Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 21/09/2013 Issue 14968 14968 السبت 15 ذو القعدة 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

وجهات نظر

اليد السوداء والمنُّ في العطاء
عمر بن عبدالله بن مشاري المشاري

رجوع

المنُّ مذمومٌ, وفي المثل:(مَنَّ بيدٍ أسداها) إذا قرَّع بها, وهذا يدلُّ على أنَّه قَطَعَ الإحسان, ولقبح ذلك قيل: (المِنَّةُ تهدم الصنيعة) قال أبو عبيد: رجلٌ مَنُونَةٌ, كثير الامتنان, بأنْ يقول: (خدمتُك ونفعتُك وسعيتُ في حاجتك). ويزداد الأمر سوءاً إذا كان ذلك أمام الناس, إما تلميحاً أو تصريحاً, لما فيه من تكديرٍ وتغييرٍ تنكسر منه القلوب.

إنَّ المنَّ صفةٌ مذمومةٌ, والمتصف بها آثمٌ, قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة: المنَّانُ الذي لا يعطي شيئاً إلا مَنَّهُ, والمنفق سلعته بالحلف الفاجر, والمسبل إزاره) وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة خِبٌّ ولا منَّانٌ ولا بخيل) وقال القرطبي: (المنُّ غالباً يقع من البخيل والمعجب). وسمع ابن سيرين رجلاً يقول لرجل: (فعلت إليك وفعلت. فقال ابن سيرين: اسكت فلا خير في المعروف إذا أحصي). وقال بعض البلغاء: (من منَّ بمعروفه أسقط شكره) وقال الشاعر:

أفسدت بالمنِّ ما أسديت من حَسَنٍ ... ليس الكريم إذا أسدى بمنَّان

وقال الشاعر:

مننُ الرجال على القلوب ... أشدُّ من وقع الأسنَّة

وقال الشاعر:

كم حوَّل المنُّ الجميل إساءة ... والحمد ذمَّاً والمحبة كرها

ومما قيل: (لا يتم المعروف إلا بثلاثة أمور: تصغيره وتعجيله وستره). أي أنْ يكون المعروف في نفس باذله صغيراً, ومعجَّلاً, وأنْ يستره, فلا يذكره لأحد. ومما قيل: (آفة السخاء المن). قال يونس النحوي: (الأيدي ثلاث: يدٌ بيضاءٌ، ويدٌ خضراءٌ، ويدٌ سوداءٌ، فاليد البيضاء هي الابتداء بالمعروف، واليد الخضراء هي المكافئة على المعروف، واليد السوداء هي المنُّ مع المعروف). وقال حكيم لبنيه: (إذا اتخذتم عند رجلٍ يداً فانسوها). قال أبو عبيد: يقول: حتى لا يقع في أنفسكم الطَول على الناس بالقلوب، ولا تذكروها بالألسنة.

إنَّ من يمنُّ بمعروفه وإحسانه لغيره, كمن يبني بيتاً ثم يهدمه, أو كمن يغزِلُ غزلاً ثم ينقضُّه, فعلى التاجر أنْ لا يمنَّ بما قدَّم لغيره, وعلى الوجيه أنْ لا يمنَّ بشفاعته, وعلى كل من أسدى معروفاً لأحدٍ أنْ لا يمنَّ بذلك, فإنَّ المنَّ له مرارةٌ وغُصَّةٌ يتجرَّعها المستفيد من ذلك المعروف, يتمنى أنَّه لم ينتفع من المآنِّ, فالمنُّ صفةٌ دنيئةٌ وخلُقٌ سيءٌ ينافي صفة الكرم والجود, ومن كانت فيه خصلة المنِّ فليجاهد نفسه بمدافعتها ما استطاع, وليحتسب الأجر من الله فيما يصنع من معروف, ولا ينتظر شكراً ولا جزاءً من أحدٍ من البشر, وليخلص لله في ذلك, فلا يعمل معروفاً طلباً للرياء والسمعة أو حبَّاً لثناء الناس عليه في المجالس أو في وسائل الإعلام, فإنَّ من علامات الإخلاص أنْ يكره المرء ذكر أعماله الخيِّرة في الناس.

Mashri22@gmail.com

رجوع

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة