ارسل ملاحظاتك حول موقعناTuesday 08/01/2013 Issue 14712 14712 الثلاثاء 26 صفر 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الاقتصادية

في مقالة سابقة تحدثت عن تعثر المشاريع (المقاولات والخدمات) الحكومية والخاصة، واتضح لنا أن أهم سبب لتعثر المشاريع الحكومية هو نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، والأنظمة المالية الحالية التي لا تتناسب مع التطورات المحلية والإقليمية والدولية. كما أنه في الفترة الحالية برز عامل مهم جداً، ألا وهو صعوبات الحصول على العمالة (المحلية والأجنبية)..

والقرار الأخير لوزارة العمل الذي (قصم ظهر البعير)، ألا وهو فرض رسوم إضافية على العمالة الأجنبية، سوف تضطر الكثير من مشاريع المقاولات إلى إلا تتعثر فقط وإنما تخرج من السوق لا محالة، ولا نستثني من ذلك المشاريع الصناعية، وبخاصة الصغيرة والمتوسطة.

في هذه المقالة سوف أتحدث عن إدارة المشاريع الصناعية وتعثرها. لا شك أن الاستثمار الصناعي أكثر تعقيداً من المقاولات ومشاريع الخدمات والتجزئة؛ حيث إن المشروع الصناعي يحتاج إلى خطة تنفيذية (خارطة تنفيذية أو ما يسمى (Critical Path Method CPM). هذه الخارطة تُعَدّ بعد إعداد الدراسات المالية والإدارية والفنية للمشروع؛ ليتم بعدها وضع خطة عمل Business Plan.

إن بعض المستثمرين - ولا أقول كلهم - يتهاونون ولا يهتمون بإعداد دراسة الجدوى المبدئية ثم التفصيلية للمشروع وتحديث هذه الدراسات دورياً؛ لتعكس التغيرات الداخلية والخارجية للمشروع.

إن معظم مشاريعنا، وبخاصة الكبيرة، بل حتى الصغيرة والمتوسطة، التي تم إقراضها من قِبل الصندوق الصناعي، لا تعاني من مشاكل تعثر، وعدد المتعثر محدود جداً، ومع الأسف أسباب تعثرها يعود لأسباب إدارية أو مالية. ومن أهم أسباب تعثر المشاريع الصناعية:

1. عدم إعداد دراسات الجدوى التفصيلية التسويقية والمالية والإدارية والفنية، وقبل كل شيء الدراسة التسويقية، أخذاً في الاعتبار أحوال السوق المحلي والإقليمي، بل وفي بعض المنتجات الأسواق الدولية، كما يؤخذ في الاعتبار تكاليف الإنتاج المحلي مقارنة بالإنتاج المستورد.

2. دراسة الموقع المناسب للمشروع، أخذاً في الاعتبار القرب من مواقع المواد الخام وتكاليف نقلها، وكذلك تكاليف التسويق وتكاليف التخزين.

3. تكاليف القوى العاملة الفنية وغير الفنية، ومدى توافرها وتدريبها.

4. أهمية توافر السيولة اللازمة للمشروع لتمويل الأصول الثابتة، وكذلك رأس المال العامل، ونسبة ما سوف يوفره المستثمر بما لا يقل عن 25 % من تكاليف المشروع و25 % قروضاً تجارية، والباقي قرض الصندوق الصناعي (في حالة موافقة الصندوق على المشروع).

5. اختيار الآلات والمعدات اللازمة المناسبة للمشروع وتكاليفها، والاختيار بين التقنيات وليس أقل الأسعار هو المناسب دائماً.

6. توفير المواد الخام المناسبة في الوقت المناسب، وتوفير مخزون كافٍ لفترة محددة، تحدد لكل مشروع على حدة.

وكما ذكرت في المقدمة فإن عدد المشاريع الصناعية المتعثرة قليلة - ولله الحمد - خاصة المعد لها دراسات جدوى اقتصادية وفنية ومالية بطريقة احترافية وممولة من الصندوق الصناعي لتركيزه على هذه المعايير. كما يمتاز الإنتاج الصناعي السعودي بالجودة التي تؤهله للمنافسة في الأسواق الدولية.

إن الاستثمار الصناعي ذو طبيعة خاصة، تختلف عن الاستثمارات الأخرى، وتحتاج إلى فترة أطول للحصول على نتائج مالية للمشروع؛ حيث إن فترة إقامة المشاريع تختلف من مشروع لآخر، في المتوسط تصل إلى عامين، وخلال هذه الفترة يجب إعداد خارطة الطريق (المسار الحرج CPM)، تتضمن الخطوات Steps للتنفيذ، وهذه الخطوات تتلخص في:

1. فترة الترخيص والتسجيل التجاري واستكمال الإجراءات النظامية للمؤسسة (أو الشركة).

2. التقدم للصندوق الصناعي حسب المتطلبات الخاصة بالصندوق.

3. التعاقد على الأرض اللازمة للمشروع وإعداد المخططات الهندسية حسب متطلبات هيئة المدن الصناعية أو الهيئة الملكية للجبيل وينبع.

4. التعاقد على الآلات والمعدات وتدريب العمالة على خطوط الإنتاج، وفي بعض الحالات يفضل أن يكون التدريب من قِبل الشركة الصانعة للآلات والمعدات.

5. التعاقد مع الموظفين اللازمين للمشروع وتدريبهم حسب الحاجة؛ ليكونوا جاهزين قبل بدء الإنتاج التجريبي للمصنع.

6. التشغيل التجاري بعد التشغيل التجريبي والتخطيط للتسويق والمبيعات.

7. الدخول للأسواق - التسويق والمبيعات.

هذه خطوات رئيسية، تحتها خطوات فرعية أخرى، وقد يتم القيام بأكثر من خطوة في وقت واحد لتوفير الوقت.

إن مخطط المسار الحرج يُعمل على شكل تخطيط شبكي للمشروع، مع تقدير الوقت اللازم لكل خطوة أو مرحلة، والتركيز على المراحل الحرجة، وتحديد المراحل الأقل (حرجية) لتسهيل نقل هذه المراحل الأقل حتى يمكن التنبؤ بشكل أدق بتكلفة ووقت التنفيذ، مع الأخذ في الاعتبار أنه يمكن القيام بأكثر من خطوة في الوقت نفسه بدلاً من الانتظار لانتهاء الخطوة السابقة.

خلاصة الموضوع: أنصح الإخوة المستثمرين بإعطاء الدراسات المسبقة لأي مشروع الأهمية اللازمة، وأن يتم إعداد الخطة التنفيذية Business Plan لمشاريعهم، وأن يتم التحديث لمواجهة أي متغيرات لضمان نجاح مشاريعهم وتنفيذها بأقل تكلفة وأقصر وقت، مع التركيز على الجودة.

خير الكلام ما قلَّ ودل

- خير الكلام: قال الله تعالى: {وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون} الأنبياء 80.

- من تجربتي الشخصية، هناك رجال أعمال يهتمون بأدق التفاصيل لمشروعاتهم، وبخاصة رجال أعمال ما قبل الطفرة. أما بعد فترة السبعينيات الماضية فهناك رجال أعمال حصلوا على ثروات بطريقة سهلة، وحسب المثل الشعبي (ما سهل دخوله سهل خروجه). كما يوجد رجال أعمال كبار يعطونك من طرف اللسان حلاوة.. لكنهم يديرون مشاريعهم وتعاملاتهم بطريقة لا تتماشى مع العصر الحاضر.

- إدارة المشاريع الصناعية عمل لا يتقنه كل إداري.

والله الموفق.

musallammisc@yahoo.com
*عضو جمعيتي الاقتصاد والإدارة السعودية- مستشار اقتصادي

نحو العالم الأول
إدارة وتنفيذ المشاريع الصناعية
محمد بن علي بن عبدالله المسلم

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة