Sunday 12/01/2014 Issue 15081 الأحد 11 ربيع الأول 1435 العدد

بندر بن عبدالعزيز الزاهد العابد في قلوبنا

د. طلال بن سليمان الحربي

بندر بن عبدالعزيز -حفظه الله- هو الأخ الأكبر لشعب المملكة عامة كما لإخوته أبناء عبدالعزيز، وكما له بين إخوته خاصة مكانته المميزة وفيها من المحبة والاستعانة الكثير، فهو كذلك الأمر بين أبناء شعب المملكة، لم يتولَ أيَّ منصب رسمي في الدولة لكنها الأمانة حين حملها عبدالعزيز المؤسس -رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه-، وتوارثها أولاده من بعده لكنهم وإن لم يتقلدوا المناصب كبندر فإنهم بقوا في عقد الأمانة الثقيلة حملها، هم خير تجسيد لحديث المصطفى عليه صلوات ربي وسلامه (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى شيئاً تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

يقال إن كلمة الأخ أتت من مصطلح التألم وصفاً: أخ، وهي ما يقوله المتألم حين يلم به ألم ووجع، فأول ما ينشد أخاه، المحبة بين الإخوة، أمر خاص بينهم محمودة في الدنيا وفي الآخرة، وفيها كرامات صلة الرحم التي حث ديننا الحنيف عليها، لكن حين يطمئن الملك وولي عهده على صحة أخيهم بندر بن عبدالعزيز -حفظهم الله- حين يقعده ربه بوعكة صحية محبة ورضا فإن الرسالة هنا لها معنى مضاف وبين سطورها درس يستفاد منه.

حين يطمئن الملك على صحة أخيه فهي رسالة إلى كل الشعب بمختلف طبقاته وفئاته، أنه مهما تعاظمت الظروف وكثرت الانشغالات فإن واجب الأخ على أخيه المحبة والاحترام، هذا حال أبي متعب مع شعبه كله، وهذا حاله مع خاصته من إخوته وأهله، وإن كنا جميعاً في المملكة يقف خادم الحرمين الشريفين على مسافة متساوية منا جميعاً، إلا أن مثل بندر له المكانة العالية المرموقة التي سكن بها قلوبنا فاستحق معها دعاءنا له بالتوفيق والصحة وطول العمر.

ليست العبرة في تقلد المناصب من عدمه، بل العبرة الأساسية فيما يقدمه الإنسان لوطنه، فكلنا على أرض المملكة جنوداً نخدمها ونفديها، لكن لا يمكن لعاشق القلم والحرف مثلي حين يقرأ ويتابع سيرة كسيرة بندر إلا أن يسرح به الخيال فخراً ويشده الواقع حباً ويقف الفكر لأجله إعجاباً، هو من تلك الشخصيات التي لا تمل وأنت تسافر معها بين الكلمات والحروف.. زاهد في زمن زهد الناس فيه عن الزهد، أسطورة حية تعيش بيننا.

حفظ الله بندر بن عبدالعزيز وأطال في عمره ومتعه بصحته، ونحمد الله ونشكره رافعين الأيادي له بالشكر والدعاء على نعمه علينا جميعاً، وحفظ لبندر أولاده الذين ساروا على نهجه ونهج آبائه في خدمة أرض الحرمين وشعب المملكة، باذلين الغالي والنفيس من أجل رفعة وطنهم وشعبهم، فهنيئاً لكم أباً كبندر وهنيئاً لنا مثلاً يحتذى به في نيل محبة القلوب كأبي متعب وإخوته.