Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSunday 15/09/2013 Issue 14962 14962 الأحد 09 ذو القعدة 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

عزيزتـي الجزيرة

داعياً إلى التعامل معهم كبشر:
علينا بالتخلص من (البيروقراطية) القديمة في طريقة استقدام العمالة المنزلية!

رجوع

سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة الموقر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد رفع الله مكانة الإنسان، وفضله على جميع المخلوقات، وجعل بينهم تفاضلاً في الرزق، مع أن التمايز الحقيقي في علو درجة التقوى.

بعض البشر تحكم تعاملاتهم -في كثير من الأحيان- موروثات وعادات عقيمة، تنعكس على سلوكهم العام في التعامل مع الآخرين؛ ما يجعلهم يفشلون في فن التعامل، ويخسرون في بناء جسور المودة والقبول مع الآخرين. وبالعكس، نجد من هو أقل منهم في الكثير من الأمور، ويحظون بالقبول، ويحققون نجاحات على المستوى الاجتماعي، وسعادتهم تكمن في إسعاد من يعمل معهم، وكلما كان الإنسان قادراً على حسن التعامل مع الآخرين، وبخاصة من الفئة الضعيفة مثل الخدم أو من هم تحت يده من العمال، زاد نجاحه وعظم أجره. فالإنسان الاجتماعي يهتم بحل مشاكل الآخرين، ويساعد الناس فيساعدونه، أما الشخص الأناني الذي لا يفكر إلا في ذاته، فإنه يظن أنه يبني نفسه، وهو في الحقيقة يحفر بيديه حفرة الفشل التي سيقع فيها.

لقد دفعني للكتابة عن التعامل مع الخدم في بلادنا الغالية، التي حباها الله الكثير من النعم، ما كتبه الأستاذ سلمان بن محمد العُمري؛ إذ ركز في مقاله المنشور في العدد (14939)، بعنوان (الإحسان للخدم) على جوانب أساسية في ثوابتنا الدينية في حسن التعامل مع الخدم، فاليوم لا يخلو بيت من خادمة إلا ما ندر، فشريحة كبيرة من المجتمع أصبح همهم الخدم ومشاكلهم، وزد على ذلك مماطلة وعدم مصداقية الكثير من مكاتب الاستقدام، وارتفاع الأجور، وضعف شركات الاستقدام التي لم تولد كاملة النمو، ولم تضف جديداً؛ لأنها لم تُبنَ على قواعد صحيحة، فوجودها كالمستجير من الرمضاء بالنار، وينطبق عليها مثل (بيع البيض على سلاقينه)؛ إذ فشلت في تحقيق أمل وطموح المواطنين.

أين يكمن الخلل؟ هذا يحتاج إلى بحث، وتقصي الأمر يُترك لجهات الاختصاص في وزارات الداخلية والخارجية والعمل والتجارة... إلخ.

ما يحدث من مشاكل ومشكلات من الخدم تتفاوت درجاته، وتصل أحياناً إلى حد استخدام العنف المفرط، وهذا يشكل قلقاً للأسرة وبعض المؤسسات ذات العلاقة. وفي الآونة الأخيرة زاد الطين بلة، من قفل بعض نوافذ الاستقدام من دول عُرفت بثقافة تتناسب إلى حد ما مع متطلبات المجتمع السعودي.

طرقت هذا الباب بهدف أن نعيد بعض الحسابات في سبيل الرقي والتخلص من البيروقراطية القديمة، وتطوير وسائل وأساليب الاستقدام، ففي العصر الراهن تطورت وسائل الاتصال والتواصل، ولعلنا نفرح عن قريب بفتح منافذ استقدام أفضل، وعمل ضوابط واضحة للجميع على شركات ومكاتب الاستقدام، تكفل حقوق جميع الأطراف والإشراف المباشر عليها من قِبل الدولة، فهدف المكاتب والشركات الربح السهل والسريع، والمواطن هو الضحية.

نحن أمام أمر واقع، فيه ما فيه؛ لذا يجب علينا البعد عن المشاكل أو ما يجر لها مع الخدم، وأنجع السبل وأنجح الطرق حسن التعامل معم، ومعاملتهم على مقتضى العقل الكامل والذوق السليم، فلا يصدر منا الذم واللوم وإحباطهم والتنقص من آدميتهم، وإنزالهم منزلة كريمة تليق بهم وعدم تكليفهم فوق طاقتهم، وألا نتعامل معهم على أنهم وحدات إنتاج، ولكن نتعامل معهم كبشر، ونحن نخطئ بشدة عندما نتجاهلهم دون شعور بهم، مثلما نمر فوق الأعشاب الخضراء في الحقول، وهم يتحملون المعاملة القاسية، وينتجون قدر ما هو مطلوب منهم حتى ولو كانوا مهمشين. أما إذا أعطيناهم قليلاً من الاهتمام الشخصي فسيكونون أكثر إنتاجاً، وسيكون لذلك تأثير سحري عليهم، فالإنسان بطبيعته يحب التعامل الراقي.

فطر الله الناس على حب أنفسهم، والذود عنها، والدفاع عن آرائهم، فمن شاء أن يكسب مودة خدمه وأن يتفانى في خدمته فعليه أن يعاملهم بالحسنى، ويدفع السيئة بالحسنة، ويعطيهم حقوقهم، ويتلمس مشاكلهم، ويحاول مساعدتهم على علاجها، فإنهم يفرحون بالثناء وبالهدية، ويسعدون بالتعامل الطيب.. ما أجمل أن تجد الخادمة نفسها تُعد مثل أفراد الأسرة في بعض الأمور، كالخروج معهم لزيارة أو تناول وجبة في مطعم.. قال الرسول صلى الله عليه وسلم «من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو من كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته».

من الحكمة حسن التعامل وإفشاء الخير بين أبناء البشر، ورسم البهجة.. كم يكلفك ذلك؟

للخدم دور فاعل في بيوتنا؛ بين أيديهم فلذات أكبادنا، يشاطروننا تربيتهم، ويقومون بمهام المنزل، بيدهم الخيط والمخيط، أُلقيت عليهم مسؤوليات ليسوا أهلاً لها، لانشغال أفراد الأسرة في حياتهم. إن هذه الثقة ربما تُستغل ضد مصلحة الأسرة، وهذا لا يعني التشاؤم، ولكن الحذر مطلوب، ولا يغيب عن الذهن الفروق الفردية بين البشر؛ ففيهم الحسن والسيئ، ولنتقي الشر لا بد من النظر ببصيرة واستشعار المسؤولية، وتغليب مصلحة الأسرة، وعدم إثارة مَوَاطن السلوك العدواني لديهم.. أي منطق مغلوط أو مفهوم مقلوب تجاههم تكون النتائج عكسية.. في حالة ظهور بعض السلوكيات غير المرغوب فيها من الخدم هنا تكمن الخطورة؛ فعلينا أن نقف في مكان آمن، ونعالج الأمور بالحكمة والموضوعية، حتى لو تطلب الوضع التخلص منهم.

أتمنى أن تطرح بعض الأفكار والاقتراحات التي تساعد صاحب القرار على الرقي بخدمات الاستقدام؛ أقول ذلك من باب الاجتهاد والحرص على المصلحة العامة.

أقدّم تحية تقدير واحترام لكل ربة بيت تقوم بمهام بيتها، وتتابع وتشرف مباشرة على أعمال الخدم.

- عبدالعزيز بن عبدالله الدويسي

رجوع

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة