ارسل ملاحظاتك حول موقعناFriday 18/01/2013 Issue 14722 14722 الجمعة 06 ربيع الأول 1434 العدد

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

متابعة

باغته المرض على حين غرة، بأوجاع أنهكت جسده، حتى فاجأني خبر وفاته، فوقفت حائراً في خانة الدهشة، كمن باغته ضوء الشمس؛ ليرسم على عيني دوائر متموجة، قادتني باتجاه أغصان متكاتفة، يصعب عليّ الخروج من تلابيبها إلا بالدموع، أوَليس البكاء شاهداً على ما في أنفسنا أيها الصديق؟

لم أره قط إلا والابتسامة مرتسمة على محيَّاه الجميل، ولم أستمع إليه إلا وألجمتني حروفه المنبثقة من روح إنسان موغل في إنسانيته، بل محصَّنة ضد كل ألوان الكذب، والزيف، والشر. وبقدر ما ستكون شهادتي في الرجل مجروحة، بقدر ما سأعتذر إليه عن غيابي، وعن بعدي، وعن كل ما كان عليّ القيام به نحوه.

تصدرت اهتماماته - رحمه الله- في حياته على طب الأطفال، الذي حقَّق زمالة الدكتوراه فيه، إضافة لبرامج الإغاثة الطبية، وتبني برامج معزّزة لأخلاقيات الطب، وتركّزت اهتماماته في تبني برامج تطوعية خيرية منذ سنوات، توجها برئاسة اللجنة التأسيسية لقيام الجمعية الخيرية الصحية لرعاية المرضى، تحت مسمى: «عناية»؛ لتصل خلال فترة بسيطة، وتشكّل أنموذجاً مؤسسياً لعملية العلاج الخيري المجاني في المستشفيات المتخصصة، من خلال ضم مزيج متنوِّع من القيادات الشرعية، ورجال الأعمال، والأطباء الاستشاريين من مختلف التخصصات.

لن ننساك، فأنت من أسس لمهنية العمل الخيري الصحي، الذي تضطلع به «عناية»، من خلال قوائم مالية منضبطة منذ تأسيسها، إضافة لوضع آلية صرف مدققة، تضمن للمحتاج العلاج المتكامل، وللجهة المعالجة تكاليفها في مناطق الرياض، وعسير، وجازان. ولن ننساك؛ لأن عملك المؤسسي ساهم في دخول «عناية « لقائمة «فوربس» للجمعيات الأكثر شفافية في العالم العربي، لعام 2011م، بناءً على تأسيسها نظاماً مالياً، يكفل للمتبرعين من رجال الأعمال، والمؤسسات الخيرية، بيانات ربع سنوية، توضح أوجه صرف التبرع، كأسلوب شفافية متفرّد.

لم يكن عصر يوم الأربعاء، الرابع من ربيع الأول لهذا العام يوماً عادياً، فصورة جثمانه الملفوف بكفن أبيض، كانت بليغة الأثر في النفس، مهما حاولت الهروب منها، أو عدم تذكّرها، إلا أنه لا يسعني في نهاية المطاف، سوى أن نستذكر رسالتك المتواصلة بمآثرك الفذة؛ لتكون شاهدة على عظم إرادتك، وجهدك المبذول، وكأنك مدرسة في العمل الصامت، وهذا هو الشعار الذي سنكمل معه المشوار في هذه الحياة الفانية.

هي الأيام يا صديقي، التي قتلت الزمان، والمكان. فستون سنة من الأيام، ستجعلنا نبحث عن اسمك في قوائم الانتظار الطويلة، التي تغادرنا ليل نهار، باعتبارها الحلم الذي نتحدث عنه؛ لنهرب إليها من جديد، ونتناسى من شغف الوجد مسافة بعد الأحباب، وتزداد الخسارة حين نتذكّر الغياب الأبدي في رحلة الحياة القصيرة، ونتذكّر أن لفقيدنا الراحل الرحمة، ولذويه، وأهله الصبر، والسلوان.

drsasq@gmail.com

رحم الله عبد العزيز الراشد.. رائد العمل الصحي والخيري!
د.سعد بن عبدالقادر القويعي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة