Friday 13/12/2013 Issue 15051 الجمعة 10 صفر 1435 العدد

مالها إلا أهلها يا وكالة الشؤون الثقافية

الساحة التشكيلية حيص بيص بمعارض دون رقيب وصالات غير متخصصة

كتب - محمد المنيف:

قبل أن نبدأ طرحنا حول حال الساحة التشكيلية نقف عند كلمة حيص بيص الاسم الذي لقب به الفقيه والأديب وناظم الشعر أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، لقب حيص بيص لأنه رأى يوماً أناساً في حركة مزعجة وأمر شديد فقال: ما للناس في حيص بيص؟.

ونحن هنا نقول: إن الساحة التشكيلية في حيص وبيص وانفلات وضياع فلا رقيب ولا حسيب، معارض تقام دون إجازة لما يعرض, وصالات عرض مرخصة من جهات لا علاقة لها بالثقافة تنظم معارض ومسابقات للفنون التشكيلية والخط العربي والتصوير الفوتوغرافي, شاب بعضها ما شابه من تجاوزات لأنهم أمنوا العقوبة، ومعارض شخصية أو عبر مؤسسات غير رسمية لفنانين سعوديين تقام خارج الوطن لا تمر على فلترة أو رقابة.

هذا الواقع جاء نتيجة للمتغيرات وللمتبدلات في مهام المسؤولية بعد انتقال الثقافة من الرئاسة العامة إلى وزارة الثقافة والإعلام التي حاولت (الأخيرة) كما نتوقع أن تكون مرنة وتمنح الثقة لمن يرغب في خدمة إبداعه, وتلغي ما كان مطبقاً سابقاً المتمثل في وجود لجنة إجازة للمعارض, لكن الأمر لم يكن كما حسب له ففهمت الثقة بحرية التصرف من جانبين الأول التعامل مع الأعمال المراد عرضها بمبدأ حسن الظن ومنحها فرصة العرض كنتاج حديث ومعاصر يستحق أن يظهر إلى النور اعتمادا على ثقة من حمل مسؤولية إجازتها, الحريص على قيمه ومبادئه, وعدم المساس بها بالتلميح أو التصريح برمز أو إشارة في أعماله، مع أن حرية التعبير مطلب إذا أحسن استخدامها دون تجاوز للحدود، هذا الواقع من التسيب جاء نتيجة مرور هذا الفن بمرحلة لا يمكن مقارنتها بما كانت عليه فترة النشأة والولادة والحبو بأعداد لا تتجاوز أصابع اليدين الاثنتين، قدم فيها رواد الفن التشكيلي السعودي أعمالاً توازي مثيلاتها في تلك المرحلة في محيطنا العربي، حرص الفنانون المحليون أن يكون لهم فيها هوية وخصوصية ومصدر إلهام منها الموروث أو توثيق المكان أو الأحداث وصولا إلى مرحلة التطور والانطلاق نحو آفاق التعبير الأكثر قرباً إلى الرمز والتجريد وخلافها؛ مسايرين بذلك حركة تطور الفنون المتسارعة، بوعي من الفنانين الأوائل برسالتهم ما سهل على لجان الإجازة التعامل مع ذلك الحراك..

الفكرة بيت القصيد ومربط الفرس

أما ما تعيشه الساحة اليوم فالأمر مختلف جداً وأصبح أكثر صعوبة في تقريب وجهات النظر بين ما كان من تجارب وما أصبحت عليه الساحة وما ستكون عليه مستقبلا نتيجة سهولة تواصل الجيل الجديد مع المنتج البصري الذي عممت تسميته بالفنون البصرية على كل الفنون بديلا لتسميتها المحدودة بالفنون الجميلة أو التشكيلية عبر اكتساب التشكيليين من الجيل الحالي من خبراتهم من تعليم عالي المستوى, وما يكتسبونه من ثقافة عبر مرورهم بالمواقع العالمية في شبكة الانترنت التي أضافت معلومات تمكن الفنان بالتعامل مع مختلف الوسائط لإنجاز الفكرة، وهي مربط الفرس أو بيت القصيد في موضوعنا هذا، وهي التي تدفع لإيجاد رقيب ومتابع، يعي كيف يمنح الفنان حق الإبداع والابتكار ومسايرة الجديد في العالم, مع التوجيه والتحاور معه حينما يرى المراقب تجاوزاً في الفكرة أو المعنى والمضمون، فقد وجد البعض أن في ذلك التجاوز أو الخروج عن المسار على ثقافة وقيم وتقاليد المجتمع ما يلفت النظر وسبيلاً للشهرة كما يقول المثل (خالف تذكر) أو أن يوصف الفنان بمثل هذا التصرف بالشجاعة بمواجهته للأنظمة أو الشروط باعتبارها بالية ولم تعد تصلح لهذا الزمن, وهذه هي المغالطة التي تحتاج إلى شيء من الالتزام والرقابة, هذا أمر حضاري وعالمي التطبيق فالتنظيم أساس تناغم الحياة بكل تفاصيلها.

مسؤولية وكالة الشؤون الثقافية

هذا التحول يحتاج من وزارة الثقافة والاعلام ممثلة في وكالة الشئون الثقافية من خلال الإدارة العامة للنشاطات بالوكالة لحل قضية لجنة إجازة الأعمال الفنية، غير الواضح وجودها حالياً أو معترف بها عند الكثير من الفنانين وصالات العرض، واختلاف قرارات أعضائها من منطقة إلى أخرى، والشواهد كثيرة والمواقف لا يمكن تغطيتها بالغربال، فكثير ما نرى ونسمع ونقرأ عن معارض تقام في صالات في المدن الرئيسية (جدة، الرياض، الخبر) يشوبها نوع من الغرابة فيما يتم عرضه، مع أهمية إيجاد نظام مشترك بين وكالة الشئون الثقافية وبين الجهات التي تصرح بفتح مثل تلك الصالات مماثل لتصاريح فتح المكتبات التجارية، إضافة إلى إجازة الأعمال الفنية التي تعرض في الداخل او التي يقيم لها بعض الفنانين معارض خارج الوطن.

على أن تتشكل اللجنة من أعضاء مختصين في الفنون ومن قطاعات أخرى ويكون اختيار الأعضاء بمستوى عال من القدرة على إمساك عصا الفنون من منتصفها وان تنطلق اللجنة وتتكئ على معايير تقييم تجمع بين تشجيع الجديد وقبوله ودعم الأجيال الجديدة وبين عدم المساس بقيمنا وتقاليدنا، ففي جميع دول العلم معايير تختلف باختلاف سياسات كل دولة ومنها احترام الديانات والأعراق وعدم المساس بهما تصريحا أو تلميحا إضافة إلى احترام ذائقة المجتمع وعدم تقديم أعمال تخدش الحياء.