Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناWednesday 04/09/2013 Issue 14951 14951 الاربعاء 28 شوال 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الاقتصادية

هبوط كبير حدث بالأسبوع الماضي في السوق المالي السعودي قارب تسعة بالمائة، وذلك بسبب المخاوف من احتمال القيام بعمل عسكري من قوى دولية ضد سوريا بعد مجزرة الكيماوي التي وقعت بالقرب من العاصمة دمشق، ولا يوجد أي غرابة بهذا الهبوط للأسباب التي ذكرت، خصوصاً أن الانخفاض طال كل الأسواق العالمية والإقليمية.

لكن ما يُصنَّف ببيع المذعورين انطلاقاً من قاعدة: رأس المال جبان قد يكون أكثر قوة بالأسواق الناشئة التي تسيطر عليها تداولات الأفراد بنسب عالية مما يزيد من حدة تقلباتها إلا أن العودة لتعاملات السوق من بداية العام الحالي تعطينا إيضاحاً أكبر حول حركة المؤشر الذي حقق نمواً بعشرين بالمائة حتى بداية الهبوط من أعلى نقطة وصل لها فوق 8200 نقطة وهو المستوى الذي لم يصله السوق منذ خمسة أعوام بعد تداعيات الأزمة المالية العالمية.

هذه الاسترجاع لمعلومات حركة المؤشر يوضح بأن السوق كان مهيأ لعمليات تصحيحية بدون أي مؤثرات خارجية، فإذا كانت القراءات المالية تشير لتوقعات إيجابية لنمو أرباح الشركات لهذا العام، وهو ما دعم الاتجاه الصاعد للسوق إلا أن التحليل الفني كان قد أعطى إشارات تشبع شراء والحاجة لتصحيح بسيط خصوصاً أن السيولة بقيت دون ارتفاع عن متوسطها عند مستويات تفوق خمسة مليارات ريال بقليل من بداية العام، وذلك عندما تجاوز المؤشر ثمانية آلاف نقطة، مما أعطى انطباعاً بضعف الزخم بالسوق والحاجة لعملية تصحيح تُبنى من خلالها مراكز المستثمرين الكبار، وكذلك الصناديق الاستثمارية استعداداً لنتائج الربع الثالث التي تحمل أهمية كبيرة كونها توضح أداء السوق والشركات خلال تسعة أشهر أي 75% من مجمل العام المالي، ولذلك لم يكن الهبوط بحد ذاته مفاجئاً بقدر ما كانت المفاجأة بحدته التي أربكت المتعاملين، خصوصاً أصحاب المحافظ الصغيرة، وذلك للأسباب الجيو سياسية الآنفة الذكر.

إن ما حدث بالسوق من هبوط بالتأكيد جدد الفرص للمستثمرين، فيما أوقع غالبية المتعاملين من غير المتخصصين بالاستثمار بالأسواق المالية أو الذين تنقصهم الخبرة، خصوصاً أن غالبيتهم لا تصلهم المعلومات التحليلية التي من خلالها يسترشدون بها لاتخاذ قرارهم الصحيح، ومع غياب شبه تام لاستعانة المتعاملين بمستشار مالي، ونعني به المؤسسات المالية المرخصة، شكَّل عامل ضغط كبير على تصرفاتهم اتجاه السوق دائماً، ليس في أزمة الهبوط الحالية، بل في سوابق كثيرة حدثت يعيها أغلب من عاصر السوق المالي منذ سنوات طويلة، وكيف كانت حالة السوق قبل وبعد الحدث الجيو سياسي تحديداً.

من يستثمر بالأسواق يجب أن يعرف أنه يشتري المستقبل وليس الماضي، والفرص تتجدد بالأسواق مع الهبوط وليس العكس ويفترض النظر للعوامل الأساسية للسوق والشركات وما يؤثر فيها من الحالة الاقتصادية العامة حتى يعطي قراره بأسلوب صحيح ينعكس على استثماراته بما يأمله منها، وليس من خلال التغذية المتبادلة أي التأثر بلون الشاشة فقط التي تنعكس على القرار بعاطفة فقط، وهي من العوامل السلبية بتعاملات المستثمرين بالأسواق ولا تحقق لهم إلا الخسائر والدوران بحلقة مفرغة.

‏السوق المالي بين المذعورين
محمد سليمان العنقري

محمد سليمان العنقري

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة