Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناWednesday 20/03/2013 Issue 14783 14783 الاربعاء 08 جمادى الأول 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

حين تكون عاشقاً للقراءة والاستغراق في الكتب لا بد أن يكون واحداً من أجمل ثمارها المفاجأة التي لا تتوقع، والاكتشاف الذي يملؤك ويثريك..

ليس أجمل من مفاجآت القراءة، وهذا ما كان لي مع الكاتب والمترجم العماني محمد العريمي من خلال كتابه (مذاق الصبر).. الذي لا أعلم لِمَ لمْ أقرأ له قبل الآن رغم صدوره منذ عام 2001.. قد تكون الأسباب لمشاغلي الخاصة، وقد تكون لأمور أخرى تتعلق بالدعاية والإعلان للكتاب..

(مذاق الصبر) هو كتاب يتضمن ملامح من سيرة ذاتية، التي هي مسيرة الصبر والتحدي والصمود بلا مدى، ما بين الألم والأمل، الرغبة والرفض، الممكن والمستحيل، وما بين هذا وذاك الرضا بقضاء الله وقدره.

الكاتب تعرض لحادث مروري شنيع أثناء توجهه لشركة تنمية النفط التي يعمل بها، حيث كان في الأسبوع الأخير في ذلك المكان النائي من الصحراء قبل إجازته السنوية التي كان ينوي فيه السفر لقضاء شهر العسل مع زوجته، وقد طال انتظارها له؛ ليعود إلى مقر الشركة في مسقط بعد أن أمضى في الصحراء نحو عشرة أشهر من التدريب على رأس العمل.

يقول في مقدمته إنه لم يهتم كثيراً بجنس الكتاب فيما إذا كان رواية أو قصة، بمعنى أنه لم يهتم كثيراً بتتبع الأسلوب المتعارف عليه للرواية، لكن كان الأهم لديه هو كتابة تجربته ومعاناته التي استمرت لسنوات طوال..

بدا ذلك واضحاً في قوله «أستميح القارئ العذر عما اعترى هذا النص من قصور؛ فلم أكن معنياً كثيراً بشكل الكتابة قدر عنايتي بمضمونها، ولعلي لست على اطلاع واسع بهذا النوع من مستويات الكتابة، وغايتي كانت تقديم تجربتي كما عشتها بتجلياتها المختلفة..».

أيضاً يقول الكاتب في المقدمة أيضاً: «بعد عشرين عاماً من الصراع المتواصل مع الإعاقة وتداعياتها الصحية على الجسد والنفس قررت أن الوقت حان للبوح وإطلاع الآخرين على ماذا يعني أن يجد الإنسان نفسه فجأة وقد فقد الإحساس بمعظم أعضاء جسده، ولم يعد يقوى على حك أنفه».

يقول أيضاً: «(مذاق الصبر) ليس سوى رغبة لاقتناص المعنى من تجربة ما حدث». وأقول أنا إن الصدق مع الذات في العمل الأدبي ومع الآخرين هو أحد أهم الأركان لنجاحه وتميزه.

** كانت تجربة مريرة جداً تلك التي وجد الكاتب نفسه فيها معاقاً بعد أن كان سليماً معافى، قوي البنية والجسد.. ويطرح من خلال كتابه معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة وتلك المشكلات التي تعترضهم عند التعامل مع المجتمع..

وقد لا يختلف المجتمع العماني كثيراً عن المجتمع الخليجي؛ حيث تربطنا وإياهم روابط الدين والعروبة، إضافة إلى أننا نندرج جميعاً تحت اسم «دول النامية».

يحوي الكتاب الكثير من العبارات الجميلة والمعاني الأجمل، وقد كتب عنه كثيرون في فترات مختلفة.

وقد صدر للكاتب مؤلفات أخرى بعد هذا الكتاب، منها رواية (حز القيد).

وفي النهاية أقول إن (مذاق الصبر) كتاب جميل؛ يستحق القراءة.

فجرٌ آخر
مذاق الصبر
فوزية الجار الله

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة