Wednesday 02/04/2014 Issue 15161 الاربعاء 02 جمادى الآخرة 1435 العدد
02-04-2014

المفتي والأمير .. عندما يتعاهدان!

ثمة معطيات كبيرة، تؤكد على تناغم دقيق ضمن القواعد المتوارثة، التي تنظم العلاقة بين ولاة أمر هذه البلاد، وبين علمائها؛ لتتجلى تلك العلاقة في التقدير المتبادل بينهما. ففي أشرف مناسبة، احتوت كلمة سماحة المفتي التاريخية، وبألفاظها الموجزة على معان فريدة، كان وقعها في منتهى الإيجابية، والقبول، عندما قال: «أيها الإخوة المواطنون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في هذا اليوم، يوم الأحد التاسع والعشرين من جمادى الأولى لعام 1435هـ، نبايع -الأمير- مقرن بن عبدالعزيز ولياً لولي العهد، بأمر من خادم الحرمين الشريفين، مبنياً على ترشيح هيئة البيعة، فالحمد لله رب العالمين»؛ ولتأتي إجابة سمو الأمير استشعاراً لعظم المسؤولية، وأداء الأمانة، ورعاية مصالحها، بقوله: «أنا إن شاء الله، أعاهدك أمام الله -عز وجل- قبل كل شيء، ثم سيدي خادم الحرمين الشريفين، وسيدي سمو ولي عهده الأمين، والشعب السعودي، أن هذه الدولة -إن شاء الله- ستظل متمسكة بالعقيدة السمحة، ودستورنا هو القرآن الكريم، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-»، فكلما كبرت الأعمال، زادت المسؤولية.

في زمن الفتن المدلهمة، سيشرق الحاقدون بهذه اللحمة، والتلاحم بين مكونات المجتمع السعودي، وسيحترق بنارها الكائدون، وسيتصدى بلدنا لمختلف التحديات التي تروم نخر كيانه، وسينزعجون من اجتماع ولاة الأمر مع علمائهم، وتعاونهم على البر، والتقوى. فعلماؤنا هم مصابيح الأمة في بيان الشرع، وتعليمه، وهداية الخلق إلى الحق. وعندما نلتزم بأوامرهم، سنكون أبعد عن كل ما من شأنه أن يفرق الصفوف، ويثير الحزازات، ويؤجج الخلافات. فهم من يحرصون على جمع القلوب على ولاة الأمر، وهم أبعد الناس عن وسائل التهييج، وإفساد الرعية، وتحريضهم عليهم.

نحن اليوم مدعوون أكثر من أي وقت مضى إلى التكاتف، وإلى اجتماع الكلمة، وألفَة القلوب بين المسلمين، وبها تتحقّقُ مصالح الدّين، والدنيا، ويتحقّق التناصرُ، والتعاون، والتعاضُد، وهي متأكّدة الوجوبِ في أوقاتِ الشدائد، والأزمات، والفِتن؛ حفاظاً على حوزة المسلمين، وحراسة للملّة، والدين. وهذا المنهج الرشيد، يقتضي التعامل مع سنن الله الشرعية بواقعية؛ انطلاقاً من مفردات التأصيل الشرعي، وإدراجها وفق سياقاتها نحو التصور الصحيح، والعمل السليم؛ لسد الثغرات التي يمكن أن يلج منها كل متربص بهذه البلاد.

drsasq@gmail.com

باحث في السياسة الشرعية

مقالات أخرى للكاتب