Monday 06/01/2014 Issue 15075 الأثنين 05 ربيع الأول 1435 العدد
06-01-2014

خلاص الأحساء في شتاء برلين

أعجبني مقال للكاتب في الشأن الاقتصادي ماجد العمري في صحيفة الشرق الأوسط يتحدث فيه عن المرض الهولندي، وتعريفه باختصار هو الخمول وقلة الإنتاج والاعتماد على الاستيراد مرفوقا بالاستهلاك بطبيعة الحال نتيجة وفرة النفط في هولندا بدءا من 1900م، ولم يفق الهولنديون من هذا الحلم إلا بنضوب النفط عام 1952م. ويتساءل الكاتب

هل سنحتاج لهزة كهذه حتى نفيق من غفلتنا التنموية؟!. حقيقة علم الاقتصاد كما يعرف القراء الأكارم علم جاف بنظرياته وقوانينه المعقدة إلا على المتخصصين فيه، إلا اذا ابتعد عن التنظير الفلسفي ونزل إلى أرض الواقع، ليخاطب الجمهور ويعطي الأمثلة ويأتي بالأرقام والإحصائيات المبينة. أعجبني خبر مشاركة المملكة عبر القطاع الخاص في معرض برلين الغذائي للمرة الأولى، وبقدر الارتياح لتلك المشاركة يأتي الاستغراب عن سبب التأخركل هذه السنين عن هكذا فعاليات اقتصادية لها مردودها الذي لايخفى على الجميع، بل يتعدى البعد الاقتصادي ليشمل الحضور الاجتماعي والثقافي فهذه روافد حضارية يكمل بعضها بعضا.إن التموركما نعلم سلعة استراتيجية غذائيا واقتصاديا يمكن أن تكون موردا اقتصاديا أو نفطا ثانيا بعبارة اخرى، بل إن كل ماتنتجه النخلة من تمور وسعف وأخشاب وحتى نوى التمر نفسه يمكن أن يكون مصدر دخل لآلاف الأسر المحلية أولا،كما شهدنا في السنوات الأخيرة من فعاليات الأسر المنتجة، مرورا بهذه المنتجات وما تشكله من فرص للاقتصاد الوطني، وصولا الى الجودة ومن ثم حضورا في الأسواق العالمية كما تم مؤخرا في العاصمة الألمانية برلين.

لفت نظري مؤخرا دعوة جمهورية بولندا للمستثمرين السعوديين للاستثمار الزراعي في ربوع هذه الجمهورية الصناعية التي فاقت جميع الجمهوريات الاشتراكية سابقا في متانة اقتصادها وصناعتها.فرصة كهذه إن لم تستغل فمتى وكيف يكون الاستثمار، وهذا بلد مستقر سياسيا واقتصاديا وبالتالي لايخشى أي مستثمر على رأس ماله واستثماره، ونعلم التحدي المناخي الذي يحول دون زراعة كل مانحتاجه محليا، بالنظر الى محدودية المياه الجوفية لدينا وشح الأمطار وضعف النقل الزراعي المجدي، فهذه دول تنادينا يحفزها على ذلك وفرة السيولة المالية لدى الحكومة والقطاع الخاص في المملكة والحاجة الاقتصادية الماسة للاستثمار الخارجي في الزراعة خصوصا.كما كانت هناك دعوة من جمهوريات مثل كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان، لما تتوفر عليه هذه الجمهوريات من أراض زراعية خصبة وموارد مائية وفيرة وقوة عاملة ومناخ استثماري مشجع، وتشهد طفرة اقتصادية في الأساس بتوفرها على موارد نفطية وغازية كبيرة، فقط يبقى ترك سياسة السلحفاة وانتهاز الفرص قبل فواتها واستغلال الموارد المالية الوفيرة لدينا بحسن التخطيط والإفصاح وسرعة المبادرة.

إن دولا عدة أصبحت في مصاف الدول المتقدمة كاليابان وسنغافورة وأمثالهما وهي دون موارد طبيعية، لكنها أحسنت استغلال المتاح مع الاستثمار في العنصر البشري، فقامت الصناعات تدريجيا حتى نما الاقتصاد ودارت عجلته فسارت التنمية باطراد وماتزال.

ان لدينا موردا يولد موارد عظيمة، والحكومة بميزانيتها المتعاظمة سنة بعد أخرى ومنذ سنوات تنفق بسخاء الموازنات المهولة على التعليم والصحة والبلديات وغيرها، لكن يبقى التنفيذ وصرف هذه الموازنات على المشاريع الإنمائية، ذلك هو المعضلة، مع ذكر سوق المقاولات الذي يكبد الدولة خسائر متعاظمة نظرا لضعف تأهيله وترهل بعضه واستفراد قلة في سوقه المتعاظم منذ بدء الطفرة الحالية، .. كل عام وأنتم بخير.

romanticmind@outlook.com

تويتر @romanticmind1

مقالات أخرى للكاتب