Saturday 05/04/2014 Issue 15164 السبت 05 جمادى الآخرة 1435 العدد
05-04-2014

الدلالات الاقتصادية للأمثال العربية!!

المثل: لا يبصر الدينار

غير النقاد.

شرح المثل: من الناس والأشياء الصحيح ومنهم الزائف وقد يستتر الزائف بين الصحيح فيخفى حتى يكشفه الخبير ويعلن أمره.

فمن الناس من يدعي القدرة على عمل فينخدع به من ليس لهم خبرة بذلك العمل ويستخدمونه ويسلمون الأمر إليه ويظنون ما يأتيه شيئاً رائعاً، حتى إذا رآه الخبير كشف زيفه وخداعه.

الدلالة الاقتصادية: في النقود الصحيح وفيها الزائف وقد يحكم التزييف حتى يخفى على الرجل العادي فيغش أما الناقد الخبير بالنقد، فله من خبرته ما يقدره على تبين الصحيح وتمييزه من الزائف، وكلما زادت تجربته كان أصدق حكماً وأسرع إدراكاً وتميزاً.

كذا، قد يغش غير الخبير في الدابة وفي الأرض وفي المنزل وفي السلعة، ولكن الخبير يعرف كل تمويه ويكشف الحقيقة، حينذاك يقال: لا يبصر الدينار غير النقاد. أي لا يعلم حقيقة الأمر غير الخبير به.

المثل: للسوق درة وغرار.

شرح المثل: إذا كثر لبن الناقة أو البقرة حتى سال فللناقة في ذلك الوقت درة، وإذا نقص اللبن فلها في ذلك الوقت غرار.

والحياة بعامة لها ساعة فرح وساعة حزن، وتكون يوماً للمرء ويوماً عليه.

والعاقل من يعرف أحوالها، فإذا كانت عليه صبر ولم ييأس، وإذا كانت له لم يبطر، لا يفوته أن ينتهز يوم إقبالها ليوم إدبارها، ويوم خيرها ليوم شرها.

ولذا على المريض أن يصبر ولا ييأس من البرء فقد يأتيه البرء في أشد أوقاته يأساً.

الدلالة الاقتصادية: لقد عرف التجار المجربون أحوال السوق وأدركوا أنها تارة يكون لها درة، كما يكون للدابة درة، فتزداد حركة البيع والشراء والربح، وتارة تغامر فيقل فيها البيع والشراء والربح.

لذا، على من زرع ثم لم يصل إلى الغلة التي قدرها أن يصبر ويديم الجد، فإنه إن لم يصل اليوم فسوف يصل في الغد، وعلى من كسدت صناعته في وقت أن يصبر ولا يقطع الأمل، فسوف تأتي ساعة تعوض ما فات.

المثل: لو بلغ الرزق فاه لتولاه قفاه.

شرح المثل: من الناس الموفق المحظوظ، تفتح له أبواب الرزق، ويتدفق عليه الخير، إذا رغب في شيء وجده، وإذا عزم على أمر هيئت له أسبابه.

ومن الناس غير الموفق أينما يتوجه يفر منه الخير، كل الأبواب في وجهه مغلقة، يتخذ الأسباب كما يتخذ الموفقون، لكنه لا يبلغ ما يبلغون.

الدلالة الاقتصادية: من الناس من إن كان تاجراً اهتدى إلى أوجه الربح وانهالت الثروة عليه، وإن كان زارعاً جادت أرضه ونما زرعه وكثر إنتاجه، وإن تحول إلى صناعة يسرت له وازدهرت في يديه. ومن الناس من إن كان تاجراً فربحه أقل ونوائبه أكثر، وإن كان زارعاً فآفاته أكثر وحصاده أقل، وإن كان صياداً ورمى في البحر شباكه كما يرمي الناس خرجت شباكه فارغة، وشباك غيره ملأى، كأن الصيد يعرف حظه وقلة توفيقه. مثل هذا لو أن الرزق دنا من فمه لتحول إلى قفاه وتعد منه وتخطاه. وحينذاك يقال: لو بلغ الرزق فاه لتولاه قفاه. وما ذلك إلا لحكمة وتقدير منه عز وجل ابتلاء أو اختبارا.

المثل: يا عاقد اذكر حلاً.

شرح المثل: عندما يضع القائد الماهر خطته يقدر الهزيمة كما يقدر النصر، ويرسم طرق إنقاذ جيشه إذا انهزم، كما يرسم طرق معاملة العدو إذا انتصر ويحتاط لما قد تأتي به الأقدار، فإذا صنع ذلك فهو رجل ينظر في العواقب ويتدبر الأمور. وعندما يرسم الرحالة طريقه يقدر أنها قد لا تسير كما قدر، وإن كثيراً من العوائق والمفاجآت قد تعترضه، فيعد لكل حالة حلاً، ولكل مأزق مخرجاً.

مثل هؤلاء كمثل رجل جمع حملاً من الخطب ثم أراد ربطه، فلو أنه شد العقد شداً وثيقاً لا ستعصى عليه حلها حين يحتاج إليه، وإذا ذكر أنه سيحل هذه العقدة فخفف ربطها سهل عليه حلها حين يريده وكان حازماً حين ذكر الحل ساعة العقد.

الدلالة الاقتصادية: عندما يرتب التاجر الماهر أمره يقدر الخسارة ويحسب حسابها حتى يكون مستعداً لها إذا نزلت، كما يقدر كسبه وطرق توجيهه، فإذا صنع ذلك كان رجلاً بصيراً بالعواقب، يقدر لرجله قبل الخطو موضعها. حينذاك يقال لمثل هؤلاء ولغيرهم: يا عاقد اذكر حلاً!!

zrommany3@gmail.com

- المستشار وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

مقالات أخرى للكاتب