Sunday 10/11/2013 Issue 15018 الأحد 06 محرم 1435 العدد
10-11-2013

من يُنصف (المُغَرَّرِين) من (المُغَرِّرِين)..؟!!

* طغت روايات وقصص القتلى من أبناء الطائف في سورية في الأيام الأخيرة؛ على كثير من أحاديث ونقاشات المجتمع الطائفي المثقف، فلا يمر يوم إلا ونسمع قصة مأساوية، ويأتي أحدهم من مراسم عزاء هنا وهناك، فيروي للحضور الحالة المحزنة التي رأى عليها والد القتيل وإخوته وأسرته وأقاربه ..

.. ويقص علينا آخر؛ كيف راح هذا الأب المكلوم المفجوع في فلذة كبده، يرفع يديه إلى السماء، فيدعو على الشيخ فلان وفلان وفلان، الذين كانوا سبباً مباشراً في هذه المأساة التي يعيشها، وكيف أنهم ظلوا وراء ابنه حتى غسلوا دماغه، وأوهموه بأرض جهاد هناك بدون راية ترفع من ولي الأمر، ووعدوه بالجنة وبالحور العين، إلى غير ذلك مما يعتور الخطاب الديني المنفلت من عقال المنطق، المغرد خارج سرب الدولة والمجتمع والمؤسسة الدينية الرسمية المعروفة، الذي يبدو أن له أجنداته الحزبية والمذهبية، وله حساباته الخاصة، وله ولاءاته غير الخافية على أحد.

* يروي أحدهم أن المشايخ المُغَرِّرِين، نجحوا في تنفير أكثر من 37 شاباً من قبيلة واحدة في الطائف، وصلوا إلى سورية، وهاتفوا أسرهم من هناك، وأنهم أصبحوا تحت قيادة الشيخ فلان وعلان، وفي إدارة دولة (داغش) الإرهابية، هذا من الطائف وحدها؛ فماذا عن بقية المحافظات في المناطق..؟!

* إن مثل هذه الروايات المؤسفة، والقصص المحزنة؛ لتبعث على الكثير من الاستغراب والأسى في وقت واحد، وتثير مزيد الأسئلة: كيف نجح هؤلاء في غسل أدمغة الشباب بهذه السهولة..؟ وأين..؟! ومن أين لهم الأموال التي جهزوا بها رحلات الضحايا عبر الأردن، أو عبر لبنان وتركيا..؟ وكيف جرى التنسيق..؟! ومع من..؟!

* إن البحث عن إجابات لهذه الأسئلة الملحة؛ يقود إلى دلائل ومؤشرات خطيرة، منها على سبيل المثال: أن هؤلاء المشايخ المُغَرِّرِين بالشباب، المحرضين على الفتن، يستخدمون بالضرورة مقرات عملهم الرسمي، هذا إن كانوا موظفين في الدولة، من مدارس ومساجد وجمعيات وغيرها، إلى جانب دورهم ومجالسهم الخاصة، وأن هناك أموالاً وتبرعات تصلهم من داعمين دون شك، وأنهم على صلة بجماعات إرهابية في سورية، وفي البلدان المحيطة بها، تستقبل الشباب، وتسهل حركتهم، وهذه الجماعات كلها كما نعرف؛ لا تخرج عن عباءة القاعدة الإرهابية بحال من الأحوال، وهي تنظيمات خطيرة ولا شك، تربط بين أرض الاقتتال في سورية، وبين عناصر خارجها حتى في مناطقنا ومحافظاتنا، فهل الذين يدعمون ويتعاطفون مع داغش ومن داغش معها في سورية، هم أعضاء في هذه المنظمات الإرهابية..؟! أم هم حمالة حطب لا غير..؟!

* الأمر هنا لا يتوقف على محافظة واحدة، أو حتى قبيلة وعشيرة واحدة، ولكن وسائل التواصل الرقمية؛ تنضح بكثير من المقاطع التي تنقل شكاوى الآباء والأهل، مما حل بهم جراء هذا التعدي على روابطهم الأسرية باسم الجهاد المزعوم والدعوة له، وتصور ولوغ أسماء معروفة في التغرير والتحريض وطلبات التبرع، ويصر بعضها على سلامة موقف المنتمين للقاعدة والجماعات الإرهابية، وأن ما يفعلونه في سورية هو جهاد، بينما هذا البعض لا ينفر بنفسه، ولا يسمح لأحد من أبنائه بالنفير إلى هذا الجهاد المزعوم، إنما شغله الشاغل، المتاجرة بدماء الأبرياء، بجمع التبرعات، والتحريض والتغرير، ثم الجهاد في ميادين لندن وعواصم أوروبية شهيرة.

* هذا مقطع من تلك المقاطع الحزينة، يصور مأساة أب مظلوم مكلوم هو (أبو أحمد النعاشي الزهراني)، سكب حزنه في قصيدة توجع إلى ابنه الذي امتثل لأمر شيخه المغرر فوصل إلى الأرض السورية دون علم والده ولا والدته، ويندد فيها بهؤلاء المغررين الشياطين..! وهذا رابط المقطع على اليوتيوب: ttp://www.youtube.com/watch?v=dMhEO4b0S8c

* السؤال المهم هنا: إلى متى تستمر هذه المهزلة السخيفة، ويظل هذا العدوان الفاضح، وهذا الظلم الظليم؛ على شبابنا المغرر بهم، وعلى والديهم وأسرهم والمجتمع كافة..؟!

* من يُنصف (المُغَرَّرِين) من (المُغَرِّرِين)، و(المظلومين) من (الظالمين)..؟!

* لماذا لا تتدخل الجهات الحقوقية في المملكة، وتقيم الدعوى على كل من ثبت تغريره وتحريضه وتنفيره للشباب، من أرض الأمن والأمان، إلى مناطق التنازع وبؤر التحارب هنا وهناك..؟!

* لماذا يتخاذل أولياء الأمور والأسر، من المصابين في فلذات أكبادهم، عن طلب حقوقهم المشروعة ممن ظلمهم، واعتدى على أبنائهم، فيلاحقوا المتسببين، ويقاضوا المعتدين الظلمة..؟!

H.salmi@al-jazirah.com.sa

alsalmih@ymail.com

مقالات أخرى للكاتب