Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناMonday 02/09/2013 Issue 14949 14949 الأثنين 26 شوال 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

يمثل سائق سيارة الأجرة أو التاكسي بالتعبير الدارج أول مواطن يقابله القادمون والزوار حال خروجهم من المطارات والموانئ والمنافذ البرية، وذلك بالطبع بعد رجل الجوازات. وسائق الأجرة هو من يعطي أولئك الزوار والضيوف الانطباع الأول عن ثقافة الشعب الذي هو أحد لبناته،

وأحوالهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. أي أنه (ترمومتر) لقياس حال شعب من الشعوب، فعن طريق حواره مع الزوار والقادمين الجدد تدور أحاديث وأخبار وقصص شتى، في مختلف الميادين بحسب ما يتيحه الظرف والوقت بالطبع، ويتم تبادل معلومات وأسئلة وأجوبة ما بين السائق والركاب. إذ سائق الأجرة له أهميته الاجتماعية والسياحية والاقتصادية وليس مجرد عابر طريق أو ناقل ركاب، ولقد أدركت هذا الأمر تلك الدول الرائدة ومنها بريطانيا التي يدرس من يرغب في دخول هذا المجال لمدة تقارب الأربع سنوات، يحفظ خلالها خمسة وعشرين ألف شارع وجادة في لندن على سبيل المثال. أضف إلى ذلك الكياسة وحسن التعامل مع الجمهور، والعمل بمهنية وإتقان، ليكون بحق وجها حضاريا لوطنه ومدينته.

ولم تقف المؤسسة البريطانية لسيارات الأجرة أو تاكسي لندن حسب شهرته عند هذا الحد من الإتقان والمهنية، بل أنها خصصت سيارات أجرة خاصة لأولئك الذين يرغبون في التنفيس عما في صدورهم من هموم ومشاكل اجتماعية أو نفسية والفضفضة عبر الحديث مع شخص محل ثقة وفي خصوصية تامة وهو هنا سائق التاكسي، وكان أن خصصت لهذه المهمة سائقين متعلمين وعلى اطلاع وتدريب نفسي واجتماعي وثقافي كي يكونوا على دراية ومحل ثقة، وبذلك ساعدوا من يريد (الفضفضة) والمشورة بطريقة حضارية وصحية وبخصوصية تامة، كما وأن المؤسسة أيضا قدمت خدمة ومنتجا يزيد في دخلها ويدر عليها أرباحا تضاف إلى أرباحها، تبادل للمنافع وتنمية اقتصادية واجتماعية.

فأين مؤسسات (الليموزين) طيبة الذكر لدينا من كل هذا ؟ بسياراتها الرديئة وسائقيها مع احترامي لمن يكد منهم لأجل لقمة عيشه ومن الجهل إلقاء اللوم عليه، وأين هذه المؤسسات من انعدام نظام الاتصالات في هذه الليموزينات ومركز تحكم وتوجيه لإدارة عملها وتنظيمه؟!. عدا عن ما تسببه هذه الفوضى في عملها من حوادث وجرائم وإفرازات اجتماعية، أضف إلى ذلك نظرة الزائر والحاج والمعتمر حين يرى حال سيارات الأجرة لدينا.

في يونيو حزيران الماضي، ركب رئيس وزراء النرويج ينس شتولتنبرج خلف مقود سيارة الأجرة في أوسلو وبعد أن ارتدى زي سائقي الأجرة الخاص والنظارة الشمسية، وقام بنقل عدد من الركاب دون أن يتعرف عليه أحد في البداية إلى أن تعرف عليه الركاب بعد ذلك إذ عمل سائقا للأجرة لعدة ساعات. وقد قال عن مبادرته هذه أنه أراد أن يستمع إلى الناس على طبيعتهم لأنهم في سيارة الأجرة يقولون ما يريدون ويتحدثون من أعماقهم وبشكل مباشر سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع. تمت هذه المبادرة أو المغامرة إن صح التعبير في إطار حملة رئيس الوزراء لإعادة انتخابه علما بأنه يرأس وزراء مملكة النرويج منذ ثماني سنوات.

مشروع النقل العام ومترو الرياض يأتي بعد غياب النقل العام عن مدينة تئن وترزح تحت نير السيارات التي تمور فوق طرقها وشوارعها المنهكة، يأتي ليغيث سكانها ويسكن أعصابهم ويلبي حاجاتهم الملحة، لأن مدينة وبهذا الحجم دون نقل عام كأنها مقطعة الأوصال يستعصي عليها العيش بانتظام. وسيارات الأجرة والليموزين حلقة في سلسلة النقل العام، فهل نرى التفاتة حضارية واقتصادية لوزارة النقل وهيئة تطوير الرياض بالأخص، لأن سيارة الأجرة رافد اقتصادي واجتماعي لشباب وكهول المجتمع ووجه حضاري للمدينة والبلد بشكل عام. عسى أن يكون ذلك قريبا، والله يرعاكم بحفظه.

omar800@hotmail.com
تويتر @romanticmind

وقفة
من رئاسة الوزراء إلى سيارة الأجرة
عمر إبراهيم الرشيد

عمر إبراهيم الرشيد

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة