Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناFriday 28/06/2013 Issue 14883 14883 الجمعة 19 شعبان 1434 العدد

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

فنون تشكيلية

احتار القائمون على التعليم في مسمى مادة تُعلم الفنون منذ بداية تأسيس التعليم في المملكة العربية السعودية، فكانت الرسم تارة، والخط العربي تارة أخرى، حتى استقرت على مسمى التربية الفنية في عهد وزارة المعارف، بل كان الموقف الدين آنذاك حول تحريم الرسم والتصوير أحد أسباب تذبذب الموقف تجاه تعليم الفنون أساساً، أو منعها ومن ثم عودتها بناء على حاجة تعليمية، ولكن مع ذلك ظل تدريسها محفوفا بالمحاذير التي اتخذت: من منع رسم الكائنات أشكال عدة منها قطع الرأس بخط والتجريد، إضافة إلى الامتناع التام عن ممارسة النحت التمثيلي، وربما أثر اتجاه المعلم الفقهي في شكل التحوير، أو حتى رأي الموجه أو مدير المدرسة أو شخص آخر (موظف) له سلطة في وزارة التربية والتعليم. هذا بدوره انعكس أيضا على أعمال عدة أجيال من الممارسين للفنون البصرية سواء كمهنة أو هواية، من خلال خدع متعددة تتفاوت ما بين رسم الكائنات من الجانب أو إخفاء ملامح الوجه أو الاكتفاء به، أو بعضو آخر من الجسد... الخ، بينما كان التجريد السمة الأغلب في رسوم هؤلاء، وخصوصا في مجال النحت على الحجر الذي اشتهر به مجموعة من فناني الدوادمي، وذلك اتباعاً لرأي فقهي غالب.

وهذا بلا شك أثر علينا من عدة نواح، وأصبحنا نعيش تناقضات حررها بعض المشايخ في فتاوى متأخرة بالإباحة، أو من خلال انتقاد النتيجة دون التعرض لأساس المشكلة (مثل الشيخ الذي انتقد عدم إنتاجنا رسوم متحركة بهوية إسلامية مثل الماليزيين بدل التغريب بمشاهدة ميكي ماوس الأمريكي!)

واليوم في مجال الفنون البصرية، ساعدت الأدوات والاتجاهات الجديدة مثل الفن المفاهيمي والتجهيز في الفراغ والتصوير الثابت والمتحرك في عدم ملاحظة هذه المشكلة كثيرا، ولكن على صعيد المجتمع لازلنا نشهد أخبار وقصص حول أفراد أو جهات تعاملت مع الرسوم والتماثيل وكأنها تضع نفسها في مشهد لتحطيم الأصنام دون مبالاة للتغيرات الفكرية والثقافية التي أثرت أيضا في فتاوى المتأخرين حول الفنون! كما ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي التي تعتمد على (الصورة) في نقل صور لقصص (تحطيم الأصنام) كما يتوهمها هؤلاء، منها حكاية معرض طالبة في إحدى الجامعات، أو تمثال في ميدان في إحدى المدن، أو رسوم على أحد الشوارع! وغيره من القصص التي تستغرب بعدها واقع الصوة اليوم والمتغيرات التي حصلت للفنون من ناحية، والموقف الفقهي منها من ناحية أخرى. فأصبحنا نرى فئة لا تزال تؤمن بفكرة تحطيم الفنون على أنها (أصنام) في ظل انعدام العلاقة العبودية كما كانت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وفي ظل التغيرات في القراءة الفقهية للموقف من الفنون، في مقابل فئة اتخذ الصنم لديها شكل بشري نخشى أنها تعبده دون الله! دون أن نرى من يحاول هؤلاء تحطيم ذلك النوع من الأصنام!

msenan@yahoo.com
twitter @Maha_alSenan **** Maha Alsenan Ph,D - أكاديمية وفنانة تشكيلية

إيقاع
تحطيم الأصنام
د. مها السنان

د. مها السنان

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة