوثيقة توالت الثورات لحرية الانسان وصولا إلى الغاء الرق»الجسدي» تقريبا على الكرة الأرضية، إلا لمن يرفض!، ويرغب بالبقاء «عبدا» لإنسان آخر نتيجة فقر أو جهل أو كليهما، مهما اختلفت أو تفاوتت النسب.

والآن وبعد 150 عاماً من تحرير العبيد رسميا، تتولى ثورات الانسان من اجل تحرير روحه وارادته واختياره، فيما لا يتوقف الكشف عن أنواع جديدة من العبودية، حتى وأن منحت بعض التبريرات-، طالما هي تحجب حصول الإنسان على حقوقه الطبيعية، كما حقه في الحياة الكريمة والاختيار.

تحرير العبيد..!
ناصر الصِرامي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة