Saturday 12/04/2014 Issue 15171 السبت 12 جمادى الآخرة 1435 العدد
12-04-2014

الأمير مقرن وتصريح البنوك

حينما نشرت الصحف كلمات سمو ولي ولي العهد الأمير مقرن حول البنوك، ودورها المفقود في التنمية الاجتماعية، رغم أرباحها الفلكية، في قوله: «أنا أسميها بالمنشار، داخل ياكل، طالع ياكل»، تذكرتُ عدداً من المقالات التي كتبتها مراراً في هذه الزاوية، تناولتُ فيها الهبات الخاصة التي تحظى بها البنوك التجارية لدينا، سواء من الدولة أو من المواطن. فالدولة لا تُخضع البنوك لأنظمة ضريبية كما في مختلف دول العالم، والمواطن ينأى عن أخذ عوائده المالية لاشتباه أن تكون فوائد ربوية، يحرمها الإسلام!

هذا الدعم من هذين الجناحين اللذين تحلق بهما البنوك (الدولة والمواطن) هو ما جعلها تختتم حساباتها السنوية بأرباح هائلة، بلغت العام الماضي 2013 ما يقارب 38 مليار ريال، وبزيادة نمو تصل إلى 7 % عن العام الذي سبقه. ومع ذلك لم تزل البنوك بعيدة، كل البُعد، عن دورها الاجتماعي التنموي، رغم حاجة المواطن الماسة لكثير من الاحتياجات، في مختلف المجالات، مثل التعليم والصحة والإسكان. فكثير من البنوك في العالم، ورغم أنها تخضع لأنظمة ضريبية سنوية، تدفعها من صافي أرباحها، إلا أنها حاضرة في مشروعات وبرامج إنسانية وخيرية، على خلاف ما يحدث في بنوكنا، التي يقول عنها الأمير مقرن: «أعطني بنكاً واحداً تبرع بأي شيء، أو تبنى أي شيء».

قد لا تحبذ الدولة في الفترة الراهنة فرض نسبة معينة من أرباح البنوك السنوية، تُخصَّص لتبني مشروعات اجتماعية أو تنموية، لكن في المقابل هذا الصمت تجاه البنوك لن يجعلها تبادر يوماً من تلقاء نفسها كي تتبنى مشروعاً صحياً، أو تعليمياً، أو تقدم قرضاً عقارياً ميسراً، أو قرضاً حسناً، بلا فوائد، تخصصه للذين لا يملكون رواتب ضخمة تمكّنهم من الحصول على سكن يحفظ كرامتهم دون التورط بقروض عقارية بفوائد بنكية مركبة وعالية!

ماذا لو طلبت الدولة عبر أجهزتها ذات العلاقة من البنوك تقديم تقارير سنوية عن الدور الاجتماعي الذي قدمته خلال العام؟ وماذا لو نوقشت هذه التقارير الاجتماعية تحت قبة مجلس الشورى، ونشرت الصحف نقاش المجلس حول كل بنك على حدة، والنسبة التي خصصها من أرباحه لصالح العمل الاجتماعي؟ أعتقد أن هذه الأخبار المنشورة في الصحف، وتنافس البنوك فيما بينها على العمل الاجتماعي، ونشر ذلك في وسائل الإعلام كافة، ستكون أفضل وسائل الإعلان والتسويق للبنوك، بل إن حصول البنك على المركز الأول أو الثاني في دعم العمل الاجتماعي، ودعمه لمشروعات اجتماعية، سيكون أفضل من عشرات الإعلانات التجارية التي تنشرها البنوك بحثاً عن زيادة الأرباح السنوية؛ لأن هذا الفوز، وتصدُّر البنوك، ونشر ذلك في وسائل الإعلام، يُعتبر إعلاناً غير مباشر، وهو أكثر أنواع الإعلان تأثيراً على المستهلك أو العميل.

ففي كثير من الدول المتقدمة تبادر البنوك فيها، ورغم تحملها أنظمة ضريبية مؤرقة، تخفِّض أرباحها السنوية، إلا أنها تبادر بتبني المشروعات الاجتماعية والثقافية والأدبية. فإضافة إلى دعمها الفقراء والمعوزين، فإنها تقوم أيضاً بإنشاء المباني التي تخدم الثقافة، من مكتبات عامة، وأندية ثقافية وفنية، وتسعى إلى نشر العلم والمعرفة، وتتبنى الجوائز، ومشروعات النشر الكبرى؛ وذلك لشعورها بأن ما كسبته خلال العام من أرباح إنما جاء من عَرَق المواطن العميل؛ ومن المنصف أن يحظى بالتقدير عبر تبني المشروعات التي تخدمه.

مقالات أخرى للكاتب