Saturday 08/03/2014 Issue 15136 السبت 07 جمادى الأول 1435 العدد
08-03-2014

افْهم وَمِنْ ثُمّ فهّمْ

الإنصات والفهم والقراءة والمعرفة تجعلك تفهم من حولك وعليك تأكيد فهمك من صاحب الشأن أو مخاطبه المعني قبل أن تستعجل الرد فيحدث سوء تفاهم. إن سوء الفهم داء لا دواء له سوى الفهم. حين تفهم الموضوع المطروح يمكنك أن تُفهم الآخرين بما فهمت.

الكثير من الناس لديه سوء فهم فهو لا يريد أن يفهم يريد أن يتهجم دون فهم.

شخصيًّا هناك من تهجم على إحدى رواياتي من خبر نشره في إحدى الصحف وهي بعد لم توزّع كيف يمكنه أن يُفهّم وهو لمْ يفهم.

هناك مثل يقول: (أصابع اليد الواحدة لا تشبه بعضها البعض) والناس يختلفون في عدم الفهم والأصل الفهم والابتعاد عن خانني التعبير أو هي زلة لسان.

إن فن الاستماع مهم جدًا، فلكي تفهم لا بد أن تكون مستمعًا جيدًّا في كتاب ستيفن كوفي العادات السبع لأكثر الناس إنتاجية، تحدث الكاتب عن أب يجد أن علاقته بابنه ليست على ما يرام، فقال لستيفن: لا استطيع أن أفهم ابني، فهو لا يريد الاستماع إلي أبدًا.

وقبل هذا ديننا الإسلامي السمح يحثنا على حسن الاستماع في كافة مناحي الحياة أن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم لما جاءه عتبة بن ربيعة استمع له حتَّى أنهى كلامه، ثمَّ قال له: أفرغت يا أبا الوليد، قال: نعم، قال: فاستمع مني، قال: افعل، فقرأ الرسول عليه من بداية سورة فصلت حتَّى انتهى إلى السجدة.

الاستماع طريق ممهد للفهم ومن ثمَّ الإفهام وقراءة الموضوع أو النص أو المقال أو القصة والرواية وغيرها وفهمها طريق مضاء واضح المعالم للرد الواقعي للإنسان المدرك لما يقول.

حين يفهم الإنسان يستطيع أن يصل إلى هدفه ومبتغاه، ودون الفهم وتأكيد الفهم تكون هناك عقبات وجبال يصعب تجاوزها.

إن أغلب المشكلات بين الناس خصوصًا بين الزوجين مرده عدم الفهم والفهم الخاطئ والتصرف الخاطئ بناء على الفهم الخاطئ وهناك القلة من يفهم لغة الجسد.

همسة في أذن لمن يريد أن يفهم تحاشي أو امتنع من الردود غير المسئولة وكما قال الشاعر معروف الرصافي (وكل لبيب بالإشارة يفهم).

الفهم أولاً شعار الإنسان الذي يريد أن يفهم ويُفْهم هل نعيش أزمة فهم؟

أحيانًا كثيرة عدم الفهم يُؤدِّي إلى مشكلات سياسية بين الدول حين لا يفهم المترجم ما يترجم.

الفهم الجيّد طريق اتِّخاذ القرار الصحيح الذي يُصلح ويعالج السبب لكن للأسف هناك الكثير والكثير من الناس من يتخذ القرار في منتصف الطريق والمبني على نصف فهم والنتيجة عكسية قرار قد يؤذي المُتلقِّي ومن ثمَّ يبحث عن الأعذار لقراره السيئ، أليس من الأجدى التريث والفهم.

وهناك من يُقاطعك أثناء الحديث ويجيب بسرعة فتتفاجأ بهذا الرد غير المتوقع أنّه رد لا يمت للموضوع بصلة وحين تحاوره يكون رده: ما فهمت.

الأجدى أن يقول تسرعتْ بالإجابة.

فن الاستماع والإصغاء نهج ينقص الكثير من كافة طبقات المجتمع.

إن عدم معرفتنا بأهمية مهارة الاستماع تُؤدِّي بدورها لحدوث الكثير من سوء الفهم.

أخيرًا فِهم الموضوع يتطلب الإصغاء الجيد، كما حثّنا عليه ديننا الإسلامي والإصغاء إلى الذات يتطلب الصدق في التعامل مع الآخرين.

عوّد نفسك على سماع الطرف الآخر إلى الأخير فسوف تكسب كثيرًا وتتحاشى تقديم الاعتذار لسوء الفهم المبني على عدم حسن الإصغاء والفهم.

ولكي تُفهّم لا بد أن تفهم بعمق وتراجع نفسك كثيرًا حين تتوقف بعدم الفهم ولا تُكمل وتتكلم خارج السرب.

sureothman@hotmail.com

مقالات أخرى للكاتب