Friday 10/01/2014 Issue 15079 الجمعة 09 ربيع الأول 1435 العدد
10-01-2014

ملتقى عسير .. واهتمام أمير

احتضنت مدينة أبها على مدى يومين، الأسبوع الماضي، ملتقى

«العنف الأسري، الواقع والمأمول»، الذي نظمه فرع هيئة حقوق الإنسان بمنطقة عسير، مشكورين على جهودهم، وبرعاية كريمة واهتمام من أمير المنطقة الأب الحنون «فيصل بن خالد بن عبدالعزيز»، وبحضور رئيس هيئة حقوق الإنسان المتميز الدكتور الحقوقي بندر العيبان ومشاركة (12) جهة حكومية.

واختتم الملتقى بحزمة توصيات مهمة، منها «ضرورة وجود إستراتيجية وطنية لمكافحة العنف الأسري، وأهمية تضمين المناهج التعليمية دروساً تشرح العنف الأسري وأضراره وآثاره المترتبة على الفرد والمجتمع، بالإضافة إلى حث خطباء المساجد على إبراز مشكلة العنف، وأهمية توحيد آلية التعامل مع حالات العنف في جميع المناطق، وضرورة اتخاذ التدابير الوقائية للحد من العنف الأسري، ولا بد من التأهيل النفسي للمقبلين على الزواج، وإنشاء خط ساخن في كل جهة من الجهات للإبلاغ عن حالات العنف الأسري، مع أهمية التوسع في افتتاح مستشفيات الأمل ودور الحماية الاجتماعية للحالات المعنفة، وكذلك طالب المشاركون بعقد مؤتمر دوري حول العنف لمتابعة المستجدات في مواجهة هذه القضية الحساسة التي تفتك بكيان الكثير من الأسر في مجتمعنا! هذه التوصيات العظيمة لن تنجح على أرض الواقع، وهناك عقليات بيننا تبث شكوكها في العقيدة والفكر، وعقول مريضة تتجه لاتهام العاملين في المجال الحقوقي والحماية بأنهم دخلاء على مجتمعنا المسلم بتفكيرهم المستورد!

وإننا عندما ننقذ امرأة من وليها الشرعي المدمن للمخدرات أو المريض نفسياً أو الشاذ جنسياً، فإننا نسعى لتفكك الأسرة وضياعها (ولا أعلم ما هو الضياع الذي ينتظرون أكثر من هذا الضياع)؟! وهذه العقليات المضطربة هي التي تُفسد علينا جهودنا ولا تجعلها ملموسة لدى الجهات والدول الأخرى التي تستغرب علينا أننا بلد مسلم يطبق الشريعة الإسلامية، وبلد الحرمين الشريفين، لكننا نتهاون في العقوبات على من لا يحسن ولايته أو قوامته على النساء والأطفال! وينتقدوننا على الرغم من الخدمات الحكومية والمدنية لدينا على مستوى مناطق المملكة التي تتميز عن كثير من الدول العربية والأجنبية، وعلى الرغم من الجهود المبذولة لإنقاذ وحماية من يستجير بالجهات المعنية، إلا أن ذلك غير واضح إعلامياً أو دولياً، لأنه في النهاية هناك عقليات مريضة تعيش بيننا «تؤمن بأن الولي مقدس شرعاً ولا غبار عليه حتى لو انتهك عرض محارمه، أو سلبهن حقهن في الزواج أو العلاج أو حتى في إشباع احتياجاتهن الضرورية! وهذه العقليات يمتد تأثيرها السلبي حتى على كثير من أولياء الأمور الذين لا يتقون الله فيمن يعولون بأنهم على صواب، وبذلك يساهمون مباشرة بأساليبهم الترهيبية في تراجع كثير من النساء المتضررات لطلب المساعدة، لإيهامهن بأن ما يقمن به من إجراءات لحماية أنفسهن وإنقاذ لكرامتهن بأنه ضد الشريعة الإسلامية وما تنص عليه من واجبات على المرأة تجاه ولي أمرها، وأنها تتأثر بالتفكير النسوي، والاتفاقيات الغربية، إلى غيره من الإحباطات النفسية المريضة التي لا تمت للواقع بصلة! هذه الفئة النسوية التي تدّعي حرصها على تماسك الأسرة المسلمة وترفض توعية النساء بحقوقهن الشرعية، هل ترضى بزنا المحارم؟ وبتعنيف الزوجات وطردهن ليلاً من بيت الزوجية؟ وهل حرصهم يرضى بتعذيب الأطفال وحجزهم وحرقهم وتجويعهم؟ وهل حرصهم هذا المنطلق من تمسكهم اللا إنساني الذي لا يقره ديننا الإسلامي ولا سنة نبينا الكريم، يمنحهم الحق للتشكيك في عقيدة الغير وإطلاق الاتهامات ببساطة وهم في برجهم، الذي لم يسمح لهم خوفهم من مواجهة حقيقة النزول لأرض الواقع لمعايشة ما نواجهه يومياً مع حالات العنف الأسري!

moudyahrani@ تويتر

مقالات أخرى للكاتب