Saturday 25/01/2014 Issue 15094 السبت 24 ربيع الأول 1435 العدد
25-01-2014

غطرسة القوة مع وليد المعلم!

في تحدٍّ سافر للمجتمع الدولي، فقد زادت غطرسة - وزير الخارجية السورية - وليد المعلم بعد «34 « دقيقة من الكلام المتواصل في مؤتمر جنيف 2، وسياسة المراوغة التي انتهجها في كلمته، وتجاهل «6 « تنبيهات عن طريق قرع الجرس، كنوع من التذكير بالوقت؛ مما اضطر «بان كي مون « للتدخل؛ ليصل حداً لم يعرف اللياقة، والأعراف الدبلوماسية، مؤكداً على العهر السياسي الذي يمارسه النظام السوري.

إذا كانت النتائج تترتب على مقدمات تؤدي إليها، فإنّ سياسة العربدة، والبلطجة، التي انتهجها وليد المعلم، ضارباً عرض الحائط بكل الأعراف، والقوانين الدولية، - تارة - بإطالة زمن الكلمة عدة أضعاف المسموح له، - وتارة - بتوجيه جزء من كلمته إلى - وزير خارجية أمريكا - جون كيري، هي جزء من لعبة التفاوض، باعتبار أن مضمون كلمته، لم تخرج عن رغبة النظام السوري في القضاء على الإرهاب، دون التطرق إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية بسلطات تنفيذية كاملة؛ لأنّ مسألة التنحي عن السلطة لديه غير مطروحة على الإطلاق.

الشيء اللافت، أنّ العنف يتصاعد في سوريا، والصراع يشتد، - لاسيما - وقد اتخذ أشكالاً طائفية على نحو متزايد؛ حين عزّز النظام نظرية المناخ المذهبي، وابتدع فكرة حلف الجماعات التكفيرية؛ لاستدراج التنظيمات الإرهابية والاستخباراتية إلى سوريا؛ ومن أجل دعم نظرية مكافحة الإرهاب؛ ولأنّ الوقت الراهن هو الأسوأ للبحث في سبل حل الأزمة السورية، فإنّ أحداً لن ينخدع بأطروحات النظام السوري في كلمته الافتتاحية في المؤتمر؛ لأنهم أدركوا أنّ نظام بشار، هو من نحر القوى الوطنية وصولاً إلى مبتغاه، عبر تصعيد القتل، ونشر المجازر في المدن؛ لكنه يصور نفسه للعالم أنه مبعوث العناية الإلهية؛ لنشر السلام، والمحبة ضد الجماعات الإرهابية، والراديكالية المسلحة.

مرة أخرى، يؤكد النظام السوري أنه يتصرف كبلطجي على شعبه دون أي ضوابط، أو قواعد أخلاقية. إذ لا يكاد يمر يوم إلاّ ويسقط فيه المئات من الأبرياء، على يد مرتزقة نظام دموي، مدعوماً من إيران، وبمباركة روسيا، دون أي بارقة أمل في إنهاء مأساة الشعب السوري، أو الوصول إلى تسوية سياسية تجنّب سوريا، والمنطقة المزيد من التشرذم، والكوارث.

ما يحدث في سوريا، هو انتهاك للقانون الدولي. ومن مجمل سياساته الدموية، يتجلّى بوضوح مدى الآثار السلبية على أمن المنطقة، والأمن العالمي، وعلى مصالح الشعوب. ورغم أنّ الساحة الإقليمية العربية، تشهد حالة استقطاب لعراك دبلوماسي، فإنّ استمرار الوحشية في ظل عدم وجود رادع دولي، وعجز المنظمات الدولية من اتخاذ قرارات حاسمة ضد النظام السوري، لا زال مستمراً.

drsasq@gmail.com

باحث في السياسة الشرعية

مقالات أخرى للكاتب