Monday 30/12/2013 Issue 15068 الأثنين 27 صفر 1435 العدد
30-12-2013

هل «تنويع الاستثمار» يخفض المخاطر فعلاً؟

من أساسيات الاستثمار في كل مكان و زمان كانت العبارة الشهيرة «لا تضع بيضك في سلة واحدة» على اعتبار أن تنويع الاستثمار إن كان على مستوى نوعية الأصول أو الصناعة أو المناطق الجغرافية أو العملات أو الفترات الزمنية أو غيره سيؤدي حتماً إلى تخفيض المخاطر سواء كانت هذه المخاطر مخاطر منتظمة (المخاطر العامة التي تؤثر بشكل شامل) أم كانت مخاطر غير منتظمة (المخاطر الخاصة التي يكون تأثيرها محدد)، وأعتقد أننا جميعاً كنا نؤمن بصحة هذه العبارة لفترة طويلة.

لهذا السبب، كنا نجد كبريات المؤسسات الاستثمارية حول العالم و أكثرها احترافية تحرص دائماً على تنويع محافظ عملائها بحسب أهدافهم الاستثمارية للعائد المتوقع و درجة المخاطرة من خلال أخذ مراكز في الأسهم و أدوات الدخل الثابت و الودائع الإدخارية و النقد إلى جانب الاستثمارات البديلة المكونة من عقارات و أسهم الملكية الخاصة و صناديق التحوط و السلع و الاستثمارات المركبة إلخ، بحيث يكون معامل ارتباط الأداء بين هذه الاستثمارات جميعاً عند أدنى نقطة ممكنة أو ربما بالسالب و هذه نتيجة طبيعية لأن هذا هو جوهر عملية «تنويع المخاطر» في أي محفظة استثمارية.

إلا أن الأزمة المالية العالمية التي ضربت الأسواق المالية حول العالم عام 2008م كشفت لنا مع الأسف الشديد «خطأ» هذه العبارة التي كنا نتعامل معها على أنها إحدى المسلمات في عالم الاستثمار مع انهيار الأسعار في مختلف الأصول الاستثمارية دفعة واحدة كما لو أنها «كتلة واحدة» كما يعلم الجميع، حيث لعبت المخاطر المنتظمة دوراً رئيسياً في التأثير على المخاطر غير المنتظمة (التي لم يعد لها قيمة في ذلك الوقت) بينما فشل معامل الارتباط فشلاً ذريعاً في تخفيض المخاطر لأنه و ببساطة كان يعتمد على أرقام تاريخية لا تفيد في أوقات الأزمات.

الآن، أستطيع القول و بكل أسف إن «تنويع الاستثمار» ليس بالضرورة أن يخفض من المخاطر دائماً (و أرجو أن تضعوا أكثر من خط على كلمة دائماً) بينما برز كل من «التحوط» و «التنبؤ» على أنهم الأدوات الأكثر موثوقية في الأسواق المالية لتخفيض المخاطر بالمقارنة مع «تنويع الاستثمار» و بشهادة الأزمة المالية العالمية نفسها بإعتبار أنها كانت اختباراً حقيقياً، و في رأيي المتواضع أرى أن «التنبؤ» الذي يعتمد على متابعة مؤشرات استباقية للأزمات سيكون له دوراً أكبر في اتخاذ القرارات الاستثمارية مستقبلاً بهدف تعظيم العائد على الاستثمار و إن كان «البيض كله في سلة واحدة» و الله أعلم.

twitter@mfalomran

مقالات أخرى للكاتب