Saturday 28/12/2013 Issue 15066 السبت 25 صفر 1435 العدد
28-12-2013

الشرقية .. عاصمة الصناعات الخليجية

قد تكون الصناعة الخيار الإستراتيجي الأهم لتحول الاقتصاد السعودي من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي، والتقليل من صادرات المواد الخام, والاستعاضة عنها بالمنتجات ذات القيمة المضافة للاقتصاد الوطني, إلا أن تحقيق الأهداف الإستراتيجية يحتاج دائما إلى خطط محكمة, وجهود منظمة ودعم قوي من الحكومة المسؤولة عن رسم السياسات وتوجيه القطاعات التنموية بما يخدم الرؤى الإستراتيجية.

تطوير بيئة الاستثمار, والتوسع في إنشاء المدن الصناعية من العوامل المهمة لدعم الصناعة, ونقل التقنية, ونشر ثقافة الإنتاج في المجتمع, في الوقت الذي يساعد فيه طرح المشروعات الصناعية المتكاملة أمام المستثمرين هدف الانتقاء الإستراتيجي للصناعة المستهدفة, وتحفيز القطاع الخاص لاقتناص الفرص, والتوسع في الاستثمار الصناعي المحقق للربحية, والأهداف الوطنية.

تسويق الفرص الاستثمارية, والمدن الصناعية ليس بالأمر الهين, ويحتاج دائما إلى جهود استثنائية غير تقليدية من الجهات الحكومية. الاحترافية في إنشاء وإدارة وتسويق المدن الصناعية تضمن -بعون الله- إيجاد بيئة استثمارية جاذبة قادرة على خلق صناعات جديدة, وفرص وظيفية واستثمارية من الدرجة الأولى. قد تكون المؤتمرات والمنتديات وسيلة من وسائل التسويق الحديث, إلا أن طبيعة المنتج هي القادرة على ضمان النجاح, ومن هنا يبقى التركيز الأكبر على المحتوى الاستثماري, والبيئة الحاضنة, والأنظمة والتشريعات.

«منتدى الأحساء للاستثمار» من المنتديات الرئيسة والمهمة في المنطقة؛ سعى للتعريف بالمقومات التي تمتلكها محافظة الأحساء, والفرص الاستثمارية المتاحة, واستقطاب رؤوس أموال جديدة وبما يعود بالنفع على المحافظة, والمنطقة والاقتصاد الوطني. عندما تحتضن «الأحساء» أكبر حقول النفط, وترتبط بأضخم معامل التكرير, وتحتل موقعا وسيطا بين دول الخليج الثلاث: قطر, الإمارات, وعمان؛ يصبح أمر تسويقها صناعيا واستثماريا غاية في السهولة.

نجح المنظمون في حشد الحضور الاستثنائي؛ الذي أعطى المنتدى زخما كبيرا؛ توج بتواجد وزراء (الملاءة) الفكرية, الصناعية, المالية, والإستراتيجية. وزراء النفط, التجارة والصناعة, الإسكان, ومحافظ الهيئة العامة للاستثمار أثروا المنتدى بحضورهم المتميز, وطرحهم الإستراتيجي, ورؤاهم حيال المنطقة واحتياجاتها الرئيسة. رعاية سمو الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية أعطت المنتدى بعدا حكوميا رسميا, وآخر فكريا مرتبطا بالتخصص الاقتصادي والاستثماري.

جاءت كلمة الأمير سعود بن نايف شفَّافة, ودقيقة، عكست الوضع التنموي المعاش والهدف المراد تحقيقه, وألقت الضوء على مقومات النجاح ومتطلباته, ورؤيته بأن «تصبح المنطقة الشرقية عاصمة الصناعات الخليجية», وهو ما تحقق بالفعل, وهيأ للتحول نحو الهدف الثاني؛ وهو جعل المنطقة الشرقية «مركز الصناعات في المنطقة».

يؤمن الأمير سعود بن نايف بأن هدف جعل المنطقة «مركز الصناعات» لن يتحقق «دون النهوض بالاحساء»؛ المحافظة ذات الموقع الإستراتيجي, والأهمية النفطية والصناعية, والأضخم من حيث عدد السكان.

تنمية الأحساء يفترض أن تكون من أولويات الحكومة, وأحسب أن حضور الوزراء المعنيين بالتنمية الصناعية والسكانية المؤتمر، يُنبئ بالمشروع الإستراتيجي الذي تعمل الحكومة على تنفيذه في قادم الأيام. الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص قد تعجل في عملية التنمية, وتفتح آفاقاً من التعاون المشترك المثمر. أعتقد أن أرامكو السعودية قادرة على لعب دور المحفز الصناعي بكفاءة في المنطقة من خلال القطاع الصناعي الوليد، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة واحتضانها وإعطائها فرصة توفير احتياجاتها من القطع والمواد الصناعية, والإنشائية محليا, ودعم السكان بالبرامج التعليمية والتدريبية، والمجتمعية, وخلق الوظائف, في الوقت الذي تقوم فيه وزارة التجارة والصناعة بدور المطور للمناطق الصناعية المتخصصة, وبما يوفر البيئة الحاضنة للاستثمارات, والداعم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. أما سمو أمير المنطقة الشرقية فهو المعني بقيادة التنمية في منطقته, وتحويل رؤية «النهوض بالأحساء» إلى واقع محسوس, وفي مدة زمنية قصيرة.

f.albuainain@hotmail.com

مقالات أخرى للكاتب