Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناWednesday 21/08/2013 Issue 14937 14937 الاربعاء 14 شوال 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

محليــات

دشن سمو أمير الرياض خلال شهر رمضان المنصرم أكبر مشروع نقل عام من نوعه في المنطقة، مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بالرياض. هذا المشروع سيتم تصميمه وتنفيذه خلال خمس سنوات بتكلفة معلنة تقدر بحوالي 85 مليار ريال. يضاف لها خسائر أخرى غير محسوبة تتمثل في الأعطال التي ستحدث لبعض الأعمال نتيجة إغلاق وتحويل بعض مسارات السير بالمناطق التي ستمر بها خطوط المشروع. هذا المشروع الضخم سيكون نموذجاً لمشاريع مماثلة يتوقع الإعلان عنها، كمشاريع النقل العام بمنطقة مكة المكرمة والمنطقة الشرقية وغيرها. أعتقد أن هذه المشاريع ستحدث نقلات تنموية نوعية بمدننا الكبرى وستضعها على قدم المنافسة مع مثيلاتها العالمية في حجم النقل العام.

رغم ذلك، نطرح أسئلة ذات علاقة بمشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام من واقع رؤية تنموية وطنية شاملة. السؤال الأول هو لماذا مشروع بهذا الحجم والضخامة في مدينة الرياض؟ الإجابة ببساطة هي لأن الرياض أصبحت مدينة ضخمة مساحةً وسكاناً، حيث يفوق تعداد سكانها ستة ملايين نسمة وقد أصبح التحرك فيها يشكل أرقاً لساكنيها ومرتاديها بسبب ازدحامها واعتمادها على وسيلة نقل واحدة تتمثل في السيارات. لكن السؤال الذي يسبق ذلك، هو لماذا تضخمت مدينة الرياض بهذا الحجم خلال عقود بسيطة؟ لماذا نرى الرياض تزداد بمعدل مليون ساكن أو أكثر خلال كل عقد من الزمان؟ وهل ستواصل الرياض نموها بنفس الوتيرة لنراها خلال عقدين أو ثلاثة تحوي عشرة ملايين نسمة؟

أعتقد أن لدينا خلل في التنمية المتوازنة على المستوى الوطني حيث ركزنا على مدينة أو مدن محدودة لا تتجاوز الثلاث وأهملنا بقية المدن والمناطق، بشكل قاد إلى تهجير كثير من أهالي المناطق والمدن للسكن والعمل بالمدن الثلاث الكبرى. المؤسف هو أننا لا نرى خطة إستراتيجية واضحة نحو تقليص عدد سكان مدينة الرياض أو على الأقل تحجيم نموها الكمي وزيادة الهجرة والسكن بالمدن والمناطق الأخرى، بما في ذلك المحافظات والمدن المحيطة بها.

أحد الحلول التي اتبعتها بعض المدن العالمية الشبيهة بالرياض تتمثل في تنمية المدن والمحافظات أو المقاطعات المحيطة بها، وهنا نطرح السؤال ماذا فعلنا لتنمية الرياض كمنطقة ومدن وليس مجرد الرياض كمدينة؟

هنا وبما أن الحديث عن النقل العام نشير إلى أنه كما نحتاج تطوير النقل العام داخل المدينة، الرياض، نحن بحاجة إلى تطوير نقل عام آمن وسريع وفعال بين مدينة الرياض كنقطة ارتكاز والمحافظات والمدن المحيطة بها. مثل هذا التوجه سيسهم في دفع الناس للسكن والاستقرار بتلك المدن، وبالتالي تخفيف الضغط عن العاصمة في مجال السكن والخدمات وغير ذلك. نريد أن يتمكن الناس من السكن بالخرج أو المجمعة أو الغاط أو المزاحمية أو غيرها من المدن المحيطة بمدينة الرياض، حتى ولو كان عملهم داخل مدينة الرياض بتوفير النقل السريع والمنظم لهم. مع ملاحظة أن النقل العام بين الرياض وضواحيها أحد الحلول، وليس الحل الأوحد الذي يجب اتباعه لتقليص عدد سكان مدينة الرياض وتخفيف الضغوط على بنيتها التحتية.

الخلاصة هي أن مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام يمثل نقلة تنموية متميزة، لكننا نريد أن يأتي ضمن إستراتيجية تنموية شاملة تقلص كثافة سكان مدينة الرياض وتقلص الهجرة إليها من بقية المناطق والمحافظات وتحقيق التنمية المتوازنة في جميع مناطق ومدن المملكة.

malkhazim@hotmail.com
لمتابعة الكاتب على تويتر @alkhazimm

نقطة ضوء
قطار الرياض: نحتاج إستراتيجية أشمل
د. محمد عبدالله الخازم

د. محمد عبدالله الخازم

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة