Saturday 05/04/2014 Issue 15164 السبت 05 جمادى الآخرة 1435 العدد
مونس شجاع

مونس شجاع

النادي كيان رياضي ثقافي اجتماعي!!

05-04-2014

الهلال نجاح إدارة.. وأزمة فريق؟

لقد حققت إدارة نادي الهلال إنجازاً هائلاً وغير مسبوق على مستوى الأندية العربية عندما تم اختيار الهلال كشريك لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) كأول نادٍ رياضي عربي يحقق المعايير الأربعة والتي يتم من خلالها اختيار النادي الذي سيصبح شريكاً للمنظمة عبر تقييم مدى تطبيقه للنقاط الأربع، وهي قوة التأثير والجماهيرية والبطولات، وأهمها أعمال النادي نحو خدمة المجتمع.

فالنادي الرياضي كمنظومة متكاملة يلعب دوراً كبيراً في بناء الانسان، بل يُعتبر شريكاً لأفراد المجتمع في مختلف الأعمار وفي عدة مجالات، فالنادي لا بد له من تحقيق العمل الأسمى لرسالة الرياضة وتفعيل الشعار (رياضي، تقافي، اجتماعي) والذي غالباً ما يتم تجاهله والتركيز فقط على نتائج الفرق الرياضية، فجميع الأندية الرياضية وفي غالبية البلدان تمتلك نفس الشعار والرسالة ولكن التميز يكمن في الإدارة التي تعمل على تحقيق ذلك الهدف.

ولعل ما قامت به إدارة نادي الهلال خلال السنوات الماضية من عمل مميز قد أبهر مسؤولي المنظمة الذين بدورهم أبدوا إعجابهم بما حققه النادي خلال مسيرته من منجزات تجاه جماهيره وتجاه المجتمع، فنادي الهلال يُعتبر من الأندية الرائدة التي قامت بإنشاء إدارة للمسؤولية الاجتماعية يقع على عاتقها تصميم وتنفيذ الخطط والبرامج التي من شأنها المساهمة في التنمية المستدامة للمجتمع، ولعل ما يحسب لهذه الإدارة من نجاح هو مشاركتها الفعالة في البرامج الاجتماعية نحو خدمة المجتمع والجماهير بشكل عام.

وبما أننا اليوم نعيش في عصر العولمة، فقد أصبح التنافس والتميُّز أمراً بالغ الصعوبة خصوصاً في المجالات الرياضية وهي أحد الأنشطة الاجتماعية التي يشتد بها التنافس على كافة المستويات، وهذا ما يجعل تحقيق إدارة الهلال لهذا المنجز في المحفل الدولي أمراً يدعو للفخر للجميع كونه قد تغلب على المئات من الأندية العربية وغير العربية عبر اختياره شريكاً لليونسكو.

ويمكننا القول إن تحقيق نادي الهلال لهذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج عمل تراكمي للإدارات خلال السنوات الماضية سواء عبر تحقيقها للبطولات الرياضية محلياً وآسيوياً وزيادة قاعدته الجماهيرية وكذلك عقد النادي لشراكات تجارية مع مؤسسات خدمية كما هو الحال مع شركة موبايلي للاتصالات حالياً، كان له الدور في التأكيد على مقدار شعبيته الجماهيرية وقوة تأثيره بالمجتمع لما للعلامة التجارية للنادي (Brand) من قيمة تجارية عالية جعلت العديد من الشركات تتنافس فيما بينها لنيْل عقد الرعاية.

إن تحقيق هذا الإنجاز الدولي لإدارة الهلال يُعتبر مثالاً للتميُّز بين الأندية في التوجه نحو المجتمع، والذي لا بد للأندية جميعها من السعي والتوجه نحو تحقيق نفس الهدف عبر زيادة البرامج الاجتماعية والثقافية والإنجازات الرياضية التي من شأنها جذب وزيادة القاعدة الجماهيرية لأنديتهم، بحيث يتم تكثيف التنافس في خلق الأفكار الإبداعية والبرامج الثقافية التي تساهم في خدمة كافة أطياف أفراد المجتمع عبر خطط مدروسة ومميزة.

فبالرغم مما عاناه فريق الهلال الأول لكرة القدم من أزمة خلال هذا الموسم وعدم تحقيقه لنتائج ملموسة سواء في الدوري أو بكأس ولي العهد، إلا أن تلك النتائج لم تكن ذات تأثير على تحقيق هذا الإنجاز، فطبيعة النشاط الكروي تحتمل الخسارة كما تحتمل الفوز، فالفريق الكروي هو جزء لا يتجزأ من كيان النادي ولكنه ليس هو الكيان بحد ذاته، وما حققه الهلال ككيان عبر شراكته مع اليونسكو دليل على ذلك.

إذ لا بد للعمل الإداري المميز والذي اتضح جلياً في نادي الهلال، وخصوصاً في إدارة المسؤولية الاجتماعية أن يُؤتي ثماره ويعزز المفهوم الكامل لكيان النادي بأنه ثقافي اجتماعي كما هو رياضي وبغض النظر عن النتائج الحالية للفريق الكروي خلال هذا الموسم.

فإنجاز نادي الهلال بشراكته مع اليونسكو مدعاة للفخر لجميع المهتمين بالرياضة، فهو مكسب وطني كما هو مكسب كذلك للرئاسة العامة لرعاية الشباب كونها الجهة المشرفة على نشاط الرياضي بصفة العموم.

mshujaa@hotmail.com **** Monesshujaa@

- كاتب وأكاديمي

مقالات أخرى للكاتب