Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 29/06/2013 Issue 14884 14884 السبت 20 شعبان 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

وجهات نظر

عقد اللؤلؤ المنثور
صالح بن محمد الخزيم

رجوع

في الصف الخامس وقفت المعلمة تنظر إلى طلابها وتركز النظر على الطفل (تيدي) كان طفلاً كئيباً متسخ الملابس دائماً ما توبخه بسبب ضعفه الشديد وإهماله المتكرر، كان طفلاً مهملاً كثيراً ما يستأذن ليخرج إلى دورة المياه، وكانت معلمته تستمتع كثيراً عندما تجد عنده خطأ لتوبخه وتضع علامة X على إجاباته!

في نصف السنة كان هناك اجتماع لمعلمي المدرسة وأخذ المعلمة الفضول لتراجع سجلات (تيدي) وعندما كانت تقلب أوراقه وجدت معلم الصف الأول قد كتب: تيدي طفل ذكي يؤدي عمله بطريقة منظمة وهو موهوب، أما معلم الصف الثاني كتب: تيدي طالب نجيب ويحبه كل زملائه، لكنه منزعج بسبب مرض والدته بالسرطان! أما معلم الصف الثالث فكتب: لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه ووالده لا يهتم به، أما معلم الصف الرابع فكتب: تيدي طالب مهمل وينام وقت الدرس!

لقد تأثرت المعلمة عندما قرأت السجل الخاص بتيدي وفهمت الأسباب، لقد كان مهملاً ومتأثراً بسبب وفاة والدته، ولم يجد من يقف معه ويمسك بيده ليبعد عنه الألم.

في عيد ميلادها أحضر الطلاب لها هدايا داخل العلب الفاخرة والمغلفة بالشرائط الحمراء، فرحت كثيراً لكنها حزنت عندما رأت الطلاب يضحكون على (تيدي) الذي كان يحمل كيساً وضع فيه هدية متواضعة عبارة عن: عقد لؤلؤ بعض من حبيباته مفقودة وعلبة عطر بقي منها القليل.! أخذت الهدية وقالت: هذه أجمل هدية قُدمت لي، وحضنت تيدي وهي تبكي بعد أن علمت أنه أهداها عقد اللؤلؤ والعطر الخاص بأمه المتوفاة.

اهتمت المعلمة بتيدي وركزت عليه وكانت له الأم الحنون وبدأ بالتفوق والنجاح حتى تخرج من المدرسة والتحق بالجامعة، وظلت الرسائل بينه وبين معلمته حتى بعد التخرج، وذات مساء وجدت المعلمة بطاقة دعوى على باب منزلها كُتب فيها: (أرجو حضور حفل تخرجي من كلية الطب) ابنك: تيدي.. لقد تخرج تيدي وحضرت الحفل وهنأته وكانت تلبس عقد أمه وواضعة على ملابسها من ذلك العطر.

الآن تيدي أصبح أشهر طبيب في العالم ويملك مركز (تيدي ستودارد) للأبحاث والعلاج من السرطان وهو أفضل مركز في الولايات المتحدة الأمريكية.

إن الاهتمام بالآخرين يمنحهم الشعور بالحب والأمان، ويجعل ثقتهم بأنفسهم تكبر ويرون الحياة بإيجابية كبيرة تمكنهم من العمل وتحقيق النجاح على الرغم من كل العقبات الصعبة التي يمرون بها.

إن الأشخاص الذين يمرون بظروف قاسية وصعبة يجب أن نركز اهتمامنا عليهم أكثر حتى لا تجبرهم قسوة الحياة على الانحراف والسقوط في القاع.

لقد كنت طفلاً في المدرسة ولا أعلم لماذا يهتم المعلمون ببعض الطلاب أكثر من الآخرين، ولكن عندما كبرت علمت لماذا.. لقد كانوا طلاباً فقدوا والديهم وفضلوا العزلة خاضعين لضغوط الحياة، لقد كان ذلك الاهتمام سراجاً ينير لهم الطريق ويرفع من معنوياتهــم ويجعلهم أكثر تفاؤلاً بما هو قادم.

أخيراً: قد يكون موت الوالدين والفقر والمشكلات التي تحدث للشخص في الصغر هي أقوى دافع لتحقيــق النجاح.

رجوع

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة