Sunday 09/02/2014 Issue 15109 الأحد 09 ربيع الثاني 1435 العدد
09-02-2014

هذا ما تريده نجد منكم

ليس غريباً حين يقال إن المحطات المهمة في تاريخ منطقة نجد قليلة وقليلة جداً، وتعد على أصابع اليدين، فدخولها في الإسلام ومقتل عدد غير قليل من الصحابة فيها ومن ثم حروب الردة فيها، ثم محطة أخرى تتمثل في الدولة الأخيضرية التي تحتاج إلى الكثير من الدراسات المعمقة عن هذه الدولة، وبعد ذلك مرت نجد بعقود بل قرون من الغموض على حد تعبير الأديب عبد الرحمن السويداء، الذي كتب كتابه الشهير (الألف سنة الغامضة من تاريخ نجد)، ولعلي أزعم أن أهم أحداث هذه المنطقة هو الاتفاق التاريخي بين الإمام محمد بن سعود، والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله الذي جعل نجد وما جوارها في محل الاهتمام العالمي ولا زالت، ومحطة أخرى في تاريخ هذه البقعة الغالية (كسائر الوطن) حين قام صقر الجزيرة الملك عبد العزيز منطلقاً من قلب نجد ليوحد الجزيرة العربية ليشهد العالم بأسره أنموذجا فريدا للوحدة الوطنية التي قامت على وحدة الفكر والمعتقد.

منطقة نجد تحتاج وتحتاج إلى الكثير من الدراسات في شتى المجالات الحضارية والتاريخية والآثارية كونها عانت من ندرة المؤرخين، وفي حال وجودهم فهم يكتبون تواريخ تقوم على الاختصار والاختصار الشديد، فمثلا حين تتطلع على بعض التواريخ النجدية مثل ابن عباد وابن ربيعة والفاخري ......إلخ فتجد أنهم يذكرون دخول السنة الفلانية ثم لا يذكرون سوى حدث واحد فيها!!

ومع أننا شهدنا في السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا بهذه المنطقة من أبناء الوطن ومن باحثين من عالمنا العربي والإسلامي وغيره إلا أن هذه الدراسات لا تزال تركز على موضوعات قليلة، مثل الدعوة الإصلاحية التي قام بها الإمامان الجليلان ، أو تاريخ الملك عبد العزيز، وهما موضوعان يستحقان ذلك إلا أننا لا زلنا نطمح ونطمع إلى المزيد.

وهذا ما نشاهد بوادره حين نتأمل في قائمة منشورات دارة الملك عبد العزيز، أو مكتبة الملك عبد العزيز العامة وغيرها من جهات الاختصاص الثقافية العامة والخاصة.

ولا يعني هذه الدعوة للاهتمام بتاريخ هذه المنطقة الانصراف الكامل لها، بل لجازان علينا حق، ومثلها حائل والأحساء ونجران والجوف فتاريخ هذه المواقع موغل في القدم يفتخر به كل أبناء الوطن.

أما الحرمان الشريفان فقد كان الاهتمام بهما كبيرا وكريما بتوجيهات أمير المؤرخين ومؤرخ الأمراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود الذي وجه بقيام مراكز مستقلة لتاريخ هذه البقع المباركة التي يفخر رأس هرمها بأنه خادم الحرمين الشريفين.

سعدت هذا اليوم بكتابة الدكتور عبد الله المنيف عن نص تاريخي عن منطقة نجد وكيف كانت وكيف أضحت بعد الدعوة الإصلاحية الكريمة، سعدت أيضاً بمقال الدكتورة مريم العتيبي عن منطقة نجد من خلال مذكرات ضابط عثماني، وفي السياق نفسه كتابة الزميل القدير الأستاذ عبد الله العقيل عن الرس ودورها البطولي.

نجد تريد منكم أبناء الوطن عناية أكثر، فهي الأم الحنون التي تزهو وتجمل أكثر ببر أبنائها وبر الأبناء بالمواطنة الصالحة والكتابة الراقية وتجلية الغموض عن تاريخها لا سيما في السنوات التي سبقت قدوم آل سعود إلى نجد.

للتواصل: على التويتر @yousef_alateeg- فاكس 2333738

مقالات أخرى للكاتب