Wednesday 19/03/2014 Issue 15147 الاربعاء 18 جمادى الأول 1435 العدد
19-03-2014

خلاف العرب

الناس إذا لم يجمِّعهم الحق شعَّبهم الباطل والضلال، وإن لم توحدهم عبادة الرحمن فرقتهم عبادة الشيطان.

لقد عصم الله سبحانه وتعالى أمة محمد من أن تختلف في أصل عقيدتها وفي مصدر شريعتها، وحذرهم - جلَّ وعلا - من أن يصدعوا دينهم في قوله {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} (159) سورة الأنعام، يقال إن الخلاف لا يفسد للود قضية؛ لأنه خلاف عادي على أمور لا تمس الجوهر للدين والثوابت، ولم يصل إلى درجة الاختلاف الذي ترفضه العقول السليمة الذي يقوم على اتباع الهوى والتعصب الأعمى من غير بيِّنة ولا حجة ولا برهان، هذه بلا شك عوامل تسهم في تمزيق وحدة الأمة وتصبح متفرقةً شيعاً وأحزابا يجعلها عرضة بل وخاضعة لأهواء تتبعها وشهوات تطيعها.

نعم ان هذا هو الخلاف الذي يرفضه الإسلام رفضا قاطعا لأنه يمثل الظلام؟ قال تعالى {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ}.

والخلاف في هذا العصر وبكل أسف بين الأمم والشعوب والقيادات يعني القطيعة، وتنعكس آثار الخلاف الذي يتحول إلى اختلاف على كل شعوب الأمة، ومعه يبدأ التنازع والاتهامات والتخوين وحروب وعداوات لا طائل منها.

إننا ندعو العرب إلى نبذ كل أنواع الاختلاف والاتهامات والنيل من مكانة الآخرين واتباع الأعداء وموالاتهم، مع علمنا انهم لا يريدون بنا خيرا.

كم جنت الخلافات على أمم كثيرة تركت العدل والإحسان والتسامح واتبعت المغرضين والمحرضين؟ غير مبالين بما كان عليه السلف الصالح، وضيّعوا من أيديهم العقل والعدل والصفح والتآخي، واستبدلوا هذه القيم بالتكفير والتصغير والتحقير والخيانة والقتل والوحشية وكل أنواع الإرهاب والدمار والخراب، والتهديد والوعيد؟ ألا يحق لنا أن نتساءل متى ينتهي العرب من كل هذه الشرور؟

هل نسي العرب أن الناس في عهد سيّد البشرية - صلى الله عليه وسلم - كانوا يرجعون عند التنازع إليه فيحكم بينهم ويبين لهم الحق، هل حان الوقت للعرب أن يقتدوا بنبي الرحمة أم تستمر الحال على ما هي عليه؟ إننا لا نريد لشعوب امتنا الخنوع والخضوع والذلة والانهيار والانحدار.

مقالات أخرى للكاتب